قدرات متميّزة للعراقيين – عماد علو

506

الدورة الثامنة لمعرض الأمن والدفاع والصناعات الحربية

قدرات متميّزة للعراقيين – عماد علو

أن دول منطقة الشرق الاوسط والدول العربية منها المجاورة للعراق تبذل جهودا” كبيرة مع تخصيصات مالية كبيرة لتطوير صناعاتها الدفاعية المختلفة ، مما يجعلنا ندعو الى عودة العراق الى اللحاق بركب الصناعات الدفاعية واعادة تفعيل منظومته الصناعية وتقليل اعتماده على المساعدات العسكرية الخارجية ، في وقت تتصاعد حاجتنا لوجود التكنولوجية الضرورية للقيام بذلك وهي مختلفة جدا عما كان عليه الحال قبل 20-30 عاما مضت.

ان الاستثمار في الصناعات الدفاعية ليس بالأمر المستغرب والممنوع بل على العكس فان معظم الدول المتقدمة والقوية عسكريا تعتمد على الاستثمار الخاص (راس المال الوطني والاجنبي) في تطوير صناعاتها الدفاعية والعسكرية .  وقد عكست الدورة الثامنة لمعرض الأمن والدفاع والصناعات الحربية العراقية والتي انطلقت أعمالها للفترة من 9 ولغاية 12 اذار 2019 برعاية السيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الدكتور عادل عبد المهدي وعلى أرض معرض بغداد الدولي ،  عرض إمكانيات ومنتجات شركات الصناعات الحربية العراقية في القطاعين العام والخاص ، وبينت بشكل واضح قدرتها وامكانيتها على تلبية وتأمين احتياجات الوزارات والأجهزة والمؤسسات الأمنية من المعدات والمنتجات التي تم عرضها خلال فعاليات هذا المعرض وسط مشاركة 102 شركة اجنبية وعربية من 20 دولة ، التي عرضت منتجاتها الدفاعية والامنية والحربية .  أن معرض الأمن والدفاع والصناعات الحربية العراقية ، يهدف الى اتاحة الفرصة للشركات العراقية ، للتعرف على احدث التكنولوجيات المتطورة التي يتم عرضها من قبل الشركات المشاركة والتي يمكن الاستفادة منها من خلال التعاون مع هذه الشركات في رفد الخطوط الانتاجية لمصانع الشركات العراقية العامة والخاصة ، كذلك تبادل الخبرات وتنمية العلاقات في المجالات العسكرية والإنتاج الحربي.  كما أن المعرض يؤكد توجه الحكومة العراقية وسياستها نحو تطوير الصناعات الحربية العراقية والتي هي احدى فقرات البرنامج الحكومي الذي تسعى حكومة الدكتور عادل عبد المهدي على تنفيذه .

واثناء زيارتنا الى معرض الأمن والدفاع والصناعات الحربية العراقية في دورته الثامنة لاحظنا عدد من ابرز المنتجات الحربية العراقية مثل العربة القتالية هجام1  ذات التصميم والتصنيع العراقي 100 بالمئة وبمستوى تدريع (المستوى السادس) وبتقنية عالية جدا بالإضافة الى العجلة المدرعة سوات 1 وبتكنولوجيا عراقية تضاهي منتجات الشركات العالمية بالإضافة الى المنتجات الأخرى من بنادق رافدين 4 و رافدين 16 والألغام المضادة للدروع والأشخاص والموجهة وروبوتات معالجة الألغام والكثير من المنتجات الأخرى التي تنتجها شركة الصناعات الحربية العامة  بالمشاركة مع عدد من شركات القطاع الخاص مثل شركة سمر الخير .

كما اثار اهتمامنا منتجات الشركة العامة للصناعات النحاسية والميكانيكية التي عرضت منتجاتها من مدافع الميدان مثل مدفع الميدان المسحوب عيار 155ملم  ، والمدفع عيار 130 ملم ، والمدفع (دي 30/عيار 122ملم) ذاتي الحركة بالإضافة الى مدافع هاون بعيارات (120 ملم و82 ملم) كما تنتج الشركة القاذفة الانبوبية 107 ملم ذات 12 فوهة.

قطاع خاص

ومن اللافت للنظر اهتمام القطاع الخاص العراقي بدخول مجال الصناعات الحربية والدفاعية التي تلبي احتياجات الوزارات والاجهزة الامنية العراقية ، حي تنتج شركة الامان المتحدة مجموعة من الاجهزة والمعدات الاختصاصية بتأمين وحماية المنشآت الحيوية والشخصيات المهمة مثل ابراج المركبات المحمولة والكاميرات المرتدية على الجسم ، ونواظير الرؤيا الليلية والحرارية  واجزة التتبع المحمولة والصواعق الكهربائية واجهزة الانذار من الحرائق وانواع مختلفة من الطائرات المسيرة وانظمة كشف كاميرات المراقبة والتشويش … وغيرها .

كما عرضت منظمة بغداد لإزالة الالغام والقنابل العنقودية  منتجاتها من اجهزة الروبوت 1005المسرف لمعالجة العبوات الناسفة والالغام .

ومن المفرح أن الوزارات والاجهزة الامنية هي الاخرى عرضت بعض منتجاتها التي قامت بإنتاجها بإمكاناتها الذاتي في ورشها ومصانعها لتلبية احتياجاتها الميدانية التي برزت اثناء معارك التحرير ضد تنظيم داعش الارهابي ، وهذا دليل على اهتمام واعي بالبحث والتطوير من قبل تلك الوزارات والاجهزة الامنية ..

الا أن الملاحظة المهمة التي لفتت انتباهي هي ان اغلب الوزارات والاجهزة الامنية العراقية كان مهتمة بتصنيع طائرات مسيرة كل حسب احتياجاتها الميدانية وبإمكانياتها الذاتية ، وهذا يتماشى مع تطور ونمو الطلب والحاجة والاتجاهات العالمية لاستخدام هذا النوع من التكنولوجيات والتي اعني بها الطائرات المسيرة ،التي يتسع ويزداد الطلب عليها في سوق الصناعات الحربية العالمية ، ولكن مع الاسف ان المنتجات العراقية من الطائرات المسيرة جاءت متباينة ومتفاوتة في المواصفات والجودة بالإضافة الى القدرات الفنية والعسكرية ، والسبب في ذلك هو تشتت الجهود وتنوع الاحتياجات وقلة مصادر التمويل والدعم ، وهنا لابد لنا من اقتراح أن تجتمع كل هذه القدرات الفنية البشرية والتصنيعية تحت سقف مؤسسة او شركة واحدة  او شركتين تتخصص واحدة لإنتاج طائرات مسيرة للأغراض العسكرية والاخرى للأغراض المدنية ويقدم لهذه الصناعة الدعم المناسب لتطويرها والاستثمار بها خصوصا” وان الطائرات المسيرة هي سلاح المستقبل بالإضافة الى سعة استخداماتها المدنية في المجالات الزراعية والاعلامية والنقل والانواء الجوية وغيرها من الاستخدامات .

كل هذه الانجازات الرائعة والقدرات المتميزة للعراقيين في الدورة الثامنة لمعرض الامن والدفاع والصناعات الحربية العراقية ، تشير وتؤكد قدرات العراقيين وكفاءاتهم المتميزة على ولوج حقل ومجال التصنيع الحربي ، لدعم ورفد جبهات القتال ضد الارهاب بمختلف انواع الاسلحة وبما يتلاءم ومتطلبات المعركة مع الارهاب ، خصوصا” اذا ما علمنا  أن الصناعات الدفاعية العسكرية تعتبر واحدة من مرتكزات وأعمدة القوة والمنعة  لأي دولة ذات سيادة ، اذ تشكل رافدا” من روافد دعم القدرات الامنية الداخلية والخارجية كما أن الصناعات الدفاعية العسكرية تعتبر رافدا” من روافد الاقتصاد الوطني ، وذلك لتوفيرها مبالغ طائلة من العملة الصعبة بدلا” من ذهابها الى مصادر خارجية للصناعات والتكنولوجيات الدفاعية ، كما أن الصناعات الدفاعية تتيح مجالا” واسعا” للابتكار والتطوير ليس فقط في الجوانب الامنية والعسكرية ولكن في الفروع العلمية والتصنيعية الاخرى ، واخيرا” وليس آخرا” فان الصناعات الدفاعية تعتبر مجالا” رحبا” وواسعا” لتوفير فرص العمل في مختلف الاختصاصات والتخصصات العلمية والفنية والادارية …

قاعدة مادية

ومن الجدير بالذكر ان معظم دول العالم وبما فيها دول منطقة الشرق الاوسط والدول العربية بالذات تتوافر على قاعدة مادية وعلمية لصناعات دفاعية وعسكرية مختلفة تقوم بالإشراف على وادارة منظومات تصنيع معدات واسلحة مختلفة .. ولا يخفى علينا أن دول منطقة الشرق الاوسط والدول العربية منها المجاورة للعراق تبذل جهودا” كبيرة مع تخصيصات مالية كبيرة لتطوير صناعاتها الدفاعية المختلفة ، مما يجعلنا ندعو الى عودة العراق الى اللحاق بركب الصناعات الدفاعية واعادة تفعيل منظومته الصناعية وتقليل اعتماده على المساعدات العسكرية الخارجية..

مشاركة