في‭ ‬مشافيهم‭ ‬الانتخابية

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

يعد‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬العراقية‭ ‬ببناء‭ ‬مستشفيات‭ ‬وتوفير‭ ‬العلاج‭ ‬المجاني‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وأحدهم‭ ‬الذي‭ ‬يذهب‭ ‬عادة‭ ‬الى‭ ‬أربيل‭ ‬او‭ ‬إسطنبول‭ ‬للعلاج‭ ‬مع‭ ‬عائلته،‭ ‬يعد‭ ‬الناس‭ ‬ببناء‭ ‬مستشفى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حي‭ ‬سكني،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬محطمة‭ ‬تعيش‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مستشفى‭ ‬حكومي‭ ‬عام‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭.‬

الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬مدخل‭ ‬جيد‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬لكن‭ ‬لمَن‭ ‬يعي‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬ويقدر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬،‭ ‬فقطاع‭ ‬الصحة‭ ‬الأكثر‭ ‬تدهورا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النهوض‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وعد‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬مبادرة‭ ‬صحية‭ ‬فردية‭ ‬او‭ ‬جزئية‭. ‬انها‭ ‬سياسات‭ ‬عامة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬له‭ ‬وزارة‭ ‬صحة‭ ‬او‭ ‬تخطيط،‭ ‬في‭ ‬المسمى‭ ‬الشكلي‭ ‬لكنهما‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تعانيان‭ ‬من‭ ‬غيبوبة‭.‬

‭ ‬يتخرج‭ ‬في‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬سنويا‭ ‬مئات‭ ‬الأطباء،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬يزداد‭ ‬تراجعاً‭ ‬وفقراً‭ ‬وتخلفاً‭ ‬وانسحاقا‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬الخاص‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬وراءه‭ ‬حيتان‭ ‬السياسة‭ ‬غالباً‭.‬

‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬مرشحاً‭ ‬واحداً‭ ‬ينطلق‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬وعوده‭ ‬الانتخابية‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬عيادة‭ ‬خارجية‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬حكومي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬الجراحة‭ ‬والكسور‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ردهات‭ ‬يقطنها‭ ‬مرضى‭ ‬كأنها‭ ‬يستعدون‭ ‬للانتقال‭ ‬الى‭ ‬المقابر‭ ‬وليس‭ ‬الى‭ ‬بيوتهم‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬العلاج‭.‬

‭ ‬الأموال‭ ‬تنفق‭ ‬على‭ ‬لافتات‭ ‬الشوارع‭ ‬بسخاء‭ ‬ساذج،‭ ‬حتى‭ ‬انّ‭ ‬المناظر‭ ‬الفوضوية‭ ‬المتداخلة‭ ‬المشوهة‭ ‬لإعلانات‭ ‬الشوارع‭ ‬باتت‭ ‬محل‭ ‬سخرية‭ ‬وسخط‭ ‬ونفور‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬ولعلها‭ ‬حفزت‭ ‬المقاطعة‭ ‬عند‭ ‬المترددين‭.‬

‭ ‬يستغرب‭ ‬المواطنون‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬مرشحين‭ ‬مزمنين‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬لا‭ ‬يكلون‭ ‬ولا‭ ‬يملون‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬اوراقهم‭ ‬كلها‭ ‬انكشفت‭ ‬للناس‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬له‭ ‬لعبة‭ ‬جديدة‭ ‬يلعبونها‭ ‬على‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬مهما‭ ‬وقع‭ ‬الظلم‭ ‬عليه‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬‮«‬المُفتّح‭ ‬باللبن‮»‬‭.‬

عدم‭ ‬خجل‭ ‬الأسماء‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬انتخابية‭ ‬طوال‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬يعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬لأنها‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬انتخابات‭ ‬لبلد‭ ‬آخر،‭ ‬هناك‭ ‬إصرار‭ ‬على‭ ‬تكريس‭ ‬مسارات‭ ‬محروثة‭ ‬بالخراب‭. ‬نجد‭ ‬امامنا‭ ‬أسماء‭ ‬شابة‭ ‬لكنها‭ ‬تحت‭ ‬أجنحة‭ ‬الديناصورات‭.‬

صحة‭ ‬المرشحين‭ ‬الكبار‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬تمام‭ ‬حالاتها‭ ‬وعليها‭ ‬بوضوح‭ ‬لمسات‭ ‬أطباء‭ ‬المشافي‭ ‬العالمية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وصحة‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬الحظ‭ ‬والصُدف‭ ‬السعيدة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية