قدموا بصمتهم ورحلوا – حسين علي غالب

588

قدموا بصمتهم ورحلوا – حسين علي غالب

وأنا أتواصل مع أحد أصدقاء الدراسة المدرسية علمت منه وفاة أستاذنا للغة العربية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ، وأعطاني صديقي صفحة أبنه على موقع الفيسبوك والذي كان معنا في المدرسة هو أيضا حتى أتواصل معه وأقدم واجب العزاء له . كان هناك ثلاثمائة تعليق عن المغفور له وصور تجمعه مع طلابه وبقية الأساتذة ، والكل من دون استثناء شارك مشاركة فعلية في أظهار سيرته العطرة طوال سنواته عمله كأستاذ للغة العربية. أن هذا الخبر دعاني إلى الالتفات إلى حال الكثيرين الذين هم في هذه الحياة وكل واحدا منا يعرف عددا كبيرا منهم ، لكن لم يقدموا شيئا يذكر إلى أنفسهم أو لعائلاتهم أو للأخرين ، يعيشون حياة بلا قيمة رافعين راية الاستسلام لليأس والبطالة ، يكررون كالببغاء نفس الاسطوانة المشروخة التي يقولها كل فاشل على وجه هذه الكرة الأرضية. أن الإبداع والتميز لا يشترط أن تقدم شيء خارق ومختلف عن الأخرين ، هذه النظرية خاطئة ولكن يؤمن بها الكثيرين ، بل يكفي أن تتقن عملك بإخلاص ويستفيد منه الآخرين . أيام العمر تمضى ولا تعود وعلى الجميع وأنا منهم إلى التفكر بعمق ، والعمل بجد حتى نضع بصمتنا في هذه الحياة كما فعل غيرنا ، ورحيل أستاذي المغفور له ليس إلا جرس البداية لفتح صفحة جديدة بالنسبة لي ،وأنا أيضا بدوري أقرع الجرس إلى الاخرين عبر كتابتي لهذا الموضوع المتواضع ، لعل وعسى يقرروا بأن يضعوا بصمتهم في عمل مفيد.

مشاركة