في الطريق إلى جريدة الزمان – عكاب سالم الطاهر

في الطريق إلى جريدة الزمان – عكاب سالم الطاهر

بغداد

عصر يوم الاثنين ، الخامس من تموز الماضي ، عدت من القاهرة.

وقد اعتدتُ  ، بعد العودة ، ان ازور قسماً من الاصدقاء، الصحفيين خاصة ، لكي استمع اليهم ، ويستمعوا لي .

وفي مقدمتهم الصديق الدكتور احمد عبدالمجيد ، رئيس تحرير جريدة الزمان .  وفي حينها لم تكن مثل هذه الزيارات متاحة.

لاسباب معظمها يتعلق بي .وبقيت اتحين الفرص . واليوم السبت ، وجدتُ الفرصة سانحة . والبارحة كان لي اتصال مع

الصديق احمد . واتفقنا على موعد اللقاء ، صباح هذا اليوم السبت .  سيارة الكيا تشق الطريق ، في شوارع قلت فيها الحركة . ربما لاننا لم نبتعد كثيرا من العاشر من محرم . وربما لان يوم السبت ، يوم عطلة .

صباحات  بغداد بطيئة الحركة . لكنها جميلة . اشعر انها تستقبل نهارا جديداً وقد ارتدت ثوب التفاؤل . وتلك ارهاصات المدن العظيمة.

تتحدى .. وتجابه التحديات .. وتدفع الثمن.

 { { { {

في مثابة معينة على ضفة شارع السعدون ، اغادر الكيا . اسلك شارعا في حي البتاوين ، عمودي على شارع السعدون . وتأتيني صور

من الماضي. في هذا المبنى كانت ادارة مطبعة الاديب.

في صباحات عديدة من عقد الثمانينات ، كنا ( المطبعي وانا )  ندلف لداخله. لنجد باستقبالنا مؤسس مطبعة الاديب وصاحبها

الخبير الطباعي والشخصية الوطنية فتح الله اسطيفان عزيزة .

 كان مكتب ابوليث ملتقى شخصيات عديدة. معظمها ثقافية واعلامية .  اواصل السير .

على ضفة الشارع اليمنى كانت مكاتب اعلامية واعلانية في هذه العمارات . لكن شخصية الشارع قد تغيرت . حيث اوقف

البعض نشاطه ، ونقل البعض نشاطه الى مكان اخر في بغداد ، او الى خارج العراق .

 { { { {

انا الان امام مبنى جريدة الزمان . يستقبلني حارسها الوديع بشير ، واتوغل اكثر لاكون وجها لوجه مع مدير ادارتها الاديب عارف

السيد . ابوحسين ،  ، قارئ متابع.

ذكر انه قرا لي منذ ايام ، عمودا نشرته جريدة الزمان في  اعلى يمين صفحتها الاخيرة.

كان بعنوان : حلم في يرفان الارمينية. ولم يترك الامر . بل بحث عن عدد الجريدة الذي نشر فيه العمود واستله من بين كدس

كبير من اعداد جريدة الزمان لهذا الشهر .وبدأ يقرأ العمود  ويعلق . وانا مستمع له.

بعدها سلمني الجريدة. اكبرتُ في هذا الاديب ذائقته ومتابعته.

وتذكرت قاعدة صحفية تمسك بها الصحفي المصري مصطفى امين. ونص القاعدة هو :

القراء سمك في محيط . وعلينا ان نضع في السنارة ما يعجب السمك ، لا ما يعجبنا نحن.

وعندما نصطاد السمك نطبخه كما نشاء. تنوع الحديث المتبادل مع الاديب عارف

السيد .   ولعله مفيد جدا ، ان يلتقي الكاتب مع قرائه ، او عينة من قرائه.

 { { { {

في مكتبه استقبلني الصديق الدكتور احمد عبدالمجيد. في معظم لقاءاتي ، ان لم اقل في جميعها ، تحضر ذكريات عمل صحفي حفرنا في

صخوره باصابعنا من اجل ان يتدفق رزق حلال. لقد عجنا الكلمة بحبر المعاناة.

يمتاز مكتبه بالبساطة والتنظيم ، مع ذاكرة نحمد الله ان اختراقات النسيان لم تتمكن منها.

قدمت للصديق احمد احاطة مختضرة عن وقائع زيارتي للقاهرة المحروسة نهاية حزيران الماضي . وعن زيارتي المقبلة لها في شهر تشرين اول ( اكتوبر ) القادم. تبادلنا اهداء الكتب. حيث اهداني اخر مؤلفاته . والذي حمل عنوان : .. وهذا نصيبي من التضامن.. بعض ما يمكن قوله. بالمقابل اهديت جريدة الزمان من خلاله كتاب :

اثر النقل على التنمية والدفاع الوطني . تاليف وكيل وزارة النقل سابقا الاستاذ سهيل محمد صالح. ومن منشورات مكتبتي ، مكتبة الدار العربية للعلوم .. بغداد.

استمعتُ للصديق ابي رنا  ، واستمع لي. وكالعادة وثقنا اللقاء بالصور.

 { { { {

في ادارة الجريدة ، كان اللقاء مع الكاتب والناقد

والرحالة الصديق البصري حمدي العطار.

اهداني اخر مؤلفاته. وقد حمل عنوان : قراءة نقدية في الخطاب الروائي.

حين غادرت مبنى جريدة الزمان ، سالكا نفس الطريق باتجاه معاكس ، شعرت بانني عدت من الاحبة في جريدة الزمان

بحقيبة صحفية مليئة ، ان لم اقل متخمة.  انها بعض خواطر معلنة تجاه اسرة جريدة الزمان.

مشاركة