
توقيع
فاتح عبد السلام
ثلاثون سنة من الحرب على السكائر وشركات انتاجها في أوروبا انتهت الى تقليل التدخين بنسبة ثلاثين في المائة ، استخدمت في تلك المعركة مختلف الاسلحة المتاحة في السوق ، من الضرائب العالية والدعاية المضادة ومنع اعلانات الترويج والزام الشركات بطباعة تحذير خطير على علب السكائر ومنع تهريب الدخان . معظم المدخنين تحوّلوا الى السكائر الالكترونية التي يبدو انّ ضررها الظاهر أقل ، لكنّ الأطباء يقولون أنّ تجنبها أفضل .
منذ سنة بدأت المعركة الجديدة القوية في بريطانيا ضد السكّر الموجود في حلوى الاطفال والمشروبات الغازية ، وأُلزمت الشركات بخفض السكّر بنسبة ثلاثين بالمائة على أمل أن يقلع نصف مدمني السكّريات عن هذه الأطعمة المحلّاة في حدود سنة ٢٠٣٠ ، وإلاّ فإنّ الكارثة بتفشي حزمة عريضة من الامراض واقعة لامحالة .
المقترح الجديد ، فيه سذاجة وتجرد عن الانتماء الى روح العصر ، وهو وضع الحلويات في علب بلا الوان ومقزّزة الشكل حتى لا تجذب الزبائن . وكأنّ الباحثين عن الحلوى يبحثون عن الوان التغليف.
وماذا عن الماركات العالمية الشهيرة التي سيذهب اليها الزبون من دون التفكير بتصميم العلبة فالاسم التجاري هو الضمان للجودة ومن ثمّ الاقبال على البضائع .
في معظم الدول العربية الان ، يوجد الرصاص، هو الوسيلة الاولى ، ليس للاقلاع عن التدخين أو الاطعمة المحلاة ، وإنّما الاقلاع عن النطق والتفكير والاعتراض والرفض والاحتجاج ، ومن ثمّ الاقلاع عن الحياة .
كيف يفكرون هناك في العالم المتقدم بأساليب احترام شعوبهم ، وكيف نفكر في بلداننا التي يكون الهدف الاول للحكومات فيها هو استنزاف المواطن وتحجيمه وصولاً لشلّه وتدميره ، في سياق موت أكبر، هو موت أوطاننا .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















