قراءات – حسين الصدر

215

قراءات – حسين الصدر

-1-

لا نذيع سرّا اذا قلنا :

ما من خَبَرٍ أو نَصٍ الاّ وتختلفُ فيه القراءات .

واختلاف القراءات ناشيءٌ مِنْ تفاوتِ القُرّاء في قُدراتهم الذهنية ومقدار عمقهم في ثقافاتهم الدينية والأدبية ، وطريقة فهمهم لطرائق التعايش السلمي بين الناس …

-2-

وقد ورد في كتب السيرة والتاريخ :

انّ الامامين العظيمين سيديَّ شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام) مَرّا بشيخٍ يتوضا ولكنه لم يكن يُحسنُ الوضوء فجاءا اليه وقالا له :

سنتوضأ أمامك واحكم أيُّ الوضوئين هو الصحيح .

وحين نفذا ما عزما عليه قال لهما الشيخ :

وضوؤكما صحيح بينما كان وضوئي هو الخطأ .

-3 –

القراءة الاولى :

ان الخبر يشير الى أهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

وبالتالي فانّ ثمة مسؤولية عظيمة تُحتم على المسلم أنْ يبادر الى تصحيح الممارسة الخاطئة وتوضيح الطريقة السليمة .

وهذا ما صنعه الامامان (عليهما السلام)

القراءة الثانية

انّ الخبر مضافاً الى ما تضمن من ارشاد الى الطريقة الصحيحة للوضوء صريحٌ في رعاية مشاعر المُقْبِلِينَ على أداء الطاعة، ولكنّهم لم يكونوا يُتْقِنُونها ،

لاسيما اذا كانوا من كِبارِ السنّ ، فاحترام الكبار وتوقيرهم أدبٌ اسلاميٌّ ملحوظ .

القراءة الثالثة

انّ الخبر يتضمن مضافا الى ما ذُكِرَ التنبيه على أهميةِ ابتكار الوسائل المفضية الى التعريف بالصحيح من الاعمال والممارسات .

وما الخلاف المُفْتَعَل بين الامامين عليهما السلام في صحة وضوئهما الاّ المثال على ابتكار الطريقة الموصِلة الى هداية الشيخ للطريقة الصحيحة في الوضوء .

القراءة الرابعة

انّ كلّ ما ذكر صحيح ولكنْ لا بُدَّ مِنْ أنْ نستلهم من النص عمق التوثب لنشر الوعي والمعرفة الدينية في المجتمع .

القراءة الخامسة

تستوعبُ كلَّ ما ذُكِر وتركز على بُعْدٍ آخرَ وهو الايحاء بالطرق السلمية المطلوبة في عملية التبليغ والتوعيةً من خلال اجتناب عمليات الاستفزاز والاثارة لمن يُراد ارشادُه، فلم تصدر من الامامين عليهما السلام أية كلمة او اشارة الى انه مخطئ في وضوئه .

وهذا البعد له اهميتُه الكبرى في نجاح المُبلِغِين والوُّعَاظِ  في اداء مهامهم الاصلاحية .

-4-

وقراءات الكثير من القُرّاء للاخبار والنصوص الاجتماعية والسياسية فضلا عن النصوص والأخبار الدينية تَفْتَقِرُ الى التأمل والتدبر وعدم الاكتفاء بما ينقدح في اذهانهم من المعاني للوهلة الاولى .

ومن هنا

كانت القراءة الواعية المتأملة هي القراءة المطلوبة لا القراءة  في الصفحة برجاء الخلاص منها بسرعة والانتقال الى غيرها، حيث يُحْرَمُ القارئُ مِنْ حُزمةٍ كبيرة من الفوائد والعوائد .

[email protected]

مشاركة