في المدينة السحرية.. قراءات ونقد

810

 

 

في المدينة السحرية.. قراءات ونقد

استوكهولم – الزمان

عن غاليري أي وبي في ستوكهولم، صدر للشاعر والناقد العراقي باسم المرعبي كتابه الجديد الموسوم “في المدينة السحرية” ويشير العنوان الفرعي “قراءات ـ نقد” إلى طبيعة محتوى الكتاب الذي ضمّ 17 مقالاً مع ملحق. في هذا الكتاب يواصل المرعبي مواكبته للنتاج الأدبي والثقافي العربي والعالمي، تأملاً ونقداً. يتناول الكتاب الجديد موضوعات أدبية شتى، غلب عليها طابع البحث والتعمق في المعالجة سواء ما يتعلق منها بالشعر أو السرد، ويمكن اعتبار الكتاب، من عدّة أوجه، كتاباً معرفياً. ولعل في المقتطف التالي من المقدمة ما يبيّن أجواء الكتاب ويوجز منطلق الكاتب وهدفه: “إن كان في هذا الكتاب، بدءاً، ما يتطلب التوضيح، هو عنوانه: “في المدينة السحرية”، والتسمية ترد في عنوان ومتن المقال الأول، لدى الكاتب الأمريكي بول بولز، كما تكشف عن ذلك يومياته في مدينة “طنجة” المغربية التي أَحبَّها، مطلِقاً عليها اسم “المدينة السحرية”، كما سيتعرف القارئ على تفاصيل ذلك بنفسه. غير أن المدينة السحرية أو العالم السحري المنشود في العنوان هو الأدب بما يتيحه من بدائل لا حصر لها ـ عن عالمنا القاتم ـ بدائل هي عوالم تحفل بالخوارق لصالح كل ما هو جمالي، لكأنّ هذه العوالم المتشكّلة بقوة سحر الأدب تغدو في حد ذاتها تطلعاً وحلماً. فالأدب العظيم يدفع إلى نشدان ما هو مثالي، وفي ذلك يتبيّن سموّ مهمة الكلمة في سعيها لانتشال الإنسان من رتابة دوره الأرضي الذي يبقى محدوداً وفقيراً، مهما كان، من دون التعرف إلى المقدرة السحرية للكلمة، ليرتفع عبرها فوق ما يتآكله من متطلبات يومية لو أخلد إليها لبقي عند حافة الوجود لا في قلبه، ولبقي مرتهَناً لليأس. من هنا، فإنّ تاريخ الأدب هو تاريخ الأمل، حسب التعريف النابه لواحد من أهم خبراء الكلمة في راهننا هذا، هو البرتو مانغويل. الأمر الثاني الذي أردتُ الإشارة إليه عبر مدخل الكتاب هذا، هو أن جميع موضوعاته منبثقة عن القراءة وقائمة عليها، القراءة التي تقود بدورها إلى قراءات أُخرى من داخل النص وحوله، وصولاً إلى الموقف النقدي. لكن ليس هذا هو ما أردت قوله بالضبط بل أردتُ من وراء ذلك وقبل كلّ  شيء، الإشادة بفعل القراءة، في حدّ ذاته، وهو فعل يتقدّم على الكتابة كما يراه كثير من الكتاب، وفي أكثر من معنى. وشخصياً لو أُتيحَ لي لأوقفتُ وقتي وجهدي على القراءة فقط، ففي ذلك سعادة مؤكّدة، ويحضرني الآن قول ذلك الراهب: “كنتُ أبحث عن السعادة في كل مكان، إلّا أنني لم أعثر على هذه السعادة إلا في زاوية صغيرة وبيدي كتيّب”. ومن هذا الفهم، أو هذه “الحقيقة”، فإنّ ما يتضمنه الكتاب هو نتاج الشغف بالكلمة، والانبهار بها والمديات التي تتيحها، لذا لم أجد متعة أكبر من البحث والتقصي ـ ما استلزم ذلك ـ في كل ما كتبتُ هنا، حتى انني من أجل معلومة عابرة أو اسم يتطلّب التثبت منه أعود لقراءة كتاب أو أكثر، خارج موضوع المقال الأصلي، وفضلاً عن دافع توخي الدقة الضرورية، فإنّ ذلك يتصل، بالأصل، بطبيعة شغفي الخاص بالبحث وسعيي لإثراء كل موضوع وتعزيزه بالمعلومة والشاهد والجديد، بصرف النظر عن نوع القراءة أو النقد الموجه للأثر الأدبي “المعايَن”، سلباً كان أم إيجاباً”. من عناوين الكتاب: الاستبداد، الحب والحرب في رواية “معارك الصحراء” لخوسيه إميليو باتشيكو. مالكولم دو شازال: مزيج من فلسفة وجنون وتكتّم. حياة الكتابة.. حين يبكي المؤلف وحيداً. تعرية جذور كارلوس فوينتس العراقية.”مائيات السياب”: نموذجاً للقراءة المتحركة. تشارلز بوكوفسكي.. شعر الأمر الواقع. ما يجمع بين كافكا وأبي حيان التوحيدي. سومرست موم، أوهارا وماركيز: موعد في سامراء. دكتاتور الأدب حسين مردان وضرورة التعامل النفسي مع أدبه، سيرة أبدية للحرب في قصيدة، اسطورة الشاعر في كلماته. يقع الكتاب يقع في 154 صفحة وبغلاف من تصميم غاليري أي وبي زينته لوحة للشاعر الفرنسي مالكولم دو شازال.

