في الذكرى 60 لإنطلاق أول تلفزيون عربي.. المدرّس والعيداني يدشنان شاشتي الأسود والأبيض والملوّن
فائز جواد
يعد تلفزيون العراق أول تلفزيون عربي وكان المواطنون ينتظرون البث الذي بدأ في 2-5-1956وبدأت القصة قبل ذلك حين حضرت شركة بايالالمانية للمشاركة في معرض تجاري للأجهزة المرئية في بغداد وصادف أن بين معروضاتها مرسلة للبث التلفزيوني باللونين الاسود والابيض مع استوديو صغير مجهز بلوازم التصوير وعددمن المراني (أجهزة التلفاز) التي شدت انتباه العراقيين وأصابتهم بالدهشة كونه ملم يروها أو يسمعوا بها من قبل وبعدانتهاء المعرض قررت الشركة إهداء تلك المعروضات إلى حكومة العراق الملكية.
إفتتاح محطة البث التلفزيوني
تزينت سماء بغداد في هذا اليوم بسارية كهربائية جديدة ترتفع في الفضاء الى علو 140قدما لتسجل صفحة جديدة في تاريخ العراق ترمز دائما لتقدمه وتطوره. انها سارية محطة التلفزيون العراقية
وتجول الملك فيصل الثاني في الاستديو قبل الافتتاح بلحظات وكان ذلك بتاريخ 2/5/1956
ليكون تلفزيون بغداد اول تلفزيون في الشرق الاوسط واصبح العراق بها اول دولة في الشرق الاوسط لها محطة تلفزيون. الذي قررت الحكومة العراقية انذاك افتتاح التلفزيون في اليوم الثاني من شهر ايار من العام 1956والذي يصادف فيه ذكرى ميلاد الملك فيصل الثاني وبذلك اليوم افتتحت محطة التلفزيون رسمياً يوم بعد ان ازيح عنها الستار رسميا وقام الملك وبعد تفقد اقسام المحطة في الصالحية بالقاء كلمته بالمناسبة ثم اعقبه مدير التوجيه والإذاعة العام الذي قال في كلمته ان ( ثلاثة من المهندسين العراقيين الذين أكملوا دراستهم الجامعية في بريطانيا وتدربوا فيها على التلفزيون هم الذين يشرفون على المحطة وأكملوا تدريبهم في التلفزيون أصبحوا قادرين على القيام بأعماله الفنية وان عدداً آخر من الطلاب سيتم اختيارهم في العام القادم ، كما اعلن الملك ان عدد أجهزة التلفزيون التي بيعت حتى افتتاح محطة التلفزيون كان 120 جهازاً وكانت الحكومة الأمريكية تقدم معونة فنية للمحطة بالإضافة إلى قيامها بإعارة احد الخبراءالأمريكان . ومن ثم وجرت حفلة الافتتاح في ساحة رحبة من ساحات دار الاذاعة العراقية تحف بها اشجار كثيرة تدلت منها عناقيد زاهية من مصابيح ملونة اضفت على المكان جمالا وروعة. وكانت بناية المحطة قد ازدانت بالمصابيح الكهربائية فبدت وكأنها كتلة متوهجة من الوان زاهية وسط الظلام.
حفل الافتتاح للتلفزيون
ومن الفنانات اللواتي شاركن بحفل الاقتتاح الفنانة عفيفة اسكندر التي غنت وعلى الهواء مباشرة مجموعة من الاغاني العراقية في ساحة كبيرة امام بناية المحطة وحولها احتشدت جموع كبيرة من الناس. الرجال والنساء والشباب والاطفال وقفوا كلهم ينتظرون ويتابعون مواد وفقرات حفل الافتتاح التاريخي . وتشير المعلومات والتقارير التي سجلتها مواقع الانترنت الى ان الجكومة العراقية كانت قد استحدثت مديرية خاصة بالتلفزيون تكون مهمتها الاشراف على امور المحطة واعداد البرامج التي تحقق الهدف الرئيسي الذي انشئت من اجله وقد هرع وقتها المتفرجون ليحيطوا بالتلفزيون لاول مرة وسط دهشة كبيرة ,
اما عن أبرزالذين عملوا في التلفزيون فتشير المعلومات الى ان أول مدير لقناة التلفزيون تم تعينه هو عدنان أحمد راسم النعيمي وأحتل هذا المنصب بعد عودته من الولايات المتحدةالأمريكية وحصوله على شهادة الدبلوم في السمعية والبصرية وماجستير في التربية الفنية من جامعة انديانا الأمريكية .
البدري والدباغ
ومن الشخصيات الأولى الذين قدموا البرامج في تلفزيون العراق او تلفزين بغداد هم مؤيد البدري الذي كان يقدم برنامج الرياضة في أسبوع لمدة ثلاثين سنة متواصلة و كامل الدباغ الذي قدم لأكثر من ثلاثين عاما برنامجا علميا مميزا بعنوان العلم للجميع .ومن المذيعين البارزين الذين عملوا في محطة تلفزيون العراق إبراهيم الزبيدي ..أمل المدرس..رشدي عبدالصاحب..مقدادمراد ،نهاد نجيب.. قاسم نعمان السعدي ، شمعون متي..مديحة معارج..حنان عبد اللطيف ،عهود مكي ،زكية العطار..أكرم محسن.. ماجد الدروبي .خيرية حبيب غازي فيصل ، صباح الربيعي ، خمائل محسن ، ميسون البياتي ، خالدة محمد ،سعاد عزت ، امل حسين ، هالة عبد القادر وهي اول مذيعة ترتدي الحجاب وخالد العيداني الذي مازال صوته يصدح من اثير اذاعة بغداد وهو يتراس قسم المذيعين في اذاعة جمهورية العراق وغيرهم من المذيعين والمذيعات ويشار الى ان المذيعة صبيحة المدرس هي اول مذيعة عراقية تحيي المشاهدين . ومن البرامج التلفزيونية التي عشقها المشاهد انذاك جحا وام علي ! يعتبر برنامج نادي جحا اول برنامج قدم للاطفال من على شاشة التلفزيون والذي كان يعده ويخرجه خليل شوقي ويقدمه يحيى زكي ، وهو يعتبر من احب البرامج للمشاهدين آنذاك خاصة ان جحا يحكي لهم قصصا ويقدم لهم افلاما للكارتون ويوزع عليهم الحلوى التي كان جحا يضطر لشرائها من اجل اسكات الاطفال الذين يبكون في البرنامج خاصة ان البث التلفزيوني على الهواء . ويتذكر يحيى زكي ان ابرز من شارك في البرنامج هما مي شوقي والعداء سامي الشيخلي .اما (ام علي) فهو البرنامج الذي نستطيع ان نقول عنه انه اول برنامج مثلت فيه امرأة! وهذه المرأة كانت رجلا متنكرا ، انه الفنان الراحل عبدالجبار عباس الذي يقول عن نجاحه بتقمص هذا الدور( ربما يكون لنشأتي الاولى تأثير واضح على امكانيتي بتقمص شخصية ام علي وهي المرأة الشعبية التي تلبس الفوطة خاصة ان اهلي كانوا يسكنون في بيت تسكن فيه عشر عوائل اخرى! وكنت اساعد امي التي تخبز ببيع الخبز! لذا فان الوسط الذي عشت فيه مليء بنساء مثل ام علي ) ومما تجدر الاشار اليه ان برنامج (ام علي) رغم كونه ترفيهيا الا انه كان برنامجا يحمل في طياته موقفا سياسيا تجاه الحكام وسلوكهم . ومن الطرائف التي رافقت التاسيس في المحطة كان هنالك ستديو له تسمية خاصة فهو اشبه بحمام تركي كما يسمونه خاصة انك من النادر ان تجد احد العاملين فيه يلبس قميصا وبنطلونا! والطريف ان الاستديو كان ينقل الى الحديقة المجاورة له ويتحول الى ستدويو صيفي! ومن هناك يبدأ البث. وفي الشتاء كانت قطرات المطر تنثال على رؤوس العاملين اذا لم تغرق الاستديو، فقد حدث ان ملأت المياه ارضية الاستديو ورصفت الصناديق الخشبية للسير عليها بغية الوصول الى اماكن العمل! يذكر العاملون القدامى انه صادف ان توقف البث التلفزيوني ليومين وبعد البحث والتقصي اتضح ان جرذانا او زنبورا اختلفوا عليه كان السبب. وبالتأكيد فهناك العديد من الذكريات الجميلة ، والحوادث الطريفة التي كانت تشكل – رغم مرارتها- انطلاقة ايجابية للعاملين الاوائل الذي صنعوا ميلاد التلفزيون، ومن المذيعات الاوائل المذيعة صبيحة المدرس التي يتذكرها الكثبر ويتذكرون عذوبة صوتها وابتسامتها المشرقة عندما كانت تطل عليهم