قانون للخدمات الطائفية

قانون للخدمات الطائفية
فاتح عبدالسلام
نعود إلى نقطة الصفر دائماً، حيث يفتقد العراق إلى قانون الأحزاب. ولا شيء يعادل وجود هذا القانون، لا الانتخابات المحلية أو البرلمانية ولا التوافقات بين الكتل والأحزاب ولا تبادل الأدوار بدعم إقليمي ودولي ولا أية صرعة سياسية عرف بها عراق ما بعد الاحتلال.
بلاد من دون قانون للأحزاب تشبه الغابة. والانتخابات السائدة اليوم نوع من الغابات التي ينبت فيها من الأحراش والأشواك والنباتات ما نعلم وما لا نعلم ومن ثم هناك من ينتظر من الأشواك ثمراً طرياً.
الانتخابات في العراق قائمة على أساس إنّها من مستلزمات العملية السياسية المرسومة لتبقى من دون تغيير إلاّ في القشور. انها استحقاق الأمر الواقع.
مَنْ الذي يخشى قيام قانون للأحزاب؟
أول الخائفين، أولئك الذين يتلقون تمويلهم من الخارج كما يتلقون تدريبات كوادرهم العسكرية في دول الجوار وهم أقرب الى كراديس الطابور الخامس منهم الى تكوينات عراقية لها أرض وشعب وتاريخ.
وثاني الخائفين، الأحزاب التي تحكم بدعم واشنطن وطهران وهي مجوفة بلا رصيد جماهيري ليس لها مادة عمل وبرنامج حياة سوى الوقود الطائفي الصلب والسائل والغازي والمعد في عبوات سريعة الاشتعال عند الحاجة.
والخائفون الآخرون كثيرون، حيث ثمّة خوف من أنْ تنكشف الأحجام الحقيقية للعناوين المدوية، وخوف من امكانية ذهاب لعبة التوافقات إلى القبر من دون جنازة، وخوف من ظهور الحاجة واضحةً وضروريةً لإنهاء معضلة وجود السلطتين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والاتجاه نحو رئاسة واحدة للعراق. حيث كانت المزاوجة بين النظامين البرلماني والرئاسي الهجين المضطرب الذي خرج من رحم عملية سياسية غريبة شرّعت لوجود الاحتلال الامريكي لمصالحها الخاصة وسوّغت لتدخل دول أخرى عبر نفوذ مؤثر في بناء القرارات والتشريعات وتوقيت اصدارها.
قانون الأحزاب سيكشف حقائق حول تحوّل مليشيات إلى حالة شرعية دستورية واشتراكها في الحكم، وحقائق أخرى عن رعاية الدولة لمليشيات وحماية استعراضاتها العسكرية بشكل علني.
لكن برغم ذلك، فإن النفس السائد في الهيئات التشريعية والتنفيذية قادر على تفصيل قانون أحزاب للخدمات الشخصية والطائفية والإقليمية وانهاء الجدل للحاجة الى اصلاح الوضع السياسي الى الأبد.
FASL

مشاركة