في الذكرى العالمية السعيدة الحزينة

370

توقيع

فاتح عبد السلام

من‭ ‬المضحك‭ ‬المبكي‭ ‬ان‭ ‬تقف‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬سبعين‭ ‬سنة‭ ‬لتحتفل‭ ‬بالاعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬‭,‬‭ ‬وقد‭ ‬استبيح‭ ‬الانسان‭ ‬نفسه‭ ‬قبل‭ ‬حقوقه‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭  ‬والشخصية‭ ‬،‭ ‬واستبيحت‭  ‬بلدان‭ ‬وهدمت‭ ‬مدن‭ ‬وتمزقت‭ ‬مجتمعات‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يجد‭ ‬احد‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬وهم‭ ‬بالملايين‭ ‬أحداً‭ ‬يقف‭ ‬معهم‭ ‬أو‭ ‬يناصرهم‭ ‬إلاّ‭ ‬عندما‭ ‬تتوائم‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬وصنّاع‭ ‬الحروب‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬محددة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ .‬

انها‭ ‬مناسبة‭ ‬اليمة‭ ‬،‭ ‬يتضح‭ ‬فيها‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة

على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بالبشرية‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬نسمع‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬سوى‭ ‬انها‭ ‬قلقت‭ ‬ودانت‭ ‬وشجبت‭ ‬واستنكرت‭. ‬لا‭ ‬اريد‭ ‬أن‭ ‬ازيد‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬خير‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬اعادة‭ ‬نشر‭ ‬بعض‭ ‬بنود‭ ‬ذلك‭ ‬الاعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لنرى‭ ‬انفسنا‭ ‬أين‭ ‬أصبحنا‭ ‬‭:‬

تنص‭ ‬المادة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬يولد‭ ‬جميع‭ ‬الناس‭ ‬أحراراً‭ ‬ومتساوين‭ ‬في‭ ‬الكرامة‭ ‬والحقوق‭”‬،‭ ‬والمادة‭ ‬2‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬لكلِّ‭ ‬إنسان‭ ‬حقُّ‭ ‬التمتُّع‭ ‬بجميع‭ ‬الحقوق‭ ‬والحرِّيات‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان،‭ ‬دونما‭ ‬تمييز‭ ‬من‭ ‬أيِّ‭ ‬نوع،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التمييز‭ ‬بسبب‭ ‬العنصر،‭ ‬أو‭ ‬اللون،‭ ‬أو‭ ‬الجنس،‭ ‬أو‭ ‬اللغة،‭ ‬أو‭ ‬الدِّين،‭ ‬أو‭ ‬الرأي‭ ‬سياسيًّا‭ ‬وغير‭ ‬سياسي،‭ ‬أو‭ ‬الأصل‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬الثروة،‭ ‬أو‭ ‬المولد،‭ ‬أو‭ ‬أيِّ‭ ‬وضع‭ ‬آخر‭”‬‭.‬

وتقول‭ ‬المادة‭ ‬الثالثة‭ ‬إنه‭ ‬‭”‬لكلِّ‭ ‬فرد‭ ‬الحقُّ‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والحرِّية‭ ‬وفي‭ ‬الأمان‭ ‬على‭ ‬شخصه‭”‬،‭ ‬والرابعة‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬استرقاقُ‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬استعبادُه،‭ ‬ويُحظر‭ ‬الرق‭ ‬والاتجار‭ ‬بالرقيق‭ ‬بجميع‭ ‬صورهما‭”‬،‭ ‬فيما‭ ‬تؤكد‭ ‬الخامسة‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬إخضاعُ‭ ‬أحد‭ ‬للتعذيب‭ ‬ولا‭ ‬للمعاملة‭ ‬أو‭ ‬العقوبة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬أو‭ ‬الحاطَّة‭ ‬بالكرامة‭”‬‭.‬

