في الذكرى 24 لرحيل الفنانة ليلى العطار

1346

في الذكرى  24 لرحيل الفنانة ليلى العطار

( الزمان ) تستذّكر محطات أبرز تشكيلية عراقية

فائز جواد

بالرغم من مرور اكثر من24  عام على رحيل الفنانة التشكيلية الرائدة ليلى العطار فماتزال في ذاكرة المشهد التشكيلي العراقي والراحلة ليلى العطار فنانة تشكيلية عراقية من مواليد بغداد، تخرجت في أكاديمية الفنون الجميلة للسنة الدراسية 1964-1965 وأقامت خمسة معارض شخصية داخل العراق، وشاركت في عدة معارض داخل العراق وخارجه، وفازت العطار بجائزة الشراع الذهبي في بينالي الكويت السابع، كما شاركت في معرض بينالي القاهرة عام 1984.

وبرزت العطار في سبعينيات وثمانينيات ولغاية مطلع التسعينات كفنانة قدمت الكثير للمشهد التشكيلي العراقي من خلال لوحات رسمتها كانت ومازالت في ذاكرة الجمهور وعشاق الفن التشكيلي العراقي وشغلت العطار منصب مدير عام دائرة الفنون ، وعملت مديرة للمتحف الوطني للفن الحديث، وقاعة الرواق، وقاعة بغداد.وهي عضو بارز في نقابة وجمعية الفنانين العراقيين . ومن ابرز اعمالها التشكيلية اللوحة التي بسببها دفعت هي وعائلتها حياتها . وتقول الكاتبة زهية قليشة (في عهد نظام الرئيس الرّاحل صدام حسين  قامت فنانة تشكيلية إسمها ليلى العطار كانت هذه المرأة فنانة تشكيلية صممت العديد من اللوحات في مسيرتها للفن التشكيلي كانت نمط اعجاب واعتزاز جمهورها لما لها من اسلوب فني متميز، واستهدفت بغداد بعدد من الصواريخ الأمريكية وكان منزل العطار من بين الاماكن التي سقطت عليها بعض الصواريخ التي ادت بحياتها. حكموا عليها بدون محاكمة ونفذوا الحكم بدون أن يعطوها الحق في الدفاع عن نفسها و لم يكتفوا بها بل نفذوا الحكم على كل عائلتها. واليوم يستهزء بنبي الإسلام خير خلق الله رجل جاء بالنور والهدى رجل قادت أمته العالم يوما ما وأنارت حضارتها الدنيا بأكملها ,يصور بالصور المشينة وينعت بالصفات النابية والبذيئة , يستفز المسلمون ويصابون في كرامتهم وشرفهم ,مليار ونصف مسلم فوق الأرض كلهم أصيبوا في الصميم ويتكلم الأمريكان عن حرية التعبير وبأن ما فعلوه أولئك الذين صوروا الفيلم المسيء للإسلام ونبي الإسلام ,ما هو إلا إبداع فني وحرية تعبير وعندهم الكل يعبر عن رأيه لهذا فالحكومة الإمريكية ليست ملزمة بمعاقبتهم لأنهم أحرارا في آرائهم , هم أحرار ونحن لسنا كذلك لأنهم يعتبروا أنفسهم أسياد ونحن العبيد وما يحق للسيد لا يحق للعبد ).

شريط اللوحة الاخيرة

الشريط المنجز ـ وهو فلم سينمائي توثيقي عنوانه (اللوحة الاخيرة)  من إنتاج شركتي هاي فيلم ووفاء عوض. شريط جميل ومؤثر، يتتبع، في بعض مشاهده، جوانب من المسار الحياتي والفني لليلى العطار، مصحوبا بموسيقى هادئة لنصير شمة وقراءة شعرية للشاعر الراحل حميد سعيد، وهو من إخراج خيرية المنصور. ينفتح هذا الشريط على جينيريك يعكس إحدى زوايا مرسم ليلى العطار كما ينغلق على نفس المشهد. وما بين الانفتاح والانغلاق هناك حياة فموت فحياة. مناظر لنهر دجلة وقد غدا صحيفة فضية متلألئة، وميدان التحرير ببغداد، وفجأة تتحول الكاميرا نحو ليلى العطار في سيارتها الفولفو، منتشية بمعالم ذلك الفضاء الذي تعبره، ثم في مشهد بديع مع الأسرة، وفي مرسمها، وهي تغازل الفرشاة بمثل تلك الخفة والرشاقة اللتين تلامس بهما الفرشاة إحدى لوحاتها، قد تكون هي تلك اللوحة الأخيرة لها.غير أنه في ليلة السابع والعشرين من شهر حزيران عام 1993 والساعة كانت تشير إلى الدقيقة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، يعبر مطر أسود سماء بغداد، فيختار السقوط، بدون رحمة، على بيت ليلى العطار في مشهد مروع وبوحشية بربرية قد لا تتذكرها جيدا سوى تلك المرأة المسنة التي أبرزها الشريط وهي تبكي المرأة العربية في شخص ليلى التي في العراق ميتة. وسط الخراب والتلاشي تناثرت، هنا وهناك، لوحات ليلى ووساداتها الملونة وقد صمدت أمام الدمار، مجسدة بذلك نوعا من الخلود الرمزي لليلى ولفنها. ثم يأتي المشهد الرهيب، مشهد جنازة فنانة، على امتداد شارع كبير وسط موكب شعبي كبير أغلبه من النساء، هؤلاء اللائي يطلقن صرخات مدوية تخترق سماء بغداد وقد غدت قاتمة حزينة. بموازاة مع كل هذه المشاهد يصلنا صوت الشاعر حميد سعيد بدفئه وبنبراته الحزينة، في قصيدة قوية ومؤثرة يرثي فيها ليلى، من بين ما قاله فيها: في تلك الليلة.. كانت تسهر في مرسمها تتصيد من بعض كنوز أصابعها أقمارا وسحابا وفراشات لكن الألوان اعتكفت في حُق الكحل..ونامت في برد النسيان أو بعد الألفة..

وهي القصيدة التي أدرجت، في ما بعد، ضمن مختارات شعرية بعنوان (من الحدائق التسع) من مجموعات الشاعر التسع التي نشرها على امتداد الثلاثين سنة الأخيرة، وهي من انتقاء وتقديم لهادي دانيال (دار نقوش عربية، الطبعة الأولى . (1997 وكما هو معروف، فإن ليلى العطار قد غادرتنا بعد حياة، لم يكتب لها أن تكتمل بشكلها الطبيعي (ولدت ببغداد عام (1944 لكنها كانت غنية بالمنجزات الفنية والمعارض الدولية والجوائز والأوسمة المهمة، وكان آخر منصب شغلته الراحلة ليلى العطار، قبل اغتيالها، هو منصب مدير عام دار الفنون بوزارة الثقافة والإعلام. واليوم تمر علينا الذكرى الرابعة والعشرين على رحيل الفنانة ليلى العطار ولن يتبقى لنا سوى الذكريات والاحاديث وماكتب من صور وتوثيق في صحف ومجلات ، ذلك فقط مجرد شريط، لكنه طافح بالذكري وبالعمق الإنساني تجاه فنانة، غادرتنا، هناك، لكنها لم تمت وسيبقى اسمها كبيرا يلون المشهد التشكيلي العراقي بالوان قوس قزح الذي تتوشــــــح باللون الاسود .

الراحلة في سطور

مواليد بغداد عام 1944 م.

 خريجة أكاديمية الفنون الجميلة للسنة الدراسية 1964 م – 1965 م،

 شاركت مع جماعة آدم وحواء 1967 م وهي بدايتها الاحترافية،

ا قامت معرضها الشخصي الأول 1968 م

شاركت في العديد من المعارض داخل العراق وخارجه .

وقد أحرزت العديد من الجوائز التقديرية في الكويت والبحرين ومصر والمعرض الدولي عام 1988 م.

 تزوجت ليلى العطار من  عبد الخالق جريدان فسكنت معه في منطقة الكاظمية ورزقا بثلاثة من الأبناء هم حيدر وزينب وريم، وبعد سنوات انتقلا إلى منطقة المنصور شارع الأميرات حيث كان منزلهم ملاصقاً لمبنى جهاز المخابرات العامة العراقية السابق. عملت مديرة للمتحف الوطني للفن الحديث، وقاعة الرواق، وقاعة بغداد.

عضو في نقابة وجمعية الفنانين العراقيين.

عملت مديراً عاماً لدائرة الفنون.

فازت بجــائزة الشراع الذهبي في بينـــــــــالي الكويت السابع.

 وكذلك شاركت في معرض بينـالي القـاهرة عام 1984 م.

من اعمالها

لقد كان فن ليلى العطار يوحي باغتراب، وبحزن عميق، الأمر الذي جعلها تتخذ من الطبيعة موضوعاً للخلاص، لكن الطبيعة لديها كانت جرداء: صحراء تمتد إلى المجهول: وكانت الأشجار جرداء وكان الربيع غادرها إلى الأبد .. بل قد تبدو أعمالها كساحة حرب مهجورة بعد قتال قاس ومرير .. ووسط تلك الخرائب والصمت ثمة جسد يتجه نحو الشمس في غروبها، جسد يتلاشى أو يستسلم للكون، إنها تذكرنا برومانسية معاصرة للشقاء الذي تعاني منه النفس في عزلتها الاجتماعية والنفسية والفلسفية، تلك الوحدة التي تدفع بالمتفرد إلى عزلة بلا حدود. لكنها في الواقع هي الوحدة، هي الاندماج بالكل، والتخلي – كما يفعل المتصوفة والزهاد – عن المتاع الزائد لبلوغ درجة اللا حاجة، أو المثال الذي يراود الملائكة والشعراء والعشاق العذريين. إنها في هذا المسار تذكرنا بموتها. هذا العناق مع الأشجار الجرداء، مع الأرض المحترقة ومع الهواء الأسود،  باستهداف منزلها الكائن في منطقة المنصور بصاروخ أودى بحياتها هي وعائلتها وشيعت بجنازة رسمية حكومية.

مشاركة