قانون مجلس الإعمار بداية الغوث العمراني – علي يوسف الشكري

327

  قانون مجلس الإعمار بداية الغوث العمراني – علي يوسف الشكري

المتتبع للشأن الرئاسي يلحظ  أن نقله نوعية تحققت في رئاسة الجمهورية بدورتهاالحالية على الصعد كافة وفي مقدمتها في مجال التشريع ، فلرئيس الجمهورية بموجب الدستور صلاحية اقتراح القوانين وله صلاحية المصادقة والإصدار ، ويقينا ان هذه الصلاحيات التشريعية غاية بالأهمية والخطورة  فصلاحية الرئيس باقتراح التشريعات تعادل صلاحية مجلس النواب ومجلس الوزراء ، وبالقطع ان حراكا تشريعيا متميزا شهدته رئاسة الجمهورية خلال الدورة الحالية ، وما يميز التشريعات المرسلة للسن انها تشريعات محورية أساسية لا تشريعات ثانوية شكلية لتأكيد عدد المقترح ،  فثاني تشريع يرى النور خلال السنة التشريعية الأولى في الدورة الرابعة بعد قانون الموازنة هو من انتاج رئاسة الجمهورية ، فقانون الناجيات الايزيدية تم تقديمه كمقترح قانون من قبل رئاسة الجمهورية ، ومع مطلع السنة التشريعية الثانية أرسلت رئاسة الجمهورية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري الذي ظل مقترح تشريع يدور في الأروقة بانتظار من يقترح ويشرع لإنصاف المعنف من أفراد العائلة العراقية ، تلا هذا القانون  مشروع  تعديل قانون المحكمة الجنائية المركزية العليا ليشمل بنصوصه مجرمي داعش ممن آباد وقتل وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية . ولم يكن هم الاقتصاد وإشكالية الإعمار وخطورة البطالة الآخذة بالتصاعد بعيدة عن اهتمام رئاسة الجمهورية بل كانت في مقدمة أولوياتها ، لكن تشريع قانون ينهض بمهمة الإعمار المتلكئة ويوفر فرص عمل لآلاف الخريجين العاطلين عن العمل وينهض بالاقتصاد العراقي الريعي الاستهلاكي ليست مهمة يسيره لكنها ليست مستحيلة ، فانبرت رئاسة الجمهورية بالشراكة مع الفرع التنفيذي الثاني رئاسة الوزراء لتعد نصوص قانون العصر ، القانون الذي لو وجدت نصوصه طريقها للتشريع لتحول العراق إلى ورشة عمل منتجة ولأضحت مشكلة البطالة التي أرقت اصحاب القرار على طريق الحل ، فقانون مجلس الإعمار قانون انتاج لا استهلاك ، قانون يسند لجهة مركزية يرأسها قمة الهرم التنفيذي مسؤولية تنفيذ المشاريع الستراتيجية الكبرى ، التي وقفت عجلة الوازارات والمحافظات عاجزة عن الاضطلاع بها ، مشاريع لو قدر لهذا القانون ان يشرع وينفذ سينقل العراق من خندق المشاريع الصغيرة المتلكئة إلى ضفاف المشاريع العملاقة التي غابت عن الواقع ، وراحت الذاكرة تستحضر الماضي المنفذ منها في زمن سلف . وربما جديد هذا القانون أن العراق لن يذهب مضطرا إلى خيار القرض الخارجي السيادي أو الداخلي الذي افرغ جعبة المصارف الحكومية ، لكنه سيعتمد نسبة من ايرادات الداخل  اضافة لما سيدخله المستثمر الأجنبي إلى العراق . وبدلا من توزيع كعكة الموازنة بين المركز والإقليم والمحافظات وتذهب الموازنات هدرا بين فساد وسوء تنفيذ وتبذير ، والجميع يتهم الجميع بالفشل ويدعي لنفسه النجاح والبلاد في تراجع وتقهقر عمراني وخدماتي وارتفاع مستمر بنسب الفقر والبطالة . تضطلع جهة مركزية بمهمة التخطيط والإشراف والمتابعة للمشاريع العملاقة ، وقد يظن البعض ان قانون مجلس الإعمار وافكاره منسوخة عن مجلس الإعمار الذي اضطلع بتنفيذ كبريات المشاريع في العهد الملكي والتي شهد بعضها النور في مطلع العهد الجمهوري ، وبالقطع ان ليس في ذلك عيب فنقل تجارب الآخرين الناجحة محمود لا مذمومة ما دام فيها الخير والفلاح وإذا كان في نقل تجارب الآخر خير فما المآخذ في استرجاع دروس الماضي وأخذ الناجح منها وتجاوز الإخفاق فيها ، لكن من يعتقد ان قانون مجلس الإعمار الجديد منقول عن الماضي المنسوخ يقينا أنه على خطأ وقد اشتبك عليه الأمر أو ردد المنقول دون فحص أو اطلاع ، فقانون مجلس الإعمار قانون جديد بمبادئه وافكاره وادارته ومصادر تمويله ، قانون يسعى للتشغيل مثلما يسعى للبناء والإعمار ، قانون جديد في استحداث آليات التمويل والتوفير والتحول من التشغيل إلى الاستثمار قانون ليس بعيد عنه فكر الصناديق السيادية في مراحله اللاحقة بعد إنجاز ما شرع من اجله ، وربما جديد هذا القانون توحد الآراء السلطوية بشأن تشريعه فقد قدم من فرعي السلطة التنفيذية وراحت اليد التشريعية تتلاقفه بقصد التشريع وفي ذلك تحول تشريعي اداري هام وبالقطع ان نجاحات هذا القانون ستفتح الباب واسعا أمام متخذ القرار لإبداع تشريعات أخرى ربما اكثر تنموية وبما ينسجم والمرحلة ، فالعراق ولود بمفكريه ومنظريه وقادته وسياسيه ووطنيه وبالتأكيد ان اخفاق الماضي لا يعني  الوقوف ععلى الأطلال وندب ما مضى لكنه مدعاة لحث الخطى من اجل البناء وتعويض ما فات وسلف ،  فمن علم العالم مباديء التخطيط والإعمار والتنفيذ والإبداع قادر على التعافي وتعويض ما فات ، فالعراق وقادته يمرض ويخفق ويخطأ لكنه لا يموت ، ولن يرضى الا بالصدارة والريادة، وربما سيكون قانون مجلس الإعمار خط الشروع بالتعافي والنهضة وعلى كل من حمل هم الوطن وقرن كرامته وحاضره ومستقبله بالعراق ان ينتصر لهذا القانون وما سيشرع من قوانين نهضوية ، فالبلاد لا تنهض بالاستهلاك والمشاريع الصغيرة لكنها تنهض بالبناء والإعمار والاستثمار والمشاريع النهضوية العملاقة

مشاركة