وتجزم‭ ‬المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬اعتقالُ‭ ‬أيِّ‭ ‬إنسان‭ ‬أو‭ ‬حجزُه‭ ‬أو‭ ‬نفيُه‭ ‬تعسُّفًا‭”‬،‭ ‬والثانية‭ ‬عشرة‭ ‬إنه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تعريضُ‭ ‬أحد‭ ‬لتدخُّل‭ ‬تعسُّفي‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬أسرته‭ ‬أو‭ ‬مسكنه‭ ‬أو‭ ‬مراسلاته،‭ ‬ولا‭ ‬لحملات‭ ‬تمسُّ‭ ‬شرفه‭ ‬وسمعته‭. ‬ولكلِّ‭ ‬شخص‭ ‬حقٌّ‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يحميه‭ ‬القانونُ‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬التدخُّل‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬الحملات‭”‬‭.‬

وتنص‭ ‬المادة‭ ‬13‭ ‬‭”‬لكلِّ‭ ‬فرد‭ ‬حقٌّ‭ ‬في‭ ‬حرِّية‭ ‬التنقُّل‭ ‬وفي‭ ‬اختيار‭ ‬محلِّ‭ ‬إقامته‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬الدولة‭. ‬لكلِّ‭ ‬فرد‭ ‬حقٌّ‭ ‬في‭ ‬مغادرة‭ ‬أيِّ‭ ‬بلد،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بلده،‭ ‬وفي‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭”‬‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬تقول‭ ‬المادة‭ ‬14‭ ‬إنه‭ ‬‭”‬لكلِّ‭ ‬فرد‭ ‬حقُّ‭ ‬التماس‭ ‬ملجأ‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬والتمتُّع‭ ‬به‭ ‬خلاصًا‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭”‬‭.‬

وتقول‭ ‬المادة‭ ‬15‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬للرجل‭ ‬والمرأة،‭ ‬متى‭ ‬أدركا‭ ‬سنَّ‭ ‬البلوغ،‭ ‬حقُّ‭ ‬التزوُّج‭ ‬وتأسيس‭ ‬أسرة،‭ ‬دون‭ ‬أيِّ‭ ‬قيد‭ ‬بسبب‭ ‬العِرق‭ ‬أو‭ ‬الجنسية‭ ‬أو‭ ‬الدِّين‭. ‬وهما‭ ‬متساويان‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬لدى‭ ‬التزوُّج‭ ‬وخلال‭ ‬قيام‭ ‬الزواج‭ ‬ولدى‭ ‬انحلاله‭”‬‭ ‬وعلى‭ ‬أنه‭ ‬‭”‬لا‭ ‬يُعقَد‭ ‬الزواجُ‭ ‬إلاَّ‭ ‬برضا‭ ‬الطرفين‭ ‬المزمع‭ ‬زواجهما‭ ‬رضاءً‭ ‬كاملً‭ ‬لا‭ ‬إكراهَ‭ ‬فيه‭”‬‭.‬

وتعترف‭ ‬المادة‭ ‬18‭ ‬بأنه‭ ‬‭”‬لكلِّ‭ ‬شخص‭ ‬حقٌّ‭ ‬في‭ ‬حرِّية‭ ‬الفكر‭ ‬والوجدان‭ ‬والدِّين،‭ ‬ويشمل‭ ‬هذا‭ ‬الحقُّ‭ ‬حرِّيته‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬دينه‭ ‬أو‭ ‬معتقده،‭ ‬وحرِّيته‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬دينه‭ ‬أو‭ ‬معتقده‭ ‬بالتعبُّد‭ ‬وإقامة‭ ‬الشعائر‭ ‬والممارسة‭ ‬والتعليم،‭ ‬بمفرده‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬جماعة،‭ ‬وأمام‭ ‬الملأ‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬حدة‭”‬‭.‬

برغم‭ ‬مرارة‭ ‬المناسبة‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تحيلنا‭ ‬الى‭ ‬ضحك‭ ‬هستيري‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬له‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة