قانون لإسترداد الأموال المنهوبة بالفساد – أكرم عبدالرزاق المشهداني

464

قانون لإسترداد الأموال المنهوبة بالفساد – أكرم عبدالرزاق المشهداني

أعلن السيد رئيس الجمهورية عن تقديمه مشروع قانون ”استرداد عائدات الفساد“? لاستعادة أموال الفساد ومحاسبة المفسدين وتقديمهم للعدالة. وقال ان قانون استرداد عائدات الفساد يتضمن إجراءات عملية استباقية رادعة، وخطوات لاحقة لاستعادة أموال الفساد“. واقرَّ بان العراق خسر ألف مليار دولار بسبب الفساد منذ عام 2003، مشيرا الى أن 150  مليار دولار هُرّبت من صفقات الفساد إلى الخارج“. ودعا في كلمته الى تشكيل تحالف دولي لمكافحة الفساد على غرار التحالف الدولي لمكافحة داعش، مبينا ان الفساد هو الاقتصاد السياسي للعنف وكلاهما متخادمين ويديم أحدهما الاخر. ولفت الى انه لا يمكن التعامل مع الفساد محليا، وان القانون يسعى لاسترداد أموال الفساد عبر اتفاقات مع الدول والتعاون مع الجهات الدولية والمتخصصة، والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة لكبح هذه الظاهرة. واوضح ان الفساد عطّل إرادة الشعب، وبسببه خرج الشباب المتظاهرون مطالبين بوطن يخلو من الفساد.

المقصود باسترداد الأموال المنهوبة:

 إن استرداد الأموال أو الأصول المنهوبة «مصطلح يعبر عن مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية والجهود المبذولة من الدول لاستعادة الأموال التي نهبت من ثرواتها ومواردها والمتأتية من عمليات الفساد والتي هُرّبت إلى دول أجنبية أو بقيت داخل الدول نفسها» وهو مسار يتم فيه تحديد وتجميد وإعادة هذه الأموال للبلدان التي كانت ضحية لهذا الفساد وهي عملية معقدة ومتعددة المستويات، وهي تعتبر أهم إجراءات مكافحة الفساد. وبذلك فإن عملية الاسترداد تعني استعادة الأموال العامة المنهوبة بطريقة غير مشروعة إلى خزينة الدولة على وفق الإجراءات التي ينظمها هذا القانون، واللائحة التنفيذية له، وطبقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أو غيرها من الاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة باسترداد الأموال المنهوبة. وحسناً سيفعل المشرع عندما ينص صراحة على أن المقصود بالأصول في نطاق استرداد الموجودات هي تلك الموجودة خارج البلاد.

كيف السبيل لاسترداد أصول الفساد

 التحدي الأكبر الذي تواجهه جهود مكافحة الفساد يكمن في مسألة استرجاع الأصول وأموال الفساد التي هُرِّبت ووجدت لها ملاذات آمنة في العديد من البلدان الأجنبية، وهو ما يؤدي كثيراً إلى تولد الشعور بالإحباط واليأس من إمكانية مكافحة الفساد، وتظهر الصورة أكثر قتامة، عندما يتم الخوض في بعض تفاصيل ما تراكم لدى قوى الفساد وزعمائها من ثروات طائلة ومن نفوذ لا حدود له في مواقع تنفيذية مهمة، دون أن تنجح جهود الجهات المعنية باسترداد تلك الأموال. فما فائدة الحديث عن جهود مكافحة الفساد دون البحث عن أسباب فشل الكثير من محاولات استرداد أموال الفساد التي تمكن الفاسدون وزعماء الفساد من نهبها وتهريبها الى دول اخرى بعد ان وجدوا لها ملاذات آمنة في العديد من البلدان الأجنبية؟  ويجد قدر كبير من حصيلة الفساد ملاذاً آمناً في المراكز المالية العالمية. وتستنزف هذه التدفقات الاجرامية المالية موارد برامج الخدمات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، مما يشارك في زيادة إفقار أكثر بلدان العالم فقراً. ويكون الضحايا أطفالاً في حاجة إلى التعليم ومرضى بحاجة إلى العلاج، وجميع أفراد المجتمع حيث ان الفساد يطالنا جميعاً، من خلال تقويض الثقة بالحكومات والبنوك، والشركات في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. من الجدير بالذكر ان العراق صادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وصار ملزما بأحكامها. وتلزم اتفاقية الأمم المتحدة مكافحة الفساد في فصولها الثمانية وموادها الإحدى والسبعين، الدول الأطراف، بتطبيق تدابير واسعة النطاق ومفصلة لمكافحة الفساد تؤثر في قوانينها ومؤسساتها وممارساتها.

