في الحب موت ينتظر – مقالات – داليا القيسي

 في الحب موت ينتظر –  مقالات –  داليا القيسي

بي داء للكتمان.. ولا اعرف شيئا سوى ان الصمت خير، ولو سيقت الانفس لتلاقي ربها لاعترفت ان اكبر خطيئة لي على الارض كانت الحب.. ولا زالت! فبعد ان علمني المجتمع ان الحب عيب وبقيت مبتعدة عنه قدر الامكان ،ضعفت.. خارت قوى قلبي الذي استسلم تحت وطأة الحب وغزارة المشاعر. وبطل سل سيفه امام عيني فكانت اول المستسلمين، تفكير اصابني بصداع نصفي دائم فأخذت اضرب رأسي بالجدار حتى وقع!

وأضع كلتا يدي على فمي الذي اوشك ان يبوح.. اسير وتسقطني التعرجات المميتة فأنجوا من العذاب.. لكنني لم امت! فالحب يحييني ويبث في عروقي دما كلما جفت.. يمدني بالدفء والاطمئنان كلما بالخوف شعرت.. يخبرني ان اعترف.. وازداد اعراضا كلما سمعت عرضه السخي.. يزداد تمسكا بي وازداد خيبة بنفسي.. فنفسي ضعيفة تود ان تبوح وعقلي مقتنع ان في البوح راحة.. قلبي يصرخ باسم المحب منذ دهر. او كصوت ينبع من اعماقي ويرتطم بالعــــــظام، يـــــرتد كلـــــما لامس الجلد.. صوت يقول “دع الحب يعيش” لكن في الحب موت للبشر!

صوت يصيبني بالصمم.. واصم آذاني كي لا يخرج الصوت منها ويسمعه باقي البشر.. لكن العيون خائنة.. تلاحقه اينما ذهب، وليس في الجسم ما هو اضعف من القلب سوى النظر! ونكران للحب يزداد كلما فكرت بهيبتي وشموخي وغطرسة عرفتها منذ ان ولدت.. أأستسلم الان؟ أيخضع القلب للحب ام لأمره يزدجر؟ تقول العزيزة غادة “انك لا تعي حقا معنى الموت الا حين تعرف الحب”. أأستقبل الحب اذا؟ وهل في الحب راحة؟ ام في الحب موت ينتظر؟

اصبحت كمن ينشد الاغاني ولا يحفظ كلماتها.. يحفظ منها الدموع فقط والنغم.. واعرف من الحب عذابه وانتظاره والالــــــم.. وشوق واشتياق وبعد وجفاء ووحدة وعناء، وبـــــرد يتسلل ليضرب الجسد كما تضرب السياط الساخطة اجساداً بالية بجلود رقيـــــقة لا تستحمل الخـــــدش ولا حتـــــى اللمس.

أحب يعتريني كالزكام ولا يترك بي املاً ألا وأقتضب؟ ام كقلب أفل لغيري تاركاً اياي حائرةً.. وكيف لأنسان ان يعيش بلا نبض ولا امل؟ فنبضي منك يا قلب واملي كفصل الربيع قصير وانقضى منذ ان عرفت الموت في هيئة الحب.. طار نحوي كالملاك فارداً جناحيه، مر من فوقي ليعـــــصف بي.. واكمـــــل رحلته تاركاً اياي في ضـــــرر.. وفـــــــي حضـــــرة الحب ابـــــدوا خـــــائفة، لا حول لي ولا قوة.. وهل يصارع الانسان نصيــــــبه والقدر؟

خيلاء بي، وعتو وعنجهية  وكِبـــــر.. أحببت مـــــن البشر ملاكاً.. وكأن قلبي اشتط عني.. وكان لي من فراقه شيء من الراحة وشيء من التعب.

مشاركة