في اليوم الدولي لمحو الإمية: العراق يتخلف ويستذكر جوائز اليونسكو

467

في اليوم الدولي لمحو الإمية: العراق يتخلف ويستذكر جوائز اليونسكو

محسن حسين

احتفلت دول العالم امس الاحد 8 أيلول باليوم الدولي لمحو الأمية وما انجزته حكوماتها في مجال محو الامية الا في بلادنا فاننا للاسف نستذكر فقط ما كنا عليه يوم كان العراق منارة للعلم ومصدرا للمعرفة والمعلومات ويوم كانت لديه افضل الانظمة التعليمية وقد تفوق على قارة اسيا وكان يعتبر الاول عربيا بحسب تقارير اليونسكو عام 1980م. مهما كان راي البعض بنظام الحكم السابق فان العراق قبل حرب الخليج الثانية عام 1991والحصار الظالم كان يمتلك نظاما تعليميا يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة. كذلك  كانت هناك نسبة عالية للقادرين على القراءة والكتابة في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. وقد تحالفت قوى دولية واقليمية وعربية ودول جوار بقيادة الولايات المتحدة على تدمير العراق وجعله بلدا ضعيفا متخلفا تتقاتل فيه القوى والاحزاب والتيارات على نهب ثرواته دون اي اهتمام بالشعب الذي عانى كثيرا من الانظمة المتعاقبة.

امية النساء كانت 90%

وحسب التقارير التاريخية كانت نسبة الأمية في العشرينات من القرن الماضي بين النساء في المدينة (90% وفي الريف 99% ) وبعد ثورة 14 تموز 1958 فتحت العشرات من مراكز محو الأمية والتدريب المهني، فتطوعت المتعلمات للنهوض بهذه المهمة، حيث تشير الإحصاءات إن عدد المنتسبات بلغ الآلاف وتابع بعضهن الدراسات وتخرجن معلمات وممرضات واكتسب بعضهن المهارات لتحقيق تحررهن الاقتصادي، كما أنشئت العديد من المستوصفات الجوالة لبث الوعي الصحي وتقديم الإسعافات للجماهير وخلال عام واحد بلغ عدد العضوات أكثر من 40 ألفا.

 خمس جوائز للعراق من اليونسكو

وخلال النظام السابق لا بد ان نشير الى التوسع في التعليم الأولي حين كان التعليم الزاميا يعقب من يتخلف عن الحاق ابنائه في المدارس وانتشرت مراكز محو الامية في السنوات العشر الأولى من استلام السلطة عام 1968  وشهدنا حملات اعلامية وفنية اذكر منها مسلسل تحت موسى الحلاق لحجي راضي وعبوسي. وفي عام 1979 حاز العراق على جائزة منظمة اليونسكو في القضاء على ألامية والذي جرى ضمن حملة وطنية شاملة من عمر15-45 سنه إذ تشير تقارير (اليونسكو) و(الأمم المتحدة) بان مؤشر الأمية  قد انخفض إلى 27%) تشير بعض المصادر بان نسبة الأمية انخفضت إلى 10%). و كُرم العراق انذاك من قبل منظمة (اليونسكو) بخمس جوائز تقديرية على هذا الانجاز التاريخي. اما الان بعد الاحتلال الامريكي فقد ارتفعت نسبة الامية وتدهور التعليم الرسمي وسط زيادة مفرطة وغير معقولة في المدارس والجامعات الاهلية مما يدعو للتساؤل عن اهداف هذا التوسع في التعليم الخاص بعيدا عن التعليم في المادرس الحكومية التي تخلفت في استيعاب التلاميذ.  وحسب تقارير موثوقة فان الكثير من ابنية المدارس لم تعد صالحة والكثير منها لا تحتوي على المقاعد والكراسي المدرسية ، وأصبح ربع المدارس الابتدائية يعمل بنظام الوجبتين أو الثلاث وجبات في اليوم، الأمر الذي يعني خفض مدة الحصة الدراسية في كل وجبة ويبدو أن هناك 14 ألف مدرسة ابتدائية في العراق إلا أن عدد المباني المدرسية المتوفرة فعليا هو11.368 مدرسة فقط وحوالي 2.700 مدرسة من هذه المدارس الموجودة فعلا تحتاج إلى عملية إصلاح وإعادة تأهيل شامل. وتذكر تلك التقارير أن ما يزيد على 700 مدرسة ابتدائية لحقت بها الأضرار جراء القصف ثلثها في بغداد، وأن أكثر من 300 مدرسة احترقت وما يزيد على 3000 مدرسة نهبت في الفترة التي أعقبت 9 نيسان 2003  وأوضحت التقارير أن المدارس الابتدائية في محافظة البصرة هي الأكثر اكتظاظا. وصرح ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في العراق قبل فترة قائلا: نملك اليوم دليلا على مدى تدهور النظام التعليمي حيث يتلقى ملايين الأطفال في العراق تعليمهم في مدارس تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل شبكات مياه الشرب أو الصرف الصحي، وتعاني من جدران متداعية ونوافذ محطمة وتشققات في السقوف. إن نظام التعليم برمته يعاني من الإرباك والأعباء.

 تراجع خطير

في الوقت الذي يتسارع العلم تطوراً، آخذاً بالبشرية نحو العالم الرقمي، تزداد الأمية في العراق الأمر الذي يدلّ على تردّ آخر يشؤكد من جهته التراجع الخطير الذي يعاني منه الشعب العراقي منذ عام 2003. وكان للحروب والأوضاع الاقتصادية التي مرّ بها العراق، الدور البارز في تراجع التعليم إلى هذا المستوى الخطير. وقد ساعد هذا الوضع الماساوي الجماعات المسلّحة والمتطرّفين استهداف الشبان الذين لا يقرأون وتلقينهم تعاليم دينية قد لا تكون لها أسس شرعية بالضرورة.

 في العالم 750 مليون امي

على الصعيد العالمي يوجد اليوم 750 مليون شخص على الأقل يفتقرون مهارات القراءة والكتابة الأساسية، ثلثاهم من النساء، و102 مليون شخص منهم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين  15 و24  عام. وفي الوقت نفسه، هناك 192 مليون شخص يعانون من البطالة في العالم، ويعجز جزء كبير منهم عن إيجاد سبل عيش كريمة بسبب افتقارهم للمهارات الأساسية، ومنها مثلًا مهارات القراءة والكتابة

في اليوم الدولي لعام 2019

موضوع اليوم الدولي لمحوالأمية لهذا العام 2019 هو: محو الأمية وتعدد اللغات وهذا اليوم فرصة للتعبير عن التضامن مع احتفالات 2019 بوصفها السنة الدولية للغات الشعوب الأصلية والذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي بشــــــأن تعليم ذوي الاحتيـــــــاجات الخاصة، الذي أُعتمد فيه بيان (سالامانكا) بشــــــأن التعليم الشامل.

تعدد اللغات ومحو الامية

وحسب الامم المتحدة فان اليوم الدولي لمحو الأمية لعام 2019 يركزعلى مسألة ’’محو الأمية وتعدد اللغات‘‘.

فعلى الرغم من التقدم المحرز، إلا أنه توجد تحديات ماثلة للعيان في ما يتصل بمحو الأمية وتفاوتها بين البلدان وسكانها. ويُعد تبني التعدد اللغوي في تطوير التعليم ومحو الأمية مسألة أساسية في مواجـــــهة تحديات محو الأمية وتحقيق أهـــــداف السنة المستدامة.

وبمناسبة اليوم الدولي لمحو الامية، ستُناقش الخصائص الرئيسية لتعدد اللغات في عالم اليوم الذي صبغته العولمة والرقمنة بصبغتيهما، فضلا عن مناقشة آثارهما على محو الأمية في السياسات والممارسات لتحقيق مزيد من الإدماج في سياقات تعدد اللغات.

مشاركة