تعزيز الوقاية

 وتهدف هذه التدابير إلى تعزيز الوقاية من أفعال الفساد وضبطها ومعاقبة مرتكبيها، بالإضافة إلى التعاون بين الدول الأطراف في الاتفاقية حول هذه الأمور.

متطلبات وخطوات عملية استرداد الأموال المنهوبة:

أولاً: الخطوات القانونية والتشريعية:

  • إصدار قانون خاص باسترداد الأموال المنهوبة: من الضروري للدولة ان تشرع قانونا خاصا باسترداد الأموال المنهوبة كما فعلت دول عديدة، ومن اهم محتويات قانون استرداد الأموال المنهوبة ان تحدد مواده بصفة أساسية الآتي:
  • الجهة المختصة بعملية استرداد الأموال المنهوبة وتشكيلها وتبعيتها ويفترض أن تكون الهيئة أو اللجنة المسؤولة عن تنظيم عملية الاسترداد مستقلة ومحايدة وذات سلطات كافية ومنح اعضائها الحصانات اللازمة.
  • تحديد اختصاصات هذه الجهة وصلاحياتها كافة.
  • تحديد آلية عمل هذه الجهة بما يكفل تحقيق الهدف من إنشائها.
  • النص بأنها الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بمباشرة إجراءات استرداد الأموال المنهوبة، وبأنها المخولة بالاحتفاظ بالمستندات والأوراق والوثائق والبيانات والمعلومات كافة الخاصة بعملية استرداد الأموال المنهوبة.
  • تحديد آلية استرداد الأموال المنهوبة مع وجوب تحديد التعريف القانوني للأموال والموجودات والمتحصلات.
  • تحديد آلية كيفية إدارة الأموال والأصول المستردة.
  • تحديد العقوبات لكل من يعرقل عمل هذه الجهة.
  • إجراء التحقيقات بشأن الأموال المنهوبة كافة والتي تم إخفاؤها داخليا أو تهريبها لخارج الدولــة، والبحث حول طرق تهريبــها وكيفية تتبعها واستعادتها أو استردادها.
  • اقتراح مشروعات قوانين أو اتفاقات دولية أو إقليمية أو ثنائية بغرض الحد من تهريب الأموال من إقليم الدولة وتتبعها والكشف عنها واسترداد ما جرى تهريبه منها.
  • إلغاء أي قوانين او لوائح أو اتفاقيات أو أي ثغرات قانونية من شأنها أن تعرقل إجراءات استرداد الأموال المنهوبة.
  • إحالة المتهمين للمحاكمة وإبرام العقود مع المؤسسات والشركات المتخصصة والأشخاص بغرض التتبع والكشف عن الأموال المهربة وتجميدها واستردادها.

ثانياً: الخطوات الدبلوماسية:

  • التعاون مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية العامة والخاصة في عمليات التحقيق وإقامة ومتابعة القضايا التي تجرى بشأن الأموال المنهوبة أو يشتبه في أنها موجودة بالخارج.
  • تقديم الطلبات ومتابعتها باسم الدولة لدى الدول والجهات الأجنبية الدولية، بغرض تتبع والكشف وتجميد واسترداد أية أموال وطنية منهوبة.
  • تقديم مزايا استثمارية للدول التي هُرّبت إليها هذه الأموال لضمان تعاونها وتسريع إجراءات تجميد هذه الأموال واستردادها.

ثالثاً: اسلوب العفو مقابل استرداد الأموال (الاسترداد الرضائي):

اجراء مفاوضات

 لجأت دول وحكومات عديدة إلى إجراء مفاوضات في إطار المصالحة مع المسؤولين أو رجال الأعمال الذين نهبوا الأموال وهربوها على التصالح معهم وتخفــــــــيف الأحكام بحقهم أو عدم ملاحقــــــــتهم قانونياً مقابل رد الأموال كافة التي استولوا عليها ،وذلك في حال عدم قدرة الدولة على ضبطهم أو محاكمتهم أو استعادة الأموال التي بحوزتهـــــــم بشتى الطرق الممكنة.

وذلك على غرار تجربة السعودية، ومصر بعرض التصالح مقابل رد جميع الأموال المنهوبة بالفساد، وكذلك نشير الى تجربة جنوب أفريقيا والرئيس نيلسون مانديلا الذي تمكن من استعادة الكثير من الأموال المهربة بعد أن رفع شعار (الأموال مقابل العفو).

{ استشاري قانوني وامني

مشاركة