قراءة في إستقالة عبد المهدي – صلاح عبد الرزاق

478

قراءة في إستقالة عبد المهدي – صلاح عبد الرزاق

هذه ليست أول استقالة لمسؤول حكومي منذ عام 2003. إذ شهدت الأوساط التنفيذية والتشريعية استقالات عديدة لا يسع المجال لذكرها هنا، لكن نشير إلى أن وزراء ونواب ومحافظين وأعضاء مجالس محافظات سبق وان قدموا استقالاتهم في ظروف سابقة.

1- استهل عبد المهدي رسالته بالآية الكريمة (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين) . وتتضمن دلالات منها أنه ما فعله هو طاعة للمرجعية وتسليما تاماً لارادتها ، كما فعل النبي اسماعيل مع أبيه ابراهيم عليهما السلام عندما قدمه للمذبح في قوله تعالى (فلما بلغ معه السعي ، قال: يا بني إني أرى في المنام ، إني أذبحك،فانظر ماذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) (الصافات – 102) وفيها دلالة على أن استقالته بمثابة عملية ذبح لمستقبله ونهاية مفجعة لعمله السياسي الذي استمر قرابة 60 عاماً.

2- اقتبس عبد المهدي من خطبة الجمعة هذا النص الذي يقول (بالنظر للظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الاخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء فان مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعو الى ان يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء ابنائه، وتفادي انزلاقه الى دوامة العنف والفوضى والخراب). إذ تضمن النص المقتبس مجموعة رسائل فهمها عبد المهدي بأنه هو المقصود بها ، وعليه أن يبادر إلى فعل واضح استجابة لدعوة الاستقالة. تضمن النص المذكور:

أ- أن من وصفته المرجعية بأنه (عجز واضح) هو عبد المهدي نفسه ، خاصة مع إشارتها إليه بصفة (الجهات المعنية).

ب-  انذار بأنه إذا تباطاً في الاستقالة فسيتحمل العراق مزيداً من سفك الدماء وتضييع الحقوق ، وانزلاق إلى دوامة العنف والفوضى والخراب.

ت- إن توجيه المرجعية لمجلس النواب للامساك بزمام المبادرة ، وأن أمر رئيس الحكومة قد انتهى، وعلى المجلس (أن يعيد النظر في خياراته ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق ) أي عليه مناقشة الخيار الآخر وهو استقالة عبد المهدي، وأن يشارك النواب من جميع ممثلي الشعب العراقي في التصويت على الاستقالة.

ث-  أن تسير الاستقالة وما يعقبها من إجراءات مثل تكليف رئيس حكومة جديد وفق الدستور، وبمشاركة كل الكتل السياسية،  ولا تكون محصورة بشخص أو جهة مثلاً السيد مقتدى الصدر زعيم كتلة سائرون والسيد هادي العامري زعيم تحالف الفتح ، كما اعتقد عبد المهدي في رسالته المفتوحة في 29 تشرين الأول 2019.

3- أشار السيد عبد المهدي في الفقرة الثانية من استقالته بقوله (واستجابة لهذه الدعوة وتسهيلاً وتسريعاً لانجازها باسرع وقت، سارفع الى مجلس النواب الموقر الكتاب الرسمي بطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية ليتسنى للمجلس اعادة النظر في خياراته). وهو ما يؤكد ما ذكرناه آنفاً أن الخيارات المقصودة هي الاستقالة وإيجاد البديل مناسب.

4- ليست هذه المرة الأولى التي يقول فيها عبد المهدي عبارة (استجابة للمرجعية) بل سبقها في بيان أصدره في 8 تشرين الأول 2011 جاء فيه (استمعت جماهير شعبنا يوم الجمعة المصادف 8/11/2019 الى خطاب المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف. وقد جاء الخطاب تأكيداً لخطبة الجمعة الماضية في التشديد على حق المتظاهرين السلميين بالتعبير عن رايهم بكل حرية واطمئنان، وفي عزل العناصر المخربة والجهات الداخلية والخارجية التي تريد حرف مسيرة التظاهرات).

5- أشار عبد المهدي في خطاب استقالته أنه سبق له أن طرح خيار الاستقالة سواء في الاعلام أم في المفاوضات مع الكتل السياسية بقوله (علماً ان الداني والقاصي يعلم بانني سبق وان طرحت هذا الخيار علناً وفي المذكرات الرسمية، وبما يحقق مصلحة الشعب والبلاد). وهي إشارة إلى رسالته المفتوحة قبل شهر من اعلان استقالته رسمياً، التي وجهها للسيد مقتدى الصدر في 29 تشرين الأول 2019.

6- كنا نتمنى أن يوجه السيد عبد المهدي ، في نهاية شوطه السياسي، أن يوجه اعتذاراً للشعب العراقي لما حدث في عهده من أزمات وأخطاء وتعيينات غير مناسبة. ويعتذر لعائلات الشهداء والجرحى والمتظاهرين الذين عانوا العنف والاستخدام المفرط للقوة خلال الشهرين الماضيين ، ويختم بها تاريخه السياسي.

7- وأن يشمل جميع الموظفين من مدنيين وعسكريين بكتاب الشكر الذي وجهه لموظفي مكتب رئيس الوزراء، لما عانوه من صعوبة العمل وانقطاعهم عن الدوام وتعرضهم لصعوبات وتهديدات وغلق المدارس والجامعات والدوائر الحكومية .

8- وأن يوجه بتحمل الحكومة المسؤولية وتوفير التخصيصات المالية لتأهيل الأبنية الحكومية والأهلية التي تعرضت للحرق والتخريب .

مشاركة