قبل أو بعد مغادرة الحكومة الموقتة

560

د. فاتح عبدالسلام

هناك فرق واضح وبارز بين الشعب العراقي والقوى السياسية في مواقفهما من الحكومة الجديدة . الشعب يريد حلولاً لمشكلات فشلت خمس حكومات في حلّها بالرغم من توافر الوقت الكافي والموازنات المليارية الكبيرة والدعم الدولي العالي. وبالقياس الى الامكانات المتواضعة المتوافرة الآن فإنّ تحقيق السقف المتوسط من الطموحات أمر ليس يسيراً ، في حين أنّ الحكومات السابقة لم تحقق للعراقيين السقف الأدنى مّما تتطلبه الحياة الكريمة ولا أقول ممّا يطمح له المواطن. لكن أبناء الشعب لا يريدون الخوض في تفاصيل نكسات الحكومات الماضية، ويطلبون نتائج اللّحظة الراهنة .

أمّا القوى السياسية فهي تعيش مرحلة الانتظار لعبور مرحلة الحكومة الموقتة للانقاض مجدّداً بزخم أعلى في اطار التقاسم الذي اعتادت عليه، حتى لو كانت امكانات البلد ضعيفة وجيوب خزائنه فارغة وجراح أبنائه أعمق.

وهذه القوى ذاتها تريد تسكين الأوضاع والقرارات وتسعى لتحاشي أيّ تغيير جوهري، ولعلّها تقبل على مضض التغييرات المحدودة في المناصب والمسميات ليس أكثر .إذ ليست هناك دلائل على أنّ القوى السياسية تمتلك نظرة جديدة للتعامل مع الشأن العراقي في أيٍّ من ملفاته، بعد أن تنتهي فترة الحكومة الحالية مع انطلاق انتخابات مبكّرة .

هناك فهمان خاطئان سادا الساحة، الفهم الأول هو تعليق الشعب على الحكومة الحالية آماله بوصفها المنقذ والمستجيب لكُلّ مطلب. والفهم الثاني، هو قيام الاحزاب بتحشيد تعبوي مبكر فيه روح الاستفزاز الظاهر أو المبطن في النظر الى أية خطوة تقدم عليها الحكومة . هذا الامر طبيعي في العراق الذي تعيش القوى السياسية فيه أجواء الاتهامات وعدم الثقة، وسط الاعتياد على انتظار الاشارة الخارجية دائماً للتعاطي مع شأن عراقي بالغ الخطورة.

ثمة اختلالات كبيرة ، ربما فات الأوان على معالجتها، لا يعيها السياسيون المنغمسون في ملذّات السلطة -الرسمية وغير الرسمية- أو في مستنقعاتها، ربّما ليس هناك فرق بين الإثنين .

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة