فيصل الحفيان في المخطوط العربي

235

فيصل الحفيان في المخطوط العربي
الكنوز والرقمنة
محمّد رجب السامرّائي
تُعدّ المخطوطات كنوزاً تراثية نادرة، شكلت وتشكل ذاكرة قومية مشتركة، ومن أجل الحفاظ عليها وصونها من التلف، لا بد لها من كثير من العناية والرعاية ومواكبة مستجدات العصر، وهو أمر تضطلع به مختلف الجهات الوطنية في الوطن العربي، ولعل أبرز مشروع قومي لحفط وتثمين وصيانة المخطوطات هو معهد المخطوطات العربية التابع للجامعة العربية، فما هي تجربة هذا المعهد في صون المخطوطات وهل استطاع الاستفادة من ثورة التقانة وإدخال المخطوطات في عالمها والقيام برقمنتها؟
وبغية تسليط الضوء علي المخطوطات العربية، استضافت إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أمس الأول في المسرح الوطني بأبوظبي الباحث السوري الدكتور فيصل الحفيان مدير معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة في محاضرة بعنوان “المخطوط العربي والرقمنة.. الواقع والآفاق”.
قدّم الباحث والمحقق اليمني عبد الله السريحي من قسم الخطوطات بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، المحاضر بقوله: “إن جهود الدكتور الحفيان مشهود لها في ميدان تحقيق النصوص القديمة، وهو علي رأس إدارة معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة، وكان إسهامه جلياً في ميدان التنقيب عن النصوص القديمة وإخراجها بشكل حديث، ناهيك عن بحوثه المعمقة في هذا الميدان”.
بعدها استهل الدكتور فيصل الحفيان المحاضرة من ما يعيشه العالم من هواجس، وأهمها أولاً هاجس الرقم وهاجس الحرف، والرقم هو الذي عرّفنا من خلاله ثورة المعلومات، أما الحرف فهو حالة اللغة، واللغة وعاء التراث. وقال “إننا عندما نتحدث عن التراث نجد أن العرب والمسلمين لم يستجيبوا استجابة صحيحة لهذين الهاجسين”. كما اعتبر المخطوطة وعاءً للتراث بالرغم من أنها ليس كلّ التراث، حيث التراث أكبر من المخطوط بحسب قوله. وقال” لا نستطيع أن نرقمن ما وراء النص، لأنه شيء غير مخصوص أي معنوي، ولابد أن نفرق بين المخطوط والتراث”.
وذكر أنّ هناك ثنائية المخطوط والرقمنة، وهذه الثنائية ابتدعت مجموعة من الثنائيات. وأن المخطوط هو نحن الماضية، والرقمنة نحن الحاضرة. وفي تفصيله العنوان أشار إلي أنه أوحي له بثنائيات، منها أولاً ثنائية المخطوط والرقمنة، وثانياً ثنائية الواقع والآفاق، وعليه فإن هذه الثنائيات تعتبر ثنائيات التقاء وليس ثنائيات تضاد.
وفي قراءته للثنائية الأولي قال إن المخطوط ماضوي، وأن الرقمنة حاضر معاش، وأن المخطوط ترك لنا إنجازاً، فهو يمتلك حضوراً، وأن الرقمنة الحاضرة غائبة عنا.
وأكد للعلاقة بين المخطوط وتوظيف الوسيط الذي يسمي “الرقمنة”، وأن المخطوط يمتلك عنصرين، وهما أولاً كونه حاملاً أو كياناً مادياً حسياً، وثانياً كونه نصاً أو محتوي قام بتأليفه مؤلف.
وأشار إلي تركيبة المخطوط كونها أكبر من ذلك وفيه عناصر غير مرئية وهي ليست تحت العين، كما أنّ هناك عناصر خارج النص غير مرئية مثل الهوامش والحواشي وتكون علي طُرّة الغلاف أو قيد الختام.
وقال الحفيان أن هناك ما وراء النص، كل نصّ مرتبط بالفكر الذي أنتجه، إذن لابُدّ أن نتجت عن طرائق التفكير، أي كيف كانوا ينتجون النصوص؟ بعدها تناول المحاضر أن الرقمنة هي وسيط وليست الغاية، ودائماً تغيبنا الوظائف.
وذكر أن الماضي يلتقي مع الحاضر من خلال الرقمنة، وهنا هل يغير الماضي لبُوسه، وهو ينتقل إلي القرقمنة؟ وقال: نحن مع الرقمنة وعنصر الرقم، ومع المخطوط وعنصر الحرف؟ والتراث ليس وعاءً أو نصّاً، بل أمور كثيرة يجب أن نتعامل معه ونفيد منه. وأضاف إلي أننا في القرن التاسع عشر تنبهنا إلي التراث، وفي القرن العشرين عملنا وانشغلنا بالتراث جمعاً وتحقيقاً وفهرسة، وفي القرن الحادي والعشرون نحن في عصر رقمنة التراث، لأن التراث عمل أو إنجاز جماعي وليس فردي، ولكننا نستطيع أن نرقمنه بصورة فردية؟
وأختم الدكتور فيصل الحفيان حديثه قائلاً: وهناك وظيفة الإتاحة بين المخطوط والرقمنة، حيث أن نسخة الرقمنة يوجد فيها نكهة وعطر التاريخ، كما أنّ لها دلالات وتداعيات كثيرة، وهناك نوعان من الرقمنة: أولاً الصورية، وثانياً النصيّة، وأخيراً عرّج بعدها الحفيان علي مشاكل “التحقيق الآلي”، حين يكون للآلة الدور الأكبر في التحقيق، وليس للباحث الإنسان.
/4/2012 Issue 4164 – Date 3- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4164 – التاريخ 3/4/2012
AZP09