قتال بين السودان ودولة الجنوب للسيطرة على هجليج النفطية


قتال بين السودان ودولة الجنوب للسيطرة على هجليج النفطية
الخرطوم وجوبا توقفان التفاوض وتباشران التعبئة للحرب
الخرطوم ــ جوبا ــ الزمان
قال السودان امس انه سيحشد الجيش ويوقف المحادثات مع جنوب السودان بعد أن تأججت اشتباكات في منطقة هجليج النفطية بين الجانبين منذرة بخطر تجدد حرب شاملة.
يؤمن حقل هجليج النفطي قسما كبيرا من انتاج النفط السوداني منذ تقسيم البلاد.
من جانبه دعا برلمانا السودانين امس السكان في كل من البلدين الى الاستعداد لحرب جديدة بينما تستمر المعارك منذ يومين على طول الحدود المشتركة بينهما في منطقة نفطية متنازع عليها. ففي الخرطوم، قرر المجلس الوطني السوداني البرلمان امس وقف التفاوض مع جنوب السودان وسحب وفد الخرطوم المفاوض فورا من اديس بابا.
وفي جوبا اكد رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني ايقا على شعب جنوب السودان الاستعداد من اجل الدفاع عن نفسه اذا ما سعى السودان فعلا الى الحرب ، داعيا النواب الاربعاء الى تعبئة السكان في هذا البلد الجديد.
ودخل جنوب السودان ــ الذي انفصل في تموز ــ في نزاع مرير مع الخرطوم بشأن مدفوعات نفطية وقضايا اخرى، فيما تصاعدت اشتباكات وقعت الشهر الماضي في المنطقة الحدودية التي لم يتم ترسيمها بدقة. وقالت وسائل اعلام سودانية رسمية ان برلمان الشمال الذي يطلق عليه المجلس الوطني السوداني قرر وقف مفاوضات مع جنوب السودان تهدف لانهاء الخلاف النفطي ونزاعات أخرى بعد اتهام جوبا بمهاجمة حقل نفطي مهم في منطقة حدودية مضطربة.
واتهم جنوب السودان على الفور السودان بقصف قرية على جانبه من الحدود البالغ طولها 1800 كيلومتر حيث اندلع القتال منذ نحو اسبوعين.
وقالت وكالة الأنباء السودانية ان السودان سيأمر بتعبئة عامة للجيش لكنها لم تذكر تفاصيل. ونقلت عن وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين قوله ان الجيش قادر على الحفاظ على الاستقرار والسيطرة على الوضع. ولم يتسن التحقق من تصريحات الجانبين لأن دخول مناطق الصراع شبه محظور على وسائل الاعلام الأجنبية. من جانبه قال وزير اعلام جنوب السودان بارنابا ماريال بنجامين لا يوجد قتال الا داخل أراضي جنوب السودان مضيفا أن جنوب السودان لا يتحرك الا دفاعا عن النفس بعد أن شن السودان هجوما بريا من هجليج في وقت متأخر يوم الاثنين.
وأضاف أن القوات الجوية السودانية قصفت قرية ابيمنوم داخل ولاية الوحدة بجنوب السودان اليوم مما أسفر عن اصابة أربعة أشخاص بينهم طفل.
ولم يتسن الاتصال بالصوارمي خالد سعد المتحدث باسم الجيش السوداني على الرغم من المحاولات المتكررة للاتصال به على هاتفه الجوال. وعلى الصعيد الدبلوماسي قالت الوكالة ان السودان سيوقف كل المحادثات التي يرعاها الاتحاد الافريقي مع جوبا ويسحب فريقه التفاوضي من اديس ابابا فورا.
كما اتهم السودان جنوب السودان بمهاجمة منطقة هجليج المتنازع عليها. ومنطقة هجليج هي منطقة حيوية لاقتصاد السودان لان بها حقلا نفطيا ينتج نحو نصف انتاج السودان اليومي من النفط الذي يصل الى 115 ألف برميل يوميا.
وقالت وزارة الاعلام السودانية في بيان ان مناطق في ولاية جنوب كردفان خاصة هجليج تعرضت أمس لهجوم وحشي من جانب الجيش الشعبي لتحرير السودان بدعم من دولة جنوب السودان وباستخدام قوات مرتزقة وجماعات متمردة.
ومضى البيان قائلا ان الحكومة السودانية تعلن انها ستتصدى لهذا التصرف العدائي بكل الطرق والوسائل المشروعة.
وقالت وكالة الأنباء السودانية ان السودان حث مجلس الأمن الدولي على دعوة جنوب السودان الى الانسحاب من جميع المناطق داخل الأراضي السودانية.
