في الخطاب المسرحي

415

في الخطاب المسرحي
تجارب مسرحية وتقابلات نصية مع الآخر
قراءة ناطق خلوصي
يوثق الناقد حسب الله يحيى تجربته في النقد المسرحي من خلال كتابه في الخطاب المسرحي رؤية نقدية في المسرح والمسرح المقارن ومسرح الأطفال .
يتوزع هذا الكتاب على ثلاثة محاور تنتظمها ثلاثة فصول يضم كل منها عددا ً من العناوين. يقول الناقد في مقدمة قصيرة جاءت بعنوان أما قبل ان هذه رؤى نقدية تستمد حضورها من مشاهدات وقراءات ومراجعات تمتد لأكثر من أربعة عقود متواصلة كان الحضور فيها يقظا ً ومقارنا ً وجدليا ً مع الرؤى والجهد والاجتهاد للنقد مع المسرح والمسرحييبن، وبالتالي فهي مشاهدات نقدية تبحث عن نور ومتنفس لتجربة صميمية جادة ومخلصة وحية، تحمل معها أجوبة لأسئلة قائمة . ومن يقرأ متن الكتاب تتجلى له صحة ما ذهب اليه الناقد في هذه المقدمة.
يتفرع الفصل الأول الذي يحمل عنوان في الخطاب المسرحي الى عناوين فرعية تتناول جوانب مختلفة تنويعات في الفضاء والرؤى المسرحية و
في سيمياء العرض و النص أدبيا ً، دراميا ً ومسرحيا ً و زمكانية العرض و كيف نفهم وجود المحتل على خشبة المسرح العراقي و المشاهدة السليمة للعرض المسرحي و جمهور المسرح سلبا ً وايجابا ً و من معوقات النقد المسرحي في العراق وغيرها من الموضوعات، وهي موضوعات تكشف عن رؤية الناقد من خلال شواهد تطبيقية لنصوص ومشاهدات تشي بسعة اهتمامه بقضايا المسرح العراقي بشكل خاص. وتحت عنوان أسئلة سعد الله ونوس من الذاكرة والموت الى الطقوس والمنمنمات وما بينهما جاءت دراسة يرصد فيها الناقد تجربة المسرحي الراحل سعد الله ونوس، مستعرضا ً جانبا ً من سيرته الابداعية وكتابه عن الذاكرة والموت الذي يتحدث فيه عن أزمته المرضية الحادة ومجابهته للموت بمزيد من الكتابة الجادة، ويخلص الى رأي في الكاتب يقول فيه نجد ونوس لا يركز على حقائق تاريخية بعينها، ونحن لا يعنينا شيء عن الدقة التاريخية لما أورده، ذلك ان ونوس ليس مؤرخا ً وانما هو كاتب مسرحي يسعى لإيقاظ التاريخ من غفوته، ليصل الى حقيقة التجربة وصدق المعطى الابداعي ، لكنه لا تفوته الاشارة الى ما أثير حول استفادة نصوص كتبها ونوس من نصوص لغيره. فمسرحية حفلة سمر من أجل خمسة حزيران تقابلها ست شخصيات تبحث عن مؤلف لبيرانددلو، ومسرحية الملك هو الملك تقابلها مسرحية الرجل هو الرجل لبريشت، و رحلة حنظلة معدّة عن موكينبوت لبيتر فايس، ويوميات مجنون عن غوغل و توراندوت عن ألف ليلة وليلة وبرشت معا ً، و الاغتصاب عن القصة المزدوجة للدكتور بالمي لباييخو. وتحت عنوان ابن مقلة دراما الخط العربي تناول الناقد مسرحية مأساة محمد بن مقلة للشاعر محجمد جميل شلش وكانت قد صدرت عام 1992. ونشر ضمن هذا الفصل أيضا ً بيانين أحدهما بعنوان بيان مسرحي من طرف واحد يقول عنه انه خلاصة موجزة لتجربته النقدية يلخص فيها رؤيته للمسرح وللعرض المسرحي بشكل عام.، أما الآخر فيحمل عنوان بيان في المسرح التجريبي .
أما في فصل الكتاب الثاني الذي جاء بعنوان في المسرح المقارن فإن المؤلف يقدم قراءات مقارنة لعدد من المسرحيات العالمية والعراقية، فيتحدث عن شخصية كوريولان التي وظفها كل من شكسبير وبريشت في عملين مسرحيين تختلف رؤية كل منهما لهذه الشخصية. فشكسبير فضح هذه الشخصية وادانها وجعلنا نبغضها ونتخلى عنها غير قابلين بمساومتها السلطة مقابل الانتصار ، في حين يعمد بريشت الى تقديم منظور تحليلي للصراع القائم بين كوريولان والعامة الشعب بقوة القانون ذلك ان القانون لا يسنه الا الشعب كما يقول الناقد.
ويتناول في مقالين شخصية ميديا يحمل الأول عنوان ميديا في الأدب المسرحي أشار فيه الى حضور هذه الشخصية في الأدب المسرحي العالمي إذ قدمها يوربيدس باليونانية وسينيكا باللاتينية وكورني وجان انوي بالفرنسية مع اختلاف رؤية كل منهم لها. أما المقال الثاني فقد جاء بعنوان الحب والكراهية قراءة جديدة في مسرحية ميديا تناول العرض الذي قُدم في بغداد للمسرحية بتأليف يوربيدس والتي أخرجها الدكتور عادل كريم عام 1992.
وتعرض الناقد الى موضوعة الإعداد المسرحي من خلال تناوله لمسرحية الوجود المفقود والهدف المنشود التي كان قاسم محمد قد أعدها وأخرجها وهي قائمة على سيناريو معد عن رسالة الطير يجمع فيه بين ابن سينا والغزالي ، خلق له تركيبا ً مسرحيا ً وقام بإخراجه. يقول عن قاسم محمد بهذا الصدد ان من المعروف عنه بحثه عن العناصر الدرامية في التراث العربي واستثمارها في عروض مسرحية تمتلك بعض ملامح الفن المسرحي العربي المتجذر على نحو ٍ خاص لا كما هو قائم على أسس تقليدية في البناء المسرحي العالمي ذلك انه يسهم في اضاءة جوانب من التراث بالعمل على تحقيق قدر مقبول وشد أواصر العلاقة مع الزمن الحاضر ومع فن المسرح. وعلى الرغم من اشاراته الايجابية عن الكاتب ونصه فإنه لا يغفل الاشارة الى ان هذا النص استفاد من نص مسرحية مؤتمر الطيور لبيتر بروك مثلما استفاد قاسم محمد من اسلوب اخراجها.
وضمن سياق المسرح المقارن يتناول مسرحية البديل ليوسف الصائغ ويجد صلة تقارب بينها وبين رواية شبابيك زينب لرشاد أبو شاور. ويشير أيضا ً الى التقارب بين مسرحية الصائغ الباب و رواية في قبوي أو مذكرات قي بيت الموتى لديستويفسكي. ويواصل قراءاته النقدية لعدد من الأعمال العالمية، ثم يتوقف عند مسرحية الحسين ثائرا ً وشهيدا ً ويشير الى صلتها غير الأمينة بمسرحية عبد الرحمن الشرقاوي الفتي جاءت في جزئين الحسين ثائرا ً و الحسين شهيدا ً .
وفي الفصل الثالث من الكتاب يتحدث الناقد عن مسرح الطفل وبدايات الاهتمام به في العراق والتي يردّها الى ثلاثينيات القرن الماضي وهو اهتمام أخذ مسارا ً جديدا ً منذ عام 1969، ويشير الى خصائص هذا المسرح والمهمات الملقاة على عاتق كتـّابه ومخرجيه وهو ما تفرضه عليهم طبيعة الشريحة التي يخاطبونها. وفي هذا الفصل قراءاتنقدية لعدد من الأعمال التي عُرضت في بغداد.
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZP09

مشاركة