روايات عربية تحت المجهر

عمان – الزمان

صدر عن  دار فضاءات للطباعة والنشر والتوزيع كتاب (روايات عربية تحت المجهر) تأليف ابراهيم خليل ويقع في 224 صفحة متضمنا مقدمة وخاتمة و25 فصلا، يتناول في كل فصل منها رواية، وقد بوبت الفصول تبويبا يمثل البلدان العربية، فمن مصر تناول الكتاب رواية صالح هيصة للروائي خيري شلبي. ومن فلسطين تناول رواية خيمة بيضاء لليانة بدر، ورواية مجانين بيت لحم لأسامة العيسة و(الرقص الوثني) لإياد شماسنة، ورواية أبواب ومفاتيح لسوزان دروزة. ومن الكويت تناول رواية صمت يتمدد لسليمان الشطي. ومن الأردن تناول رواية الطريق إلى بلحارث للراحل جمال ناجي، ورواية ذئب الله للروائي الشاعر جهاد أبو حشيش، ورواية خبز وشاي للروائي الإعلامي أحمد الطراونة، وحيث يسكن الجنرال وأفرهول وهما روايتان للكاتب زياد محافظة، وأخيرا رواية الخاسرون لزياد قاسم. ومن سوريا يتناول الكتاب روايتين الأولى لخيري الذهبي ملكوت البسطاء، والثانية بيت الكراهية لمحمد برهان.

ويقف بنا الكتاب عند أربع روايات من العراق، أولاها رواية خاتون بغداد لشاكر نوري، والثانية في مديح الحب الأول لعلي خيون، والثالثة رواية العتبات لهدية حسين، والأخيرة رواية فرانكشتاين في بغداد لأحمد سعداوي.

ومن بلدان المغرب العربي يتوقف المؤلف عند رواية ذاكرة الظل لفتحية بن فرج من تونس، وعند رواية الطاهر وطار الشمعة والدهاليز من الجزائر، وعند روايتي أحمد المديني ظل الغريب، وفي بلاد نون.

إلى ذلك تناول المؤلف في الكتاب ثلاث روايات لكتّاب من السعودية، وأولى هذه الروايات سيقان ملتوية لزينب حفني، عيون قذرة لقماشة العليان، والمنبوذ لعبدالله زايد. وقد استنتج المؤلف من دراساته النقدية للروايات المذكورة أن مؤلفيها بينهم قدر محدود من المفاهيم المشتركة، وقدر أكبر من الاختلاف، وهذا شيء طبيعي نظرا لتنوع البيئات الثقافية، ولاختلاف تجارب الكتاب، وتباين درجات اقترابهم من الوعي الفني بطبيعة الرواية، واختلافها عن سوق الحوادث والحكايات في إطار عشوائي يفتقر إلى الدراية بفنية السرد، واطراد متوالياته.

مشاركة