ويعرقل العنف في المناطق الحدودية المفاوضات بشأن قضايا تتصل بالتقسيم منها ترسيم الحدود وتحديد وضع المواطنين في اراضي الدولتين واقتسام الديون.
وقالت وكالة الانباء السودانية الرسمية ان الهيئة التشريعية القومية بمجلسها الوطني والولايات قررت وقف التفاوض مع الجنوب وسحب الوفد المفاوض فورا .
وكانت هذه المحادثات شهدت تقدما كبيرا تمثل بالاعلان عن زيارة تاريخية مطلع نيسان الى جوبا للرئيس السوداني عمر البشير للقاء نظيره في جنوب السودان سلفا كير. وقد الغيت الزيارة في نهاية المطاف بعد معارك جرت في 26 و27 آذار.
واضافت الوكالة ان البرلمان السوداني قرر ايضا اعلان التعبئة العامة لمجابهة الوضع الامني الراهن .
وفي جوبا اكد رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني ايقا ان على شعب جنوب السودان الاستعداد من اجل الدفاع عن نفسه اذا ما سعى السودان فعلا الى الحرب ، داعيا النواب الاربعاء الى تعبئة السكان في هذا البلد الجديد.
وقال ايقا ان الخرطوم يمكن ان تسعى الى حرب حقيقية … واذا لم تدافعوا عن انفسكم، سيتم القضاء عليكم، لذلك يتعين عليكم تعبئة الشعب ميدانيا ليكون على اهبة الاستعداد .
وتستمر المعارك الاربعاء على الحدود بين السودان ودولة الجنوب التي تواصل اتهام الشمال بشن عمليات قصف جوي.
واتهمت وزارة الخارجية السودانية الجنوب بالتوغل في عمق اراضي الشمال في اخطر انتهاك لاراضيه منذ استقلال دولة الجنوب في تموز 2011.
وقال رحمة محمد عثمان امام الصحافيين اعتقد انه الاخطر توغل منذ انفصال جنوب السودان وهذا يضر بمنطقتنا الرئيسية للانتاج النفطي .
واوضح ان قوات جنوب السودان توغلت 70 كلم في الاراضي السودانية واصبحت داخل منطقة هجليج النفطية، داعيا الاسرة الدولية الى الضغط على جنوب السودان لسحب قواته من هجليج بدون شروط مسبقة .
واكد نائب مدير الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان ماك بول ان جيش جنوب السودان اتخذ مواقع في حقل هجليج النفطي الذي يطالب به البلدان وانتزعته الخرطوم من جوبا الثلاثاء.
وقال من بنتيو عاصمة ولاية الوحدة الحدودية الغنية بالنفط في جنوب السودان ان الجيش الشعبي لتحرير السودان اتخذ مواقعه في هجليلج وعمليات القصف مستمرة .
واوضح ان القصف استمر طوال الليل.
ومن جهة اخرى، نفى متمردون سودانيون الاربعاء مساندتهم لجيش جنوب السودان في الهجوم على منطقة هجليج.
وقال المتحدث باسم متمردي الحركة الشعبية شمال السودان ارنو انتوقلو لودي عبر الهاتف ليس لدينا دخل بهذا نهائيا .
وكانت الخرطوم اعلنت الثلاثاء انها سترد بكل الطرق على الهجوم الذي قام به جيش جنوب السودان مدعوما بقوات التمرد على ثلاث مناطق في جنوب كردفان ابرزها هجليج .
ويقاتل متمردو الحركة الشعبية شمال السودان الذين ينتمون لقومية النوبة الافريقية الحكومة السودانية منذ حزيران الماضي.
كما اتهم السودان متمردي حركة العدل والمساواة في دارفور بالقتال الى جانب قوات جنوب السودان على الحدود بين البلدين.
الا ان المتحدث باسم حركة العدل والمساواة جبريل ادم بلال قال عبر الهاتف من لندن هذا قتال بين السودان وجنوب السودان .
واضاف بلال لسنا طرفا في هذا النزاع رغم ان قواتنا لديها وجود في جنوب كردفان .
وينفي جنوب السودان مساندته للمجموعات المتمردة في السودان.
وبعد اندلاع الاشتباكات الحدودية مطلع هذا الشهر قال بيان صادر عن البيت الابيض في واشنطن ان الرئيس الامريكي باراك اوباما طلب من رئيس جنوب السودان سلفا كير ان يتحلى باقصى حالات ضبط النفس وبالا يتورط في دعم الحركات المتمردة في جنوب كردفان.
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZP01

مشاركة