فوز (بيبي) و(صفعة)  القرن – طالب سعدون

628

نبض القلم

فوز (بيبي) و(صفعة)  القرن – طالب سعدون

هل تجتمع الديمقراطية والعنصرية .. ؟..

 سؤال جوابه … محال..

ولكن في (اسرائيل) ممكن أن يجتمع النقيضان إذا كانا في مصلحتها ، وضد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ، ومع ذلك هناك من ( يتغــــنى بديمقراطيتها ) ، ويصفهــا بانها (واحة الديمقــــراطية  الغناء ) وسط  المنطقة (الجرداء ) (!!!) …

وبالتأكيد تعكس نتائج الانتخابات في أي مكان في العالم  توجه الناخب وطبيعة جمهور الفائز و (مزاجه السياسي)  .. وهو مصداق لمقولة (  اعرف توجهك من خلال صوتك ) .. وهذا ما ينطبق على الانتخابات في ( اسرائيل ) ايضا   ..

 وهناك من يرى إن فوز اليمين – الليكود برئاسة بنيامين نيتنياهو  في الانتخابات الاخيرة  يعكس توجها ( اسرائيليا ) جديدا بانتهاء مرحلة ما يسمى  (باليسار الاسرئيلي ) الذي لم يحصل الا على أقل من عشرة  مقاعد في الكنيست ، بعد ان أدى مهمته على ما يرام في تشكيل ( الدولة ) لتبدأ مرحلة  اخرى  يتولى مهمتها اليمين لتثبيت كيانها وتوسيعها بضم المستوطنات اولا ، وصولا  الى انهاء القضية الفلسطينية وحلم إقامة الدولة على مدى قرون طويلة دون نتيجة ، ووضع الجميع  امام خيار واحد هو (دولة واحدة لا دولتين ) … أي باختصار أنه  لكل مرحلة (رجالها )  واحزابها وهيئاتها وأصواتها …

 ويبدو من  نتائج  الانتخابات  في (اسرائيل)  أن الخارطة السياسية ستبقى على حالها دون تغيير بفوزاليمين من الليكود ، والاحزاب الدينية باغلبية المقاعد في (الكنيست ) وبعدد يتيح لنيتنياهو تشكيل حكومة ائتلاف جديدة ..

ويشير المراقبون الى أنه كان لنيتنياهو دور كبيرفي ( اسرائيل ) يكاد يكون متميزا عن غيره  ، حيث  قدم على مدى سنوات حكمه (خدمات جليلة)  لاسرائيل مما جعلهم  يصفونه بانه ( من أحسن الرؤساء بعد بن غوريون مؤسس الدولة ) ..

ثلاثة عشر سنة مارس فيها  نيتنياهو  سياسة تعسفية ضد الفلسطينيين بتفويض (ديمقراطي) من الصناديق  باسم ناخبيه  ، ولا يزال يواصل ضرباته  الماحقة الى ما يسمى بعملية السلام ، التي لم يعد لها وجود يذكر في سياسة (إسرائيل)  وامريكا على صعيد الواقع  ، سوى في خيال الحالمين الراكضين وراء سراب ، من الفلسطينيين والعرب … بينما يستمر المخطط الصهيوني باتجاه اقامة ذلك (الحلم) : دولة واحدة وليس دولتين … وليس في الأمر عجالة ما دامت الامور تسير على ما يرام …

 وكل المعطيات الى الأن  تشير الى ذلك ، ومنها ما يرد في هذه الاسطر القليلة ، التي قد أبدو فيها متشائما لكنها الحقيقة ، ولا بد من التنبيه اليها وقرع ناقوس الخطر على القضية الفلسطينية والعرب عموما ، عل وعسى أن  يكون لها ذلك الوقع المؤثرعند المعنيين بالشأن العربي ..

 لقد مر فوزاليمين ونيتنياهو عابرا دون التوقف أمامه  ، مثلما كان في الدورات الاربع  الماضية ، بعد أن سيطر الحراك الجماهيري في المثلث العربي (ليبيا ، السودان ، الجزائر) وتداعياته السريعة  هذه الايام على المشهد السياسي ، واهتمام المتابعين والمراقبين …

 فهناك من يتوقع ان  تكون الولاية الخامسة لنينياهو،   ليس الاخطر في تاريخ القضية الفلسطينية فحسب ، وانما الأطول كذلك في الحكم  بين جميع  الاسرائيلين على مدى تاريخ هذا الكيان  بما في ذلك  بن جوريون  أول رئيس وزراء ( لاسرائيل )..

 ويمكن أن (تستشف) من النظرية الجديدة  للأمن القومي الاسرائيلي  التي يعكف نينياهو على صياغتها  وتمتد الى عام 2030 أنه يحلم أن يستمر في الحكم الى ذلك التاريخ ،  وربما يكون هو ( الملك المتوج ) مدى الحياة ، وان لم يتحقق له ذلك ، فانه يكون قد حقق ما لم يحققه غيره من الرؤساء ، وسيكون له موقعه ( المتميز ) في تاريخ هذا الكيان من خلال أثاره التي ستكون حاضرة ليس في اذهان الاسرائيليين وانما  عند اصحاب القضية الذين تمكن بخطوات كثيرة من مصادرة حقوقهم المشروعة ، بينما هم لم يحققوا خطوة مهمة  الى الأن على طريق الحلم باقامة الدولة ..

 وتشير الانباء الى أن نيتنياهو  يعتزم طرح هذه الخطة على  مجلس الوزراء الامني السياسي  فور تشكيل حكومته الجديدة ..

 وتربط الخطة التي وصفت بغير المسبوقة ميزانية الدفاع بالناتج  القومي (لاسرائيل) وستشمل على 6 بالمائة منه ، وتتناقض مع الاتجاه العام  لخفض الانفاق الدفاعي مقارنة بالناتج القومي ،  وتسعى الى  ضمان تحقيق الأمرين معا ، تسارع النمو الاقتصادي واستمرار الانفاق على الدفاع ، بما يفضي في النهاية الى تحويل (اسرائيل)  الى قوة عظمى في المنطقة ، بعد أن تحولت (الى ثامن  قوة عظمى في العالم ) ،  و(الدولة الرابعة التي تهبط على القمر بعد ثلاث دول كبرى  (على حد قول نيتنياهو) في اشارة الى روسيا وامريكا والصين ..

وبذلك يكون نينياهو  بمثابة ( حامي حمى ) (اسرائيل) ، وراعي أمنها على حد ما يرى الخبراء في تحليلاتهم لهذه الخطة ..

كانت المؤشرات واضحة ، وفوزنينياهو متوقعا رغم اتهامه بالفساد والتحقيق معه ، لأنه جاء الى الانتخابات محملا ( بانجازات كبيرة  لاسرائيل ) على صعيد القدس والجولان كانت هديه  له من صنوه في اليمين ترامب ، ووعود للناخبين بضم المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية ، ودون إشارة  صريحة أو تلميح الى رغبة في السلام  ، فقد تجاهل  حل الدولتين ