قتور الإنسان – غلام محمد هايس

762

قتور الإنسان – غلام محمد هايس

القتور هو البخل والمنع والامساك و هو صفة على عكس الانفاق و الاسراف ، و يميل الانسان للامساك بما عنده عَلى ان يجازف بالربح ذلك ما اثبته عالم النفس (كاهنمان ) حيث صرح بصحيفة نيويورك تايمز قائلاً (ان الناس يميلون الى الامساك بما لديهم على ان يجازفوا بالربح بنسبة خمسين بالمئة بالربح أو الخسارة أو المراهنة بلعبة رمي قطعة النقود) ، وهذا ينطبق على الكثير من مجالات الحياة كالبيع والشراء و حتى في الانتخابات بكسب مزيد من الحقوق و حتى في مجال تمسك الناس بمهنتهم رغم ان المهن الاخرى قد تكون اكثر كسباً ، ويتساءل (كاهنمان) هل ذلك مفيد في بعض الأحوال ؟ يقول ان تجنب الالم مفيد لحفظ و ابقاء الانسان حي و تجنب الموت بدلا من المجازفة والحصول على المتعة و لكن ليس دائماً ذلك من الحكمة و خاصة من الناحية الاقتصادية او المالية ، فمثلا إمساك الأموال و الخوف من الإنفاق يؤدي الى البخل و التقتير على النفس و بالتالي خلل في المجتمعات . ولعل ذلك ما اشارت اليه الاية (100) من سورة (الاسراء) قال تعالى:

(قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ? وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا)

وخزائن الرحمة هي الاموال وسميت رحمة لان انفاقها يحل جميع مشاكل العالم وعكس ذلك اي الامساك يؤدي الى خلق مشاكل كثيرة في المجتمعات واشارت الاية الى ان الامساك هو من الخشية وشدة الخوف من الانفاق وهي صفة في الانسان تجمع بين البخل و المنع وهي ترجيح المنع على الانفاق ، كما ذكرت الاية الرحمة والربوبية لان عطاء الربوبية هو عطاء و رحمة لكل الخلق .

مشاركة