في المقهى – مصطفى الجواد

487

في المقهى – مصطفى الجواد

مساء يشعل نيران الانتظار في قاع قلبي تهرول حواسي وكل جوارحي تقطع الوقت تترقب حروفاً باسمة كالمطر لتطفئ بركان اشتياقها، في ذلك المقهى جالس اترقب خطوات الشوارع وميض الاضواء مرايا هاتفي علها تخبرني بحب تستبيح عيناه شجون الروح، جالس متجاهلاً ضجيج المارة وعواء الرياح الباردة في اذني وهو يخالط هسيس صوتي وانا اقول: هل يا ترى تلك النظرة الاولى وتلك المصادفة العفوية فعلت بها ما تفعل بي الآن، هل سرقت قلبها وصيرته شجراً يهوى الارتواء من بحر حبي، هل رأتني فارساً لأنوثتها المنسوجة من عبق الورد، وأنا في خضم الكثير من هذه التساؤلات وضعت وردتي الحمراء على الطاولة بعدما طبعت على وريقاتها قبلاً قُدّت من قلبي اللاهب بالحنين لرؤيتها وقلت بصمت: سأقطع هذه الوريقات الغارقة بالاحمرار الصارخ إذا لم تأتِ، فالحب محتوم بالرؤية والمصارحة لتسافر الاحاسيس والمشاعر في واقع يكون فيه القبول نتيجة حتمية، والحب هو الشمعة التي تحرق ظلام الوحشة، ورحت اسيراً للذكريات واغمضت عيني وانا اقول: احبكِ يا امرأة تفوق بحسنها القمر حين تطل وكل النجوم تغار من سحرها وتنتحر فمن يضاهي حسنكِ حتى الياسمين غدى في الافق يندثر، احسست بأنامل ندية تمشط شعري وحين ابصرت قالت: هنيئاً لقلبي حين اراه بين يديك يثمر، فنهضت من طاولتي قدمت وردتي وقبلتها وقبلتني وسرنا معاً اصوغ من شفتيها شعراً يكون للعاشقين سراجاً منيرا .

 -كربلاء

مشاركة