قارئة الفنجان – رويدا ابراهيم

668

زمان جديد

تحاكي‭ ‬البصّارة‭ ‬كل‭ ‬احلامنا‭ ‬وخيالاتنا‭ ‬وخياراتنا‭ ‬المزهوقة‭ ‬على‭ ‬ايدي‭ ‬المتاجرين‭ ‬بنا‭ . ‬الذين‭ ‬يبيعون‭ ‬ويشترون‭ ‬في‭ ‬اسواق‭ ‬الحرام‭ ‬بشعوب‭ ‬منكوبة‭ . ‬يضحكون‭ ‬سرا‭ ‬وعلانية‭ ‬منا‭ . ‬مدننا‭ ‬التي‭ ‬ارهقها‭ ‬التخلف‭ ‬والجهل‭ . ‬مازلنا‭ ‬جهلاء‭ ‬يحكمنا‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬العتمة‭ ‬والجن‭ ‬والعفاريت‭ .‬نخاف‭ ‬ان‭ ‬تخسف‭ ‬الارض‭ ‬بنا‭ . ‬تلجأ‭  ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬الجاهلات‭ ‬الى‭ ‬البصّارة‭ ‬لجلب‭ ‬الرزق‭ ‬وفتح‭ ‬الطريق‭ .‬وماذا‭ ‬تفعل‭ ‬تلك‭ ‬الخزعبلات‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬اكلها‭ ‬الخراب‭ ‬والجوع‭ ‬وهمشها‭ ‬الموت‭ .‬

ازقة‭ ‬يقطنها‭ ‬الاحياء‭ ‬الاموات،‭ ‬اطفال‭ ‬جياع‭ ‬بملابس‭ ‬ممزقة‭ ‬يصنع‭ ‬منهم‭ ‬الجوع‭ ‬سراقا‭ ‬ومجرمين‭ ‬يختفي‭ ‬في‭ ‬النهار‭ ‬ويدب‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬مثل‭ ‬الخفافيش‭ ‬ومخلوقات‭ ‬الظلام‭ .‬الفقر‭ ‬سلطان‭ ‬جائر‭ ‬يكمم‭ ‬افواه‭ ‬البسطاء‭ ‬في‭ ‬الاحياء‭ ‬الفقيرة‭ ‬والمهمشة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭ ‬يعشعش‭ ‬الجوع‭ ‬بين‭ ‬ازقتها‭ .‬ويستقر‭ ‬بين‭ ‬صدورهم‭ ‬عصيا‭ .‬يقولون‭ .. ‬توالت‭ ‬الحكومات‭ ‬عليهم‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يجدو‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬بأيديهم‭ . ‬نحو‭ ‬بر‭ ‬الامان‭ . ‬اين‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬الحكام‭ ‬من‭ ‬اجل‭  ‬اؤلائك‭  ‬المهمشين‭ ‬؟

اين‭ ‬دور‭ ‬التأهيل‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬لهم‭ ‬؟‭ ‬واين‭ ‬الامل‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬حالهم‭ ‬؟‭ ‬اين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬تعالج‭ ‬مرضهم‭ ‬؟‭ ‬الجواب‭ ‬لا‭ ‬طبعا‭.‬

طبعا‭ ‬ستلجأ‭ ‬النساء‭ ‬الى‭ ‬قارئة‭ ‬الفنجان‭ ‬والكف‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬مجهول‭ ‬لن‭ ‬يستطع‭ ‬احد‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ . ‬يجلسن‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬المجهول‭ ‬مذهولات‭ . ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬رأيته‭ ‬وما‭ ‬نراه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬نواحي‭ ‬المدن‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬لي‭ ‬جولة‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬فقير‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬فرأيت‭ ‬اطفالا‭ ‬بوضع‭ ‬مزر‭ ‬وبيوتهم‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬سقيفة‭ ‬تحمي‭ ‬ساكنيها‭ ‬من‭ ‬الامطار‭ ‬وحر‭ ‬الصيف‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تكاد‭ ‬تحميهم‭ .‬هل‭ ‬كتب‭ ‬الشقاء‭ ‬لهؤلاء‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ .‬؟‭ ‬هل‭ ‬نبقى‭ ‬صامتين‭ ‬لحالهم‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬لحالهم‭ ‬؟‭ ‬لمن‭ ‬توجه‭ ‬اصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬؟‭ ‬من‭ ‬يتحمل‭ ‬الجزء‭ ‬الاكبر‭ ‬في‭ ‬تهميش‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المجنمع‭  ‬الذي‭ ‬نسي‭ ‬افراده‭ ‬حقوقهم‭ ‬المشروعة‭  ‬في‭ ‬الحياه‭ ‬واكتفوا‭ ‬بأن‭ ‬يبقوا‭ ‬طي‭ ‬النسيان‭  ‬كما‭ ‬نسينا‭ ‬كل‭ ‬حقوقنا‭ ‬في‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ومشروعية‭ ‬الحياة‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬واصبح‭ ‬الشغل‭ ‬الشاغل‭ ‬لهؤلاء‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭  ‬بأقل‭ ‬الامكانيات‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والانسانية‭ ‬المتوفرة‭ . ‬سمعت‭ ‬قصصا‭ ‬حزينة‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬الامهات‭ ‬والاطفال‭ ‬وقرأت‭ ‬في‭ ‬اعينهم‭ ‬(‭ ‬من‭ ‬رضي‭ ‬بالقليل‭ ‬عاش‭ ‬)‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‭ . ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬منا‭ ‬من‭ ‬يحتاج‭ ‬للذهاب‭ ‬الى‭ ‬‭ ‬البصّارة‭ ‬لقراءة‭ ‬الواقع‭ ‬المكشوف‭ ‬والمتعري‭ .‬

مشاركة