في الذكرى المئوية لتتويج فيصل بن الحسين ملكاً

في الذكرى المئوية لتتويج فيصل بن الحسين ملكاً

إرادة عراقية تناغمت مع سياسة بريطانية

محمد مظفر الادهمي

{ في استفتاء عام  1918 الذي اجراه البريطانيون طالبت بغداد والمدن المقدسة ان يصبح احد انجال الشريف حسين ملكا دستوريا على العراق

{ شارك العراقيون في انتخاب فيصل ملكا على العراق وتحفظ كرد الموصل وكركوك وقاطعته السليمانية

{جرى التصويت بتوقيع ممثلي المناطق وبحضور الجمهور المضابط الانتخابية وليس بصناديق الاقتراع { اشترطت الحركة الوطنية ان يُنتخب المجلس التأسيسي ليضع اسس الدولة العراقية خلال ثلاثة اشهر من انتخاب فيصل ملكا على العراق وان يكون مستقلا عن اي سلطة اجنبية.

في 23 آب 1921 وقبل مائة عام ، شهدت بناية القشلة ببغداد مراسم تتويج الامير فيصل بن الحسين ملكا على العراق بحضور جمهرة كبيرة من اعيان البلاد واشرافها وممثليها يتقدمهم نقيب اشراف بغداد ورئيس الحكومة العراقية المؤقتة عبدالرحمن الكيلاني ، وبرعاية بريطانية تمثلت بحضور المندوب السامي البريطاني برسي كوكس على منصة التتويج .

ويمتلك هذا الحدث التاريخي المهم عمقا يمتد الى عام 1918/1919 عندما اجرى البريطانيون استفتاءً سألوا فيه العراقيين عن رأيهم في تقرير مصيرهم ، وكانت رغبة الحاكم المدني العام ولسن ان تكون نتيجة هذا الاستفتاء لصالح الوجود البريطاني المباشر في العراق ، الا ان بغداد والمدن المقدسة الكاظمية والنجف وكربلاء والكوفة طالبت يحكومة عربية مسلمة يرأسها احد انجال الشريف حسين ملكا دستوريا ، رغم ان الاسئلة الخاصة بالاستفتاء لم تتطرق لذلك . وقد تجسد هذا المطلب عمليا عندما قابل قادة ثورة العشرين، اللاجئين الى الحجازعام 1921  الشريف حسين مطالبين اياه بالموافقة على ان يكون ولده الامير فيصل ملكا على العراق .

ويذكر محمد مهدي البصير في كتابه تاريخ القضية العراقية ان ممثلا عن جمعية حرس الاستقلال السرية وممثلين عن جمعية العهد العراقي كانوا من بين مرسلي البرقيات التي تطالبه بذلك .ولا شك ان الضباط العراقيين الذين كانوا قد شكلوا العمود الفقري للثورة العربية وحكومتها في دمشق برئاسة الملك فيصل بن الحسين عام 1918-1920  كان لهم تأثيرهم في ترشيح فيصل ملكا على العراق بعد احتلال الفرنسيين لدمشق وانهاء حكمه فيها.

وعندما تشكلت الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة نقيب اشراف بغداد عبدالرحمن الكيلاني في 21 تشرين الثاني 1920 شاركت بوفد عراقي الى مؤتمر القاهرة الذي دعا اليه وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل لبحث مستقبل الشرق الاوسط ، والذي عقد في الفترة 12-24 اذار 1921 وقد مثلها جعفر العسكري وزير الدفاع (وهوالقائد الميداني لجيش الثورة العربية الذي دخل دمشق برئاسة الامير فيصل بن الحسين عام 1918 واصبح مستشارا له وحاكما لحلب في الحكومة العربية في سوريا) ، وساسون حسقيل وزير المالية ، وضم الوفد المندوب السامي البريطاني في العراق برسي كوكس والسكرتيرة الشرقية لدائرته كيرترود بل وآخرين .وطالب الوفد العراقي ان يصبح فيصل بن الحسين ملكا على العراق ، وعندما وافق المؤتمر ابرق جعفر العسكري الى الاميرفيصل ابلغه توجيه المؤتمر دعوة الى والده الشريف حسين كي يوافق على ارساله ملكا على العراق مع تشكيل جيش وطني ، فابرق الشريف حسين الى رجالات بغداد قائلا ( وحيث اني انظر الى دعوتكم كدعوة وطنية خالصة فاني سابعث فيصل اليكم ليعينكم في العراق ) ، كما ارسل الامير فيصل الى رئيس الحكومة العراقية المؤقتة عبدالرحمن النقيب الكيلاني برقية جاء فيها :  (وقد وافق والدي …فاذا كان اهل العراق يرغبون حضوري فانا مستعد للحضور .) .

مرشحون آخرون

وفي بغداد كانت بعض الاسماء تتردد لتولي حكم العراق ومنهم رئيس الحكومة العراقية المؤقتة عبدالرحمن النقيب والشيخ خزعل امير امارة عربستان وطالب النقيب وزير الداخلية في الحكومة العراقية المؤقتة . ولم تكن لدى عبدالرحمن النقيب رغبة بذلك ،وتوقف امير المحمرة الشيخ خزعل عن مسعاه عندما علم بترشيح الامير فيصل، الا ان طالب النقيب كان يرغب بزعامة العراق ، فقام بجولة في وسط العراق وجنوبه واتصل برؤساء العشائر البارزين ، والقى خطبا تدعو الى الثقة به والاعتماد عليه في خدمة البلاد ، ولما عاد الى بغداد استقبل استقبالا فخما ، فلم يكن امام الانكليز سوى  التخلص منه باعتقاله ونفيه خارج العراق الى جزيرة سيلان في الهند بعد عودة الوفد من مؤتمر القاهرة.

وصول فيصل الى العراق

وفي 23 حزيران رست الباخرة التي تقل الامير فيصل في ميناء البصرة ، يصحبه قادة ثورة العشرين الذين لجأوا الى الحجاز بعد انتهائها ، وهم كل من محمد الصدر ويوسف السويدي وعلوان الياسري ومحسن ابو طبيخ ورايح العطية ، اضافة الى الحاشية الملكية المكونة من رستم حيدر وتحسين قدري وعلي جودت الايوبي وابراهيم كمال وصبيح نجيب. وفي البصرة استقبل الامير الهاشمي استقبالا حارا وكان على رأسهم  جعفر العسكري مع اربعة وزراء آخرين واحمد الصانع متصرف البصرة ، مع وفد قوامه ستون شخصية شكلته امانة العاصمة . ثم تابع الامير فيصل سفره بالقطار الى بغداد ، ويقول المرحوم المؤرخ عبد الرزاق الحسني في الجزء الاول من موسوعته تاريخ الوزارات العراقية ،ان الامير فيصل قد استقبل في جميع المحطات التي توقف بها القطار بالترحاب والتأييد ، (وقد نزل الامير في الحلة وعرج على الكوفة والنجف وكربلاء لزيارة مراقد اجداده وللتعرف على حماة الشريعة ورؤساء القبائل فلقي العطف والتأييد) .

وفي 29 حزيران وصل الامير فيصل بغداد فاستقبل استقبالا حافلا ، وكانت الخطب والقصائد تلقى في الولائم والحفلات بمدحه والترحيب به ، وفي 11 تموز قررت الحكومة العراقية المؤقتة المناداة بالامير فيصل بن الحسين ملكا على العراق بشرط ان تكون حكومته دستورية نيابية ديمقراطية مقيدة بالقانون ، ثم اصدر المندوب السامي البريطاني بلاغا اعلن فيه تاييده للقرار بشرط ان تحصل موافقة العراقيين بشكل مباشر .

موقف الصحافة العراقية

رحبت الصحف العراقية عموما بتنصيب الاميرفيصل ملكا على العراق ، لكنها اختلفت في الراي حول تنصيبه قَبل انتخاب المجلس التاسيس الذي سيضع اسس الدولة العراقية ام من قِبَله ام بعده ، فقد رأت الحركة الوطنية المعارضة للانتداب ان يتم انتخابه من قبل المجلس التاسيسي بدلا من تاجيل عقده لما بعد التتويج ، وهو مطلب الحركة الوطنية قبل ان تطرح مسالة تتويج فيصل ملكا على العراق ، فكتبت صحيفة لسان العرب في  2 تموز 1921 )اننا لا نريد ان تجري الامور على غير مجاريها القانونية فان ارادة الشعب التي تجلت هذه الايام نحو سمو الامير فيصل يمكن ان تتجلى نحوه في الموتمر)، واكدت صحيفة دجلة على لسان مدير تحريرها داوود السعدي في 4 تموز 1921 هذا الراي بالقول  (اننا نقاوم الفكرة القائلة بالتتويج قبل اجتماع المؤتمر،فانا منذ الان نعلن انا نرى كل ملك يتوج بغير رأي الامة فهو ملك غير مشروع). الا ان الصحف الحكومية عارضت هذا الراي ، ومنها صحيفة العراق التي رأت ان العودة الى رأي الشعب لا يحتاج الى وساطة ، وانما يمكن ان يتم بشكل مباشر.

وقد وجد المندوب السامي البريطاني في هذه الاراء عقبة بوجه انتخاب الامير فيصل ، فنشر يوم 6 تموز بلاغا اظهر فيه رغبة الحكومة البريطانية بانتخاب فيصل لحكم العراق وان البلد غير مؤهل لقيام حكم جمهوري ولم يشر الى موضوع المجلس التاسيسي ، وفي يوم 11 تموز اعلنت الحكومة العراقية المؤقتة ترشيح الامير فيصل لعرش العراق ، امام هذا الامر الواقع عدلت الحركة الوطنية مطلبها وتوقف نقاشه في  صحافتها،بأن وضع سكان بغداد وبعض المدن الاخرى شرطا في بيعتهم للامير فيصل،خلافا لرغبة المندوب السامي كوكس، وهو ان يكون العراق مستقلا عن اي سلطة اجنبية وان يعقد المجلس التاسيسي خلال ثلاثة اشهر من تاريخ تسلم الامير فيصل زمام الامور.

القضية الكردية

اعترفت معاهدة سيفر التي عقدت في 10 اب ،1920اثر هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، بحق الكرد في تأسيس دولة لهم في كردستان تركيا ، واعلن الحلفاء عدم معارضتهم رغبة كردستان العراق في اقامة دولة كردية مشابهة تنظم الى الدولة الكردية في تركيا ، ولذلك قرر مؤتمر القاهرة ،عندما وافق على ترشيح فيصل ملكا للبلاد  ، التاكد من مدى رغبة الكرد في الاندماج بالمملكة العراقية او الانفصال عنها. ولذلك منحت الحكومة العراقية المؤقتة الحرية للكرد في الاشتراك في انتخابه من عدمه ،مع رغبة الحكومة في اشتراك المناطق الكردية وعدم انفصالها عن المملكة العراقية . وعندما اجري انتخاب الملك فيصل شارك الكرد في الانتخابات باستثناء لواء السليمانية حيث رفض سكانه الكرد المشاركة في الانتخابات ، اما كرد لواء الموصل فقد صوت اكثرهم الى جانب الامير فيصل بشرط منحهم الحق بالالتحاق من عدمه مع كردستان التركية حين منحها الاستقلال وفقا لمعاهدة سيفر ،بينما طالب كرد كركوك منحهم فرصة الانتظار لحين حسم مسألة استقلال كردستان ، ومع ذلك فقد كانت هناك موافقة على الامير فيصل في اربيل ،ولهذا لم يحضر ممثلون عن لوائي كركوك والسليمانية حفل التتويج . وفي كل الاحوال فان هذه الامال قد تبخرت وزالت بالغاء معاهدة سيفر في مؤتمر لوزان عام 1923. وعندما حلت مشكلة الموصل واصبحت رسميا جزءا من العراق ،صارت كردستان العراق جزءا من المملكة العراقية وفقا لقرار عصبة الامم عام 1926 مع التأكيد على حقوقهم القومية في العراق  .

التصويـت العـام وتتـويج فيصـل ملكاً

أصدرت الحكومة العراقية المؤقتة أمرها إلى وزير الداخلية باتخاذ الخطوات الإدارية اللازمة لإجراء عملية التصويت العام بطريقة التوقيع على مضبطة بالموافقة من عدمها ،وليس بصناديق الاقتراع. وفي ضوء ذلك طلبت وزارة الداخلية من متصرفي الألوية تشكيل لجان تمثل سكان جميع النواحي والمحلات في المدن والقرى لتسجيل آرائهم بشأن قرار الحكومة ترشيح الأمير فيصل ملكاً على العراق بشرط أن تكون حكومته دستورية نيابية ديمقراطية ، وأن يكون تسجيل الآراء في مضبطة تحتوي على قرار الحكومة العراقية المؤقتة بالمناداة بفيصل ملكاً على العراق، وصيغة التصويت تكون كالاتي  :-

(( نحن الموقعين أدناه سكان ناحية/محلة .. من قضاء /مدينة … عن لواء … قد بلغنا خبر قرار مجلس الوزراء المدرج أعلاه وفهمناه وتأملناه بإمعان ، وكانت النتيجة موافقة لرأي …. نفس عليه ومبايعتهم للأمير فيصل ، وعارضهم في ذلك من النفوس .. ))

وأنيط بمتصرفي الألوية تقديم هذه الصيغة إلى اللجان التي سيتم تشكيلها لإجراء التصويت ، ومن ثم إعادتها إلى بغداد بعد انتهاء عملية التصويت . كما شكلت وزارة الداخلية لجاناً أخرى للإشراف على عملية التصويت وأوفدت كل لجنة إلى أحد الألوية وقد قامت لجنة خاصة في الوزارة بالإشراف على عمل اللجان وتنظيم عملية التصويت.

 وقبل بدء عملية التصويت كان يدعى أشراف واعيان ووجوه ورؤساء العشائر في القرية أو المحلة للاتفاق معهم على موعد ومكان حضور سكان المحلة أو القرية التي يمثلونها لإجراء التصويت . وكان اجتماع السكان يفتتح عادة بتلاوة بعض آيات القرآن الكريم ،ثم تلقى الكلمات التي تدعوا لانتخاب الأمير فيصل ملكاً على العراق . وبعدها يُقرأ قرار الحكومة العراقية المؤقتة على أهالي المحلة أو القرية بترشيح الأمير فيصل ملكاً على العراق وصيغة المضبطة ، ثم يُسألون شفوياً عن موافقتهم من عدمها . وفي كل الحالات كان الجميع يجيبون بالموافقة شفوياً ، وقد طُلب من المدعوين في بعض المناطق رفع اليد دلالة على الموافقة ، ثم يقوم ممثلوا المحلة أو المنطقة بتوقيع المضبطة .

وبعد أن تكمل هذه العملية في كل لواء ، يتوجه إلى بغداد متصرف اللواء مع نخبة من وجوه وأشراف ورؤساء عشائر لوائه لزيارة الأمير فيصل، ومن ثم تقديم المضابط إلى وزارة الداخلية، وزيارة المندوب السامي البريطاني  .

كان هذا هو الإطار الإداري العام لعملية التصويت .. لكن العملية لم تخل من سعي كل من السلطة البريطانية والحركة الوطنية لإضافة عبارات إلى صيغة المضبطة لتثبيت أهداف كل واحد منهما ، فقد أبدى المفتشون البريطانيون في معظم الألوية الترحيب والتشجيع لأية إضافة على المضبطة تطلب المساعدة من البريطانيين ، وذلك بتوجيه من المندوب السامي البريطاني في برقياته بالسماح بإضافة أي رأي يطالب باستمرار وجود السلطة البريطانية في العراق . مقابل هذا فإن إضافة أي مقترحات وطنية إلى نص المضبطة يقابل بالعقوبة . وهو ما حدث لمتصرف بغداد حيث  أُجبر على الاستقالة لأنه سمح بإضافة رأي الحركة الوطنية في العراق إلى نص المضبطة . وكانت الحركة الوطنية المناهضة للانتداب قد وزعت في جميع أنحاء العراق صيغة تضاف إلى الصيغة الرسمية المعدة لغرض توقيع الناس عليها ، وفي هذه الصيغة أعلنت الحركة الوطنية قبولها بالأمير فيصل ملكاً على العراق على أن يكون ملكاً دستورياً لعراق مستقل ولا يخضع لإرادة أحد وبشرط أن يكون أول عمل يقوم به هو انتخاب وعقد المجلس التأسيسي العراقي بعد تتويج الأمير فيصل بثلاثة أشهر على الأكثر. لقد طلب 66 ممثلاً من مجموع ممثلي بغداد البالغ عددهم 80 ممثلاً إضافة هذا الشرط إلى المضبطة  ، وحدث مثل هذا في الموصل . وأصدر الشيخ محمد مهدي الخالصي في الكاظمية فتوى ببيعه فيصل بشرط أن يكوم ملكاً ( مقيداً بمجلس نيابي ومنقطعاً عن سلطة الغير مستقلاً عنه بالنهي والأمر).

إن شرط الثلاثة أشهر هو المدة التي كان قد وعد بها المندوب السامي لانعقاد المجلس التأسيسي في مراسلاته مع رئيس الحكومة المؤقتة عبدالرحمن النقيب بشأن ترشيح الأمير فيصل ملكاً على العراق ، ولكن المندوب السامي وقف ضد إضافة هذا الشرط إلى صيغة المضبطة الرسمية . ومع ذلك فقد أكدت الصحف العراقية أثناء عملية التصويت وبعدها على مطلب الحركة الوطنية . فقد كتبت صحيفة الفلاح في 19 تموز 1921 قائلة إن الشعب :

(( ما جمع على البيعة لسمو الأمير إلا لأنه يتقن قضيته على يده البيضاء وأنه سيقوم بواجبها ، فيكون ملكاً دستورياً عادلاً ، ويكون أول مشروع يباشره هو المبادرة إلى أمر الانتخاب وتأليف المجلس التأسيسي بكل سرعة .. هذه هي البغية الأولى التي لا تزال كامنة بين جوانح المفكرين من أبنائها ، فلا يطمئن لها قرار حتى ترى أنها مشغوله بانتقاء ذوي الكفاءة من أبنائها لمؤتمرها الذي سينوب عنها ويدافع عن حقوقها .))

وفي 28 تموز كتبت الصحيفة نفسها تقول :

((الشعب احتاط واشترط في بيعته أن تكون الحكومة دستورية نيابية وأن أول عمل يباشره الملك المتوج هو انتخاب المؤتمر حسب رغائب الأمة وطبق آرائها .. ونحن نعتقد أن الشعب أصاب في صنيعه هذا وقام بواجب من وجبات مصلحته)) .

وفي 9 آب 1921 استعرضت صحيفة دجلة تاريخ المطالبة بعقد المؤتمر العام ،اي المجلس التأسيسي ، ووعود الأنكليز وما مر به من أدوار ،وقالت أنها تأمل أن تتحقق هذه الوعود ، وكتبت الجريدة نفسها في اليوم التالي مرحبة بإجماع الشعب العراقي على انتخاب فيصل على عرش البلاد وطالبت الملك فيصل أن تكون باكورة أعماله وأولها  هي جمع المجلس التأسيسي باعتباره مطلباً من مطالب الشعب .

أسفرت نتيجة التصويت العام عن حوالي 97% لصالح الأمير فيصل ، وأقيمت  حفلة التتويج في 23 آب 1921 في ساحة الديوان الحكومي العثماني (القشلة)، وفيها قُريء منشور المندوب السامي البريطاني برسي كوكس وبحضوره وحضور رئيس الحكومة العراقية المؤقتة عبد الرحمن النقيب ، بإعلان نتيجة التصويت وتنصيب فيصل بن الحسين ملكاً على العراق واختتم الملك فيـــــصل خطابه بهذه المناســــــــبة بتأكيد الوعد بانتخاب وانعقاد المجلس التأســـــــيسي حيث قال :

(( إن أول عمل أقوم به هو مباشرة الانتخاب وجمع المجلس التأسيسي ، ولتعلم الأمة أن مجلسها هذا هو الذي سيضع بمشورتي دستور استقلالها على قواعد الحكومات السياسية الدمقراطية ، ويعين أسس حياتها السياسية والاجتماعية ، ويصادق نهائياً على المعاهدة التي سأودعها له فيما يتعلق بالصلات بين حكومتنا والحكومة البريطانية العظمى،ويقرر حرية الأديان والعبادات بشرط أن لا تخل بالأمن و الأخلاق العمومية ، ويسن قوانين عدلية تضمن منافع الأجانب ومصالحها وتمنع كل تعرض بالدين والجنس واللغة وتكفل التســــاوي في المعاملات التجارية مع كافة البلاد الأجنبية )).

وفي يوم التـــــــتويج قدمــــــــت الحــــــكومة العراقيــــــــة المؤقتة استقــــــالتها ، وفــــي 10 أيلول صدرت الإدارة الملــــــــكية بتكليف عبـــــــــدا لرحمن النقيب بتشكيل أول وزارة عراقــــــــية  في العــــــــهد الملكي كخـــــطوة على طريق قيام الدولة الــــــــعراقــــــية الحـــــــديثة.

مشاركة