فوضى المكان وغياب الهوية – ماجد الكلابي

ماجد شاكر الكلابي

يُقال إنَّ المدن هي مرآة الشعوب، والناظر اليوم إلى خارطة العمران في العراق يجد نفسه أمام مشهدٍ يضجُّ بالارتباك البصري والتخطيطي.

لم تعد مدننا نسيجاً متصلاً يحكي قصة حضارة، بل استحالت إلى كتلٍ من الإسمنت المتناثر، حيث تغيب وحدة الطراز  ويطغى الاجتهاد الشخصي على الذوق العام.

إنَّ أزمة التخطيط في العراق ليست مجرد نقص في الموارد، بل هي أزمة هوية معمارية.

الشوارع التي كانت يوماً ما تمتاز بتناسق الارتفاعات ووحدة الواجهات، تحولت اليوم إلى مسرح للتناقضات؛ إذ يجاوز البناء الحديث “المودرن” بيوتاً كلاسيكية متهالكة، في مشهدٍ يفتقر إلى أدنى معايير التناغم البصري. هذا “التلوث المعماري” أدى إلى فقدان المدينة لروحها، وأحال الشوارع إلى ممرات ضيقة تفتقر للأرصفة المنظمة والمساحات الخضراء.

ولا ينفصل القبح العمراني عن بدائية الخدمات؛ فالبنية التحتية ما زالت تقبع تحت وطأة حلول ترقيعية لا تليق بمتطلبات العصر. شبكات تصريف متهالكة، وأسلاك كهربائية تنسج غاباتٍ من التشويه فوق الرؤوس، في ظل توسع سكاني عشوائي يلتهم الأراضي الزراعية ويحولها إلى مجمعات تفتقر لأبسط مقومات التنظيم الحضري.

إنَّ إصلاح الواقع العمراني يتطلب وقفةً حازمة تتجاوز ترميم الشوارع إلى إعادة صياغة القوانين التخطيطية.

نحن بحاجة إلى ميثاق عمراني يفرض “نسقاً واحداً” يعيد للمدينة العراقية هيبتها الضائعة، فالعمارة ليست مجرد جدران، بل هي الإطار الذي يشكل وعي الإنسان وانتماءه لبيئته.