قارىء العناوين وزبد الغلاف الأخير – علي السوداني

586

مكاتيب عراقية

وهذا‭ ‬فهلوانٌ‭ ‬بهلوانٌ‭ ‬لطيفٌ‭ ‬ضحّاكٌ‭ ‬قرقوزٌ‭ ‬حيّال‭ ‬،‭ ‬يعرف‭ ‬من‭ ‬علي‭ ‬الورديّ‭ ‬عنوانات‭ ‬كتبهِ‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬الجواهريّ‭ ‬طينيته‭ ‬ومائيته‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬لينين‭ ‬صورةَ‭ ‬منجلٍ‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬عماهُ‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬الخليل‭ ‬قطرةَ‭ ‬بحرٍ‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ماركيز‭ ‬يومَ‭ ‬كوليرا‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬غاندي‭ ‬فلمَ‭ ‬سهرةٍ‭ ‬منقوص‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬كيم‭ ‬كاردشيان‭ ‬مؤخرتها‭ ‬الشاسعة‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬يجادلُ‭ ‬بكلِّ‭ ‬هؤلاء‭ ‬،‭ ‬ويملأ‭ ‬الحانة‭ ‬لغوةً‭ ‬فارغة‭ .‬

تجادله‭ ‬بالأحسن‭ ‬وبالأجمل‭ ‬وتأخذ‭ ‬بيده‭ ‬الى‭ ‬بسيط‭ ‬الكلام‭ ‬وسهل‭ ‬الحديث‭ ‬،‭ ‬فيتذاكى‭ ‬ويتبختر‭ ‬ويتحاذق‭ ‬ويرشُّ‭ ‬عليك‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬كاتب‭ ‬مشهور‭ ‬،‭ ‬فتردّ‭ ‬عليه‭ ‬بأنك‭ ‬لم‭ ‬تقرأ‭ ‬لهذا‭ ‬الأديب‭ ‬سوى‭ ‬روايةً‭ ‬واحدة‭ ‬لم‭ ‬تثنّى‭ ‬،‭ ‬فيضحك‭ ‬ضحكة‭ ‬منتصر‭ ‬أبله‭ ‬وينصحك‭ ‬برولان‭ ‬بارت‭ ‬ونيتشه‭ ‬وهيجل‭ ‬وماركس‭ ‬،‭ ‬فتستميحه‭ ‬بعض‭ ‬عذر‭ ‬وتقول‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬القراءات‭ ‬الثقيلة‭ ‬،‭ ‬يستدعي‭ ‬مزاجاً‭ ‬وتأسيساً‭ ‬وكدّاً‭ ‬عقلياً‭ ‬ضخماً‭ ‬،‭ ‬فيرد‭ ‬عليك‭ ‬بالتي‭ ‬هي‭ ‬أتعس‭ ‬وأكذب‭ ‬،‭ ‬ويسرد‭ ‬ويثرد‭ ‬بصينيتك‭ ‬قصةً‭ ‬قديمة‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬بطلها‭ ‬،‭ ‬يوم‭ ‬سرق‭ ‬الأعمال‭ ‬الكاملة‭ ‬لتشيخوف‭ ‬وقرأها‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬قنديلٍ‭ ‬مزروعٍ‭ ‬برأس‭ ‬الزقاق‭ ‬،‭ ‬ولحظة‭ ‬ترفع‭ ‬إبهامك‭ ‬مثل‭ ‬راية‭ ‬بيضاء‭ ‬،‭ ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬الحيّال‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬من‭ ‬مفتتح‭ ‬بعيد‭ ‬بطله‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أبوه‭ ‬،‭ ‬وساحته‭ ‬مكتبة‭ ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قرأها‭ ‬قبل‭ ‬بزوغ‭ ‬الشَعر‭ ‬على‭ ‬العانة‭ ‬،‭ ‬فتضحك‭ ‬أو‭ ‬تتضاحك‭ ‬ثم‭ ‬تنطحه‭ ‬بسؤال‭ ‬الحرج‭ ‬المبين‭ ‬،‭ ‬فيتلعثم‭ ‬ويرتبك‭ ‬وتصفر‭ ‬خلقته‭ ‬ويرمي‭ ‬فشله‭ ‬بعبّ‭ ‬النسيان‭ ‬!!

تعاقبه‭ ‬وتقسو‭ ‬عليه‭ ‬وتحدثه‭ ‬عن‭ ‬قراءاتك‭ ‬اللذيذة‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬تيسر‭ ‬من‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬وفؤاد‭ ‬التكرلي‭ ‬وعبد‭ ‬الملك‭ ‬نوري‭ ‬وجمعة‭ ‬اللامي‭ ‬ومحمد‭ ‬خضير‭ ‬وعبد‭ ‬الخالق‭ ‬الركابي‭ ‬ويوسف‭ ‬ادريس‭ ‬وهمنغواي‭ ‬وديستويفيسكي‭ ‬وسالنجر‭ ‬وميلان‭ ‬كونديرا‭ ‬،‭ ‬فتخبو‭ ‬عيناه‭ ‬وتغوص‭ ‬بوحل‭ ‬الهزيمة‭ ‬،‭ ‬ويذهب‭ ‬الى‭ ‬مصطبة‭ ‬الاحتياط‭ ‬الجاهزة‭ ‬المنعشة‭ ‬التي‭ ‬تحت‭ ‬يمينه‭ ‬،‭ ‬ويبدأ‭ ‬بلحن‭ ‬معلوماته‭ ‬عن‭ ‬هؤلاء‭ ‬وغيرهم‭ ‬،‭ ‬فيخلط‭ ‬ويشكل‭ ‬بين‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬وعماد‭ ‬حمدي‭ ‬،‭ ‬وبين‭ ‬همنغواي‭ ‬والممثل‭ ‬العجوز‭ ‬سبنسر‭ ‬تريسي‭ ‬!!

في‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬بائسة‭ ‬من‭ ‬غريق‭ ‬نفسه‭ ‬،‭ ‬سيذهب‭ ‬الآن‭ ‬صوب‭ ‬باب‭ ‬الذكريات‭ ‬السهلة‭ ‬،‭ ‬ويحدثك‭ ‬عن‭ ‬صعاليك‭ ‬الأدب‭ ‬الذين‭ ‬سكر‭ ‬عند‭ ‬موائدهم‭ ‬ونام‭ ‬بغرفهم‭ ‬العطنة‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬سيبقى‭ ‬مصراً‭ ‬على‭ ‬الإدعاء‭ ‬والتمثيل‭ ‬ونفخ‭ ‬الواقعة‭ ‬وأسطرة‭ ‬الصعلوك‭ ‬الغبيّ‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المفصل‭ ‬الفصل‭ ‬،‭ ‬سينفطر‭ ‬قلبك‭ ‬فتشفق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكائن‭ ‬الليلي‭ ‬المنفّر‭ ‬،‭ ‬وتلوّن‭ ‬وجهك‭ ‬بالعجب‭ ‬والدهشة‭ ‬والرضا‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬يذوب‭ ‬الليل‭ ‬ويسقط‭ ‬في‭ ‬قعر‭ ‬الكأس‭ ‬الأخيرة‭ .‬

مشاركة