في اليوم العالمي للبريد: وزير التجارة يبرق من بكين

553

في اليوم العالمي للبريد: وزير التجارة يبرق من بكين

البوسطجية إشتكوا من كثر مراسيلي

محسن حسين

يشهد العالم الذي يحتفل اليوم 9 تشرين الاول باليوم العالمي للبريد تراجعا كبيرا في استخدام البريد بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الاكتروني والتلكس والفاكس وغيرها.

ولم يعد ساعي البريد شخصية مؤثرة في المجتمع كما كان في العهود الماضية. ولم تعد الرسائل البريدية والبطاقات البريدية وسيلة وحيدة للاتصال رغم ان جيلنا كان يجد في تلك الوسائل متعة اضافة الى انها الوسيلة الوحيدة للمحبين وللتجار وللموظفين وللصحفيين ايضا.

واذكر ان وزير التجارة في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم عبد اللطيف الشواف كان يرسل لي بطاقات بريد من خارج العراق مازلت احتفظ بها تحمل اخبار مباحثاته  كي انشرها في وكالة الانباء العراقية ونوزعها للصحف وتذاع من الاذاعة.

ورغم ذلك فان الامم المتحدة تدعو للاحتفال بالمناسبة والى زيادة الوعي لدور القطاع البريدي في الحياة اليومية للأفراد وقطاع الأعمال.

وحسب الامم المتحدة فان أكثر من 150 دولة تحتفل بيوم البريد العالمي سنوياً خلال مختلف الأنشطة. ففي بلدان معيّنة يعتبر يوم البريد العالمي عطلة رسمية. وتنتهز الفرصة كثيراً لتقديم وتعزيز خدمات بريدية جديدة.

وتعد بعض البلدان اليوم العالمي للبريد عطلة رسمية.. وفي العديد من البلدان، يتم تنظيم معارض لهواة جمع الطوابع وإصدار طوابع جديدة.

وقد لا يعرف الكثيرون ان أقدم خدمة بريدية في العالم عرفت في العراق  ايام الاشوريين؛ وقد عثر علماء الاثار على اعداد كبيرة من الرسائل التجارية مكتوبة بالكتابة المسمارية على الواح من الطين، ومحفوظة في ظروف طينية معنونة.

وفي التاريخ الحديث كان للدولة العثمانية مكاتب بريد في بغداد،بصرة،موصل، وكركوك منذ عام 1863. وكانت الهند تدير مكاتب البريد في بغداد والبصرة منذ 1868 إلى 1914.

وخلال الحرب العالمية الأولى استخدمت القطعات الهندية والبريطانية وهي تتقدم من البصرة إلى الموصل؛ طوابع ذات طبعة اضافية، مطبوعة عليها الرموز″I.E.F” في البريد العسكري. واستخدم البريطانيون طوابع ذات طبعة اضافية لتشكيلة مختلفة من الطوابع التركية خلال الاحتلال،وهي مجموعة تعرف الآن تقليديا بما يسمى اصدار “بلاد مابين النهرين”.

وفي العهد الملكي صدرت طوابع تحمل صور الملوك الثلاثة وبعد ثورة 14 تموز استخدمت في الفترة الاولى الطوابع الملكية طبع عليها (الجمهورية العراقية) ثم طوابع تحمل صورة الزعيم عبد الكريم قاسم وفي عهدي الرئيسين عبد السلام وعبد الرحمن عارف صدرت طوابع تحمل صورهما وكذلك في عهد الرئيس صدام حسين

طوابع بعد الغزو

بعد الغزو الامريكي 2003 توقفت  اعمال الطباعة اذ تم تحطيم الاجهزة أثناء عملية النهب، إلا أن مبنى البريد لم يتم تحطيمه، وبعد اكثر من سنة وافقت (سلطة الائتلاف المؤقتة) على طباعة الطوابع  ومنها طوابع تحمل صور “وسائط النقل القديمة”

هواية الطوابع البريدية

ومع استخدام البريد في انحاء العالم فقد انتشرت الطوابع البريدية التي كانت اثمانها بمثابة اجور لارسال وتوصيل الرسائل البريدية وتصدر الدول الطوابع البريدية بمناسبات مختلفة تخليدآ لتلك المناسبة وتباع تلك الطوابع لاستخدامها في البريد إضافة لجامعي الطوابع والهواة الذين يبحثون عن الطوابع النفيسة والقديمة والنادرة.

