قتلى في غارات في اليمن والرياض تحمّل طهران مسؤولية هجمات المتمردين ضدّها

670

صنعا-(أ ف ب) – شن التحالف العسكري بقيادة السعودية الخميس غارات جوية على صنعاء، بعد يومين من تعرّض محطّتي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية لهجوم بطائرات دون طيار قالت الرياض أن طهران أمرت متمردي اليمن بشنه.

وقتل ستة أشخاص وأصيب عشرة آخرون بجروح في احدى الضربات الجوية على صنعاء، بحسب ما أفاد الطبيب في المستشفى الجمهوري مختار محمد لوكالة فرانس برس.

وصباح الخميس، أعلن مصدر في التحالف العسكري البدء “بشن غارات نوعية على مواقع الميليشيات الحوثية في اليمن من ضمنها صنعاء”، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وأفاد سكان في صنعاء عن سماع دوي انفجارات بشكل متواصل في مناطق متفرقة.

وقال التحالف في بيان أصدره في وقت لاحق ان الضربات الجوية جاءت بناء على “معلومات عسكرية واستخبارية” بأنها “تشتمل على قواعد ومنشآت عسكرية ومخازن أسلحة وذخيرة”، مشيرا إلى ان الضربات “حقّقت أهدافها (…) بكل دقة”.

وفي حي الرقاص وسط صنعاء، تصاعد الدخان من قلب أحد المنازل السكنية بعدما أصيب بغارة، وعمل عدد من سكان الحي على ازالة الركام والأنقاض بحثا عن ضحايا وهم يهتفون “الله اكبر، الموت لاميركا، الموت لاسرائيل”،، قبل أن يتمكّنوا من انتشال طفل لم يتبين إن كان حيا أو ميتا، بحسب أحد مراسلي فرانس برس.

وقال محمد البحري الذي كان متواجدا في موقع الغارة “سمعنا الضرب وكنّا نائمين”، مضيفا “صامدون باذن الله”.

وفي أحد المستشفيات، روى حمادة أحمد الذي أصيب في رأسه وساقه “سمعت الصاروخ الاول وكنت على الشرفة، ثم سمعت الطيران وبعدها الصاروخ الثاني. أحسست ان الضرب (آت) علينا، حاولت أن أدخل الى البيت لكنني لم أدرك ما حصل بعدها”.

وأكّد التحالف في بيانه الذي نشرته وكالة الانباء السعودية الرسمية “ستستمر عمليات قوات التحالف بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية حتى يتم تحييد هذه الأهداف العسكرية والمشروعة”.

وقال المتمردون عبر قناة “المسيرة” المتحدثة باسمهم ان عدد الغارات على محافظة صنعاء بلغ 19 غارة.

– أوامر إيرانية –

تأتي الضربات الجوية بعد يومين على هجوم شنه المتمردون الحوثيون ضد محطتي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية غرب الرياض بطائرات من دون طيار، ما أدى إلى إيقاف ضخ النفط فيه، في هجوم تبنّاه المتمردون الحوثيون المقرّبون من إيران.

واتهمت السعودية إيران الخميس بإعطاء الأوامر للمتمردين بمهاجمة منشآتها النفطية غرب الرياض.

وكتب نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة على تويتر “ما قامت به المليشيات الحوثية المدعومة من إيران من هجوم ارهابي على محطتي الضخ التابعتين لشركة ارامكو السعودية، يؤكد على انها ليست سوى أداة لتنفيذ أجندة إيران”.

وأكد الأمير خالد، وهو نجل العاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز وشقيق وزير الدفاع ولي العهد الامير محمد بن سلمان، أن “ما يقوم الحوثي بتنفيذه من أعمال إرهابية بأوامر عليا من طهران، يضعون به حبل المشنقة على الجهود السياسية الحالية.”.

من جهته، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في تغريدة ان الحوثيين “جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأوامره”.

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش قال مساء الأربعاء أن التحالف العسكري الذي تتشارك بلاده مع السعودية في قيادته “سيرد بحزم” على الهجمات الاخيرة في المملكة.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد في التوتر بين إيران الولايات المتحدة في الخليج، حيث تعرّضت الاحد أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط تحمل اثنان منها علم السعودية لأعمال “تخريبية” قبالة الامارات.

وقد طلبت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء من جميع موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في إربيل.

وتجري الامارات، التي لم تتهم أي جهة بالوقوف خلف واقعة السفن، تحقيقا في الحادث بمشاركة السعودية والنروج وفرنسا والولايات المتحدة، على ان تصدر النتائج خلال أيام، وفقا لقرقاش.

ودعا قرقاش إلى الحد من التوترات، مؤكّدا في لقاء مع صحافيين في دبي “نحن ملتزمون بخفض التصعيد، وبالسلام والاستقرار (…) علينا ان نلزم الحذر والا نطلق الاتهامات”.

– مفترق طرق –

منذ 2014، يشهد اليمن حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في آذار/مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري دعما للقوات الحكومية.

وتسبّب النزاع بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

وشهد النزاع اختراقا جديدا مع انسحاب المتمردين من موانئ محافظة الحديدة هذا الاسبوع، تطبيقا لاتفاق تم التوصل إليه في كانون الاول/ديسمبر الماضي وينص على سحب حميع القوات المتقاتلة من الحديدة، البوابة الرئيسية للمساعدات على البحر الاحمر.

لكن المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث حذر الأربعاء من أن اليمن لا يزال يواجه رغم ذلك خطر تجدّد الحرب الشاملة، ويقف عند “مفترق طرق بين الحرب والسلام”.

واعتبر أن على الحكومة والمتمردين الاستمرار في عملية سحب القوات من الحديدة والعودة إلى طاولة المفاوضات.

مشاركة