بوجهها الضحوك قبل سنوات طويلة من على شاشة التلفزيون.. انها اول مذيعة عملت في الاذاعة منذ عام 1946 وهي ايضا اول مذيعة تلفزيونية شاهدها الجمهور من على الشاشة الصغيرة التي اقتطفنا لها حديثا من لقاء اجرته لها مجلة الف باء في نهاية السبعينيات وتروي قصتها مع التلفزيون ( لم تكن هناك مذيعة في التلفزيون عند افتتاحه لذا طلب الي ان اذيع فيه فلم امانع.. واول ما اذعته كان نقلا لمراسيم افتتاح التلفزيون في 2/5/1956 حيث اشتركت في نقله مع المذيع محمد علي كريم. وان اول عبارة قرأتها في التلفزيون غلطت فيها اذ بحكم وضعي كمذيعة في الاذاعة وتعودي عليها قلت: هنا محطة تلفزيون بغداد للاذاعة العراقية! متناسية اني امام الشاشة الصغيرة لا المذياع! واطرف ما اذكره انهم كانوا يسمعوني عبارة هنا بغداد.. هنا بغداد ثم تركت العمل كمذيعة، بعدها تفرغت لعملي في المحاماة . وهناك حادثة مازال الناس يذكرونها وخاصة الذين عاصروا تلك المدة عن صبيحة المدرس فبينما هي تقرأ فقرات المنهاج ذات يوم غلطت واذا بها تصيح (بيه يمه صخام)! ولكنها مع ذلك استمرت بالقراءة بعد ان ضج الاستديو بضحك العاملين وعندما طلبها المدير العام للاستفسار عن سبب خطئها قالت له: استاذ كان العقل في اجازة وقتية! فاذا بالمدير يضحك وينسى العقاب . المذيع الرائد خالد العيداني هو اول مذيع يقدم نشرة اخبار من خلال التلفزيون الملون يستذكر ويقول لـ ( الزمان ) لابد هنا ان اترحم للزملاء والاصدقاء من المذيعين والفنيين والاداريين في اذاعة وتلفزيون العراق واساله تعالى ان يدخلهم فسيح جناته واتمنى للمتواصلين العمر المديد والصحة والازدهار في مسيرتهم اينما كانوا . ويضيف عن بداياته ( كانت البداية سنة 1969 دخلت الاذاعة والتلفزيون لزيارة احد اصدقائي الذي كان موظفاً وبصفة مذيع وما ان التقيت به داخل الاذاعة وعرفني على عدد من المذيعين وكان حديثاً ممتعاً وطرح عليّ فكرة تقديم برنامج اذاعي وكانت هذه أمنيتي وقد فرحت كثيراً وبالفعل وافقت واخذني الى المدير العام ووافق على ان يتم اختباري وقد اختبرت بالفعل من قبل لجنة مكونة من الدكتور علي الوردي وحسن العلوي وبهجت عبد الواحد ورشدي عبد الصاحب وحافظ القباني ومحمد علي كريم ونجحت في الاختبار وبالفعل قدمت ذلك البرنامج ونال استحسان المستمعين ومنذ ذلك الوقت قمت في تقديم الكثير من البرامج العلمية والثقافية والادبية والسياسية والدينية والرياضية بالاضافة الى الندوات التي كانت تقام اسبوعياً بعدها انتقلت الى التلفزيون عند دخول الملون فانا اول مذيع يدخل ويقدم نشرة الاخبار من تلفزيون العراق الملون) ويضيف واحمد الله اني الان اتواصل مع اثير اذاعة بغداد وحاليا اتراس قسم المذيعين واقوم بقراءة نشرات الاخبار الرئيسة واشرف على تدريب الشباب من المذيعين الجدد ، واشرف وادرس في جميع الدورات في مجال الاعلام التي تقيمها شبكة الاعلام العراقي التي تقام حالياً في معهد التدريب الاذاعي. وكرمت من قبل الجامعة العربية عام 2008 في مهرجان المبدعين والرواد في الاعلام العربي وبهذه المناسبة ذكرة تاسيس تلفزيون بغداد كلمتي الاخيرة هو تقديم نصيحة لكل اعلامي ان تكون لغته سليمة وان يمتلك الثقافة العالية التي تؤهله الى النجاح في عمله وان يبتعد عن الغرور.



















