

بغداد – ميادة الحسيني
كتاب «قاطفات النور» ليس مجرّد صفحات مطبوعة، بل هو رحلة في عوالم النساء العراقيات اللواتي حملن النور في كفِّ الواقع، وأشعلن الحلم في دروبٍ قاحلة.
الكتاب فهرس للروح قبل أن يكون فهرسًا للأسماء، وسعي لتوثيق أثر المبدعات العراقيات اللواتي رسّخن حضورهن في مجالات الفكر والعلم والفن والإبداع.
كل اسم في هذا الكتاب نافذة على حكاية، وكل حكاية شمعة تضيء جانبًا من تاريخ ظلّ طويلًا في الظل.
هذا العمل هو خلاصة ثلاث سنوات من البحث والتوثيق، جمعت خلالها خيوط الضوء المبعثرة في ذاكرة العراق، لأقدّمها في نسيج واحد يُنصف المرأة ويعيد لها حضورها المستحق.
وكانت ابنتي سيدرا الدافع الحقيقي وراء هذا المشروع؛ فعندما قرأتُ لها نصًا يتحدّث عن المرأة العراقية وأهمية التعليم ومخاطر العنف وزواج القاصرات، شعرتُ بضرورة الكتابة عن المرأة العراقية المبدعة، لتكون قدوة لكل فتاة أو امرأة تبحث عن النجاح وتحقيق الحلم، مهما كانت ظروف حياتها صعبة. فالكتاب يثبت أن النجاح وتحقيق الأحلام ليس مستحيلًا طالما تمشي المرأة بخطى ثابتة.
اخترت أن أدرج النساء الحيّات لأنهن امتداد لمن رحلوا وتركوا أثرهم، ولأن القارئ حين يريد الوصول إليهن أو التأكد من سيرتهن أو التواصل المباشر، سيجد الطريق مفتوحًا أمامه.
الهدف الأبرز من هذا الاختيار هو تسليط الضوء على المبدعة العراقية الحقيقية في زمن تتضخم فيه ضوضاء وسائل التواصل الاجتماعي والترندات والشهرة الزائفة.
في البداية، واجهت صعوبات عدة في إقناع بعض النساء بالانضمام للكتاب، إضافة إلى تحديات في التواصل مع مغتربات وبعيدات عن الأضواء. ومع ذلك، بدأ الإيمان بفكرة الكتاب يتسرب إلى قلوب العديد من النساء، وكان في مقدمة الداعمين الإعلامية القديرة شميم رسّام، التي فتحت لي أبواب الوصول إلى عدد كبير من المبدعات العراقيات، سواء في الداخل أو الخارج. وكل مبدعة كانت تقودني إلى أخرى، حتى تكتمل حلقات هذا المشروع الكبير، ويصبح حقيقة ملموسة تعكس قوة المرأة العراقية وإبداعها.
يحتوي كتاب «قاطفات النور» على 536 صفحة من القطع الكبير، ويضم 222 اسمًا لمبدعات عراقيات، مع سيرة مختصرة وصورة ورسالة لكل شخصية، موجّهة للمرأة أو للإنسان بصورة عامة.
هذا الكتاب ليس مجرد توثيق للأسماء، بل إشادة بالمرأة العراقية، واحتفاءً بإبداعها في زمنٍ يحتاج فيه المجتمع إلى أمثلة حية للنجاح والإصرار.



