وفي العراق كان الكثير من ابناء الجيل السابق يحتفظون بالطوابع ويتنافسون على اقدمها ولكل سعره الخاص حسب القدم لكن اغلى الطوابع سعرا هي تلك التي توجد اخطاء في طباعتها.

هناك عدد من الطوابع تدعى “الطوابع النادرة” التي تباع بأغلى الأثمان. أما سبب ندرتها فيرجع إلى العوامل التالية:

الأخطاء المطبعية. وهي الأخطاء الطباعية التي تحصل في الطابع. وعلى سبيل المثال هناك ثلاثة طوابع تحمل رسم العلم اللبناني ووسطه شجرة الأرز الخضراء، والخطأ الذي ظهر في الطابع أن شجرة الأرز في مكان وجذعها بعيد عنها جداً. وأصدرت الولايات المتحدة الأمريكية طابعاً يحمل صورة قطار من فئة سنتين وقد طبعت صورة القطار بشكل مقلوب، وقد عرضت إحدى الشركات الأمريكية سعراً لشراء هذا الطابع قدره خمسة عشر ألف دولار أمريكي.

{ بطاقة البريد هذه تعود الى اكثر من نصف قرن في الايام الاولى لتاسيس وكالة الانباء العراقية واع وبالتحديد الى يوم 23-5-1960 ولم يكن قد مضى على تاسيس واع سوى 6 اشهر

وتبدو بطاقة البريد عادية من صديق مسافر الى الصين لكن الواقع هو صلة هذه البطاقة بالعمل الصحفي ايام زمان عندما كان هناك احترام متبادل بين الصحفي والمسؤول ولعلها تكشف حقيقة ان كبار المسؤولين ايام زمان يتحاشون الانفاق من اموال الدولة كما انها تكشف استخدام البريد في العمل الصحفي.

البطاقة البريدية ارسلها لي وزير التجارة عبد اللطيف الشواف من بكين وكان قد اتفق معي على ارسال اخبار زيارة الوفد الذي يراسه بهذه الطريقة التي تعد الان بدائية لكنها كما ارى كانت مثالا للنزاهة.

والغريب ان البطاقة وصلت بعد 3 ايام ونشرت ما ورد فيها:

ماكتبه الوزير الشواف لي كان كما يلي:

Iraq-Baghdad

العراق بغداد-وكالة الانباء العراقية في الصالحية

الاخ الاستاذ محسن حسين

عزيزي- نحن الان في بكين وسنغادرها الى موسكو صباح الجمعة بعد توقيع الاتفاقية بعد غد- زرنا اليوم مسجد بكين القديم عمره 900 سنة- وقدمت الى الامام هدية نيابة عن سيادة الزعيم وهي قرآن ارسله الزعيم الى المسجد معي وقد شكر امام المسجد هذه الهدية وحملني احتراماته الى الزعيم. المحادثات سارت بنجاح حول الاتفاق.

تحياتي

التوقيع 23-5-60

في تلك الفترة كنت مديرا للاخبار الداخلية في الوكالة ورغم وجود مندوبين للوكالة يعملون معي الا اني كنت اقوم بزيارة بعض الوزرات وخاصة وزارة التجارة عندما كان الشواف وزيرا وكنت في اخر ساعات الدوام اقابله فكان يحرص على ان يعطي للوكالة اخبار وزراته وعند انتهاء الدوام يأخذني معه في سيارته الى الوكالة في الصالحية اذ كان منزله هناك قرب الاذاعــــــــة.

وقد عرفت الشواف معرفة جيدة فهو كما وصفه د. حمدي التكمجي قي كتاب عنه بعنوان شخصيات نافذه “شخصيّة واسعة الأفق والاطلاع، عالية الأخلاق، سامية المبادئ، نزيهةً صابرة، قبلت بالعيش الكفاف الكريم، ولم تفرّط بالمبادئ الوطنية والديمقراطيّة “

Abdul Muhsin Hussain Jawad

مشاركة