قاعة كولبنكيان وأمانة بغـداد – علي إبرهـيم الدليمي

مقام المقال

قاعة كولبنكيان وأمانة بغـداد –  علي إبرهـيم الدليمي

قاعة المتحف الوطني للفن الحديث (كولبنكيان) الكائنة في قلب بغداد، هي إحد معالم بغداد الحضارية، الذي قدمها لنا، الثري الآرمني/ الامريكي المعروف كولبنكيان مع ملعب الشعب الدولي وبنى تحتية أخرى، مقابل الحصول، على نسبة مئوية بسيطة من واردات النفط العراقي، في بداية العقد الستيني، من القرن المنصرم.. والتي سميت باســــــــمه بأدي الأمر، لتتحول فيما بعد إلى متحف وطني للفن الحديث، ضم الآف الأعمال الابداعية للفنانين العراقيين والعرب والاجانب.

فكانت قاعة كولبنكيان، أول صرح تشكيلي ثقافي شامخ في العراق، بل في الشرق الأوسط ، حيث أقيمت في أروقتها، أولى وأرقى التجارب الفنية، التي كانت البذرة الأساسية في غرس مسيرة الفن التشكيلي المعاصر في العراق.. فقد شهدت المعارض الشخصية لروادنا الفنانين، ومن بعدهم الأجيال اللاحقة من الشباب، الذين أمسكوا زمام المسيرة الفنية نحو المعاصرة والعالمية، وهم يقدمون أروع تجاربهم الفنية الخالدة.

وتعود بداية فكرة تأسيس المتحف الوطني للفن الحديث، بمبادرة من الفنان الرائد نوري الراوي رحمه الله، حيث قام بإقناع وزير الارشاد أنذاك الاستاذ فيصل السامر، عام 1959، بشراء مجموعة لوحات فنية من الفنانين التشكيليين العراقيين، لتأسيس المتحف، وحصل على منحة من مؤسسة كولبنكيان، لبناء مبنى المتحف في ساحة الطيران، برعاية رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم قاسم.

وأفتتحت القاعة يوم 14/ تموز/1962، وكان أول مدير لها الفنان والناقد الراحل نوري الراوي، الذي أبلى بلاءً حسناً في إنجاح وترسيخ مكانتها عالمياً، فضلاً عن جهد السيدة لمعان البكري، مديرة المعارض الفنية، في وزارة الارشاد.

وهكذا أستمرت القاعة بتقديم نشاطها الثقافي والفني الرائع، حتى بداية العقد التسعيني، حيث الظروف السياسية المضطربة، والحصار المأساوي على البلاد والعباد، مما أنحصر.. بل توقفت جميع الانشطة فيها، لتنتهي مع بداية الاحتلال الامريكي عام 2003.

الآن.. تم تأهيلها واعادة صيانتها من جديد، يليق باستقبال واحتضان فعاليات ونشاطات فنانينا الاعزاء القادمة، من داخل وخارج العراق، لتنطلق نحو سماءها العالمي الصحيح.

إلأ… انه هنالك معضلة واحدة تقف دون تحقيق إبراز وجه القاعة الحضاري، أمام العالم، الا وهي الفوضى العارمة التي تعشش على جميع سياج محيطها الخارجي والمنظر القبيح أمام هكذا صرح فني عراقي خالد.

ولكننا على ثقة عالية بان أمانة بغداد لو تتعاون بجدية مع ادارة القاعة نفسها، رغم مفاتحة مكتب السيد الامين، من قبل دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، مرات عديدة لأصبح المكان برمته، معلماً حضارياً.. نفتخر به جميعاً.

مشاركة