قراءة في عملية إختيار الرئاسات الثلاث –  سامر ناهض خضوري

   بناءً على نتائج إنتخابات عام 2021

قراءة في عملية إختيار الرئاسات الثلاث –  سامر ناهض خضوري

ما ان اجريت الانتخابات المبكرة في الوقت الذي حدد لها في 10/10/2021، ووفقاً لإجراءات امنية احترازية.. ورقابة محلية ودولية، حتى تم الاعلان عن النتائج الاولية الى العلن بعد مرور اربعة وعشرون ساعة من انتهاء عملية التصويت.. من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.. بأرقام ونسب فاجأة القوى السياسية المتنافسة.. والكثيرين من المهتمين في الشأن الانتخابي، لما افرزته من نتائج متباينة الى حد ما بين المتنافسين.. فهناك قوى سياسية تراجعت بشكلٍ كبير على إثر تلك النتائج.. في حين كانت هناك قوى زادت رصيد مقاعدها في مجلس النواب، لكن الاهم من ذلك كله هو فوز وصعود قوى وشخصيات جديدة الى المشهد السياسي، متمثلة بقوى تشرين التي انبثقت وتشكلت من رحم التظاهرات.. وشخصيات مستقلة ترشحت بشكل فردي بعيداً عن الكتل السياسية، فان ذلك يمثل دخول لاعب سياسي جديد الى مجلس النواب، وكان الفضل في ذلك يعود الى ما اعتمده القانون الجديد لنظام الاغلبية.. والدوائر المتعددة.. الذي ساعدهم في الوصول الى مجلس النواب.. متجاوزة في ذلك القوى التقليدية المتنفذة التي اعتمدت بشكل اساسي في الانتخابات السابقة على عملية احتساب الاصوات وحساباتها الجفرافية في كسب الاصوات، وفي إطار تلك النتائج التي افرزتها تلك الانتخابات.. وحالة الاختلال التي انتجتها في موازين القوى التقليدية ما بين نزول بعضها وصعود البعض الاخر، ستنبري اشكالية اختيار الرئاسات الثلاثة بين القوى السياسية.. وللحديث عن عملية اختيار من يتسنم منصب رئيس مجلس الوزراء ستظهر في الواجهة عملية التوافق التي اكتنفت  تأسيس النظام السياسي في العراق بعد عام (2003)? وبحكم ذلك فان هذا المنصب يقع على عاتق القوى السياسية الشيعية، لتقديمه الى رئيس الجمهورية من اجل تكليفه لتشكيل الحكومة.. والمطلوب التصويت على كابينته الوزارية من قبل اعضاء مجلس النواب المؤلف من القوى السياسية المختلفة التي افرزتها نتائج الانتخابات، ووفقاً لتلك الالية المعمول بها في النظام البرلماني في عملية تشكيل الحكومة.. وفي ظل ازمة الثقة المحتدمة ما بين القوى السياسية، وعدم الالتزام بتكليف الكتلة الاكبر على تشكيل الحكومة، واستناداً الى نتائج الانتخابات التي رجحت كفة على حساب الكفة الاخرى.. للقوى الشيعية، ورغم هناك مطالب من قبل الكتلة الصدرية صاحبة أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب استناداً الى نتائج الانتخابات.. الى اجراء تحالف مع القوى السياسية من المكونات الاخرى من اجل عملية تشكيل الحكومة.. الا ان القوى السنية والكردية صرحت الى انها لا تذهب مع طرف سياسي شيعي دون الاخر.. الامر الذي يتحتم عليه.. ان يكون هناك توافق شيعي على الشخص الذي يتم تكليفه لتشكيل الحكومة ومن ثمة عرضه على القوى الاخرى.. وفقاً الى ذلك.. سيكون العودة الى اجراء حوار بين القوى السياسية الشيعية للتوافق على اختيار رئيس مجلس الوزراء وطبيعة كابينته الوزارية امراً لا مفر منه.. ولكن لا يعني ذلك لن يكون للكتلة الصدرية الصوت الاقوى في عملية التوافق تلك بحكم عدد مقاعدها في مجلس النواب..

اختيار حكومة

وان السبب في الاصرار من عدم انفراد جهة على اختيار رئيس مجلس الوزراء دون الاخرى.. هو الخشية من التهميش من قبل الطرف المقابل، فأقوياء السابق حتى وان فقدوا الكثير من مقاعدهم في مجلس النواب.. فهم لا يقبلون ان يذهبوا الى المعارضة.. وترك المجال امام القوى الاخرى وبشكل مطلق على اختيار رئيس لمجلس الوزراء او تشكيل الحكومة بمعزل عنهم.. لان ذلك سيمثل تهديد حقيقي ومباشر لهم.. لذلك سيكون طريق التوافق هو الخيار الافضل والاسهل لهم، وان جوهر هذا التوافق سيتركز على ان يكون شخص رئيس مجلس الوزراء من خارج القوى السياسية التقليدية الشيعية.. هذا الامر يرفع من حظوظ (مصطفى الكاظمي) على الاستمرار في منصبه، اما اذا كان هناك اعتراض عليه يؤدي الى استحالة بقاءه.. سيتم اختيار شخصاً اخر يكون قريب من المواصفات التي يتمتع بها.. والمتمثلة في اختيار شخص من خارج إطار الاسلام السياسي.. وغير منتمي الى جهة سياسية ويحظى بقبول جميع الاطراف.. لتجنب اي مخاطر والوصول الى نقطة الالتقاء بشكل سريع وسهل في هذا الشأن، اما فيما يتعلق برئاسة مجلس النواب التي هي من نصيب القوى السياسية السنية فان (محمد الحلبوسي) صاحب اغلبية المقاعد في مجلس النواب للمكون وفقاً لنتائج الانتخابات.. ذو حظوظ عالية على الاستمرار في منصبه، وإذا كان هناك اختلاف كبير حوله يفترض ان يكون البديل عنه من قائمة (تقدم) التي يرأسها، ولكن التغير المحتمل سيكون في رئيس الجمهورية (برهم صالح) كون الحزب (الديمقراطي الكردستاني) استطاع ان يكسب المزيد من مقاعد مجلس النواب على حساب الحزب (الاتحاد الوطني الكردستاني) الذي فقد جزء من مقاعده.. وهو ما سيعطي للحزب (الديمقراطي الكردستاني) الارجحية في تولي هذا المنصب.. الذي من المؤمل ان يتولاه احد المرشحين للحزب وهما كل من (نجيرفان بارزاني) او (هوشيار زيباري)، اما اذا توصلت التفاهمات الكردية الى ابقاء المعادلة السابقة فهناك اراء مختلفة داخل حزب (الاتحاد الوطني الكردستاني) حول ابقاء (برهم صالح) لمرة ثانية في رئاسة الجمهورية..

وبذلك فان هذه الانتخابات لن تكون لديها المعالجات المناسبة في اصلاح بنية النظام السياسي القائمة على المحاصصة التوافقية، ولم تشرع الى تطبيق حقيقي لنظام البرلماني المعتمد في دول العالم المتحضر.. الذي يقوم على وجود قوى معارضة فعالة ومسجلة بشكل رسمي.. وقوى اخرى تقوم على تشكيل الحكومة.

قوى معارضة

اجد من خلال هذا المقال ان الطريق نحو الشروع في سن السنة الحسنة لتشكيل قوى المعارضة داخل مجلس النواب.. يمكن ان تقع على عاتق قوى تشرين والشخصيات المستقلة.. لتقوم في ذلك الدور من خلال الانكفاء عن اي مشاركة في عملية اختيار او تشكيل للحكومة.. ورفض التحالف مع القوى التقليدية.. والاتجاه نحو تشكيل قوى معارضة داخل مجلس النواب تأخذ على عاتقها تقويم مسارات العمل الحكومي.. من خلال عملية الرقابة التي خولها الدستور، يمكن عن طريق ذلك ان نشهد بداية حقيقية لإصلاح النظام السياسي القائم.

ان كل ما تناوله المقال من اراء يبقى في إطار التحليل والرؤية.. استناداً الى المعطيات المطروحة على المشهد السياسي والانتخابي، الا ان عدم حصول ذلك امراً وارد بناءً على حجم التوافقات والتفاهمات ما بين القوى السياسية.. او دخول متغير جديد يفرض نفسه على العملية السياسية في العراق وينسف كل المعطيات الموجودة.. ويؤسس رؤية جديدة في عملية اختيار رئيس مجلس الوزراء والبرلمان والجمهورية.

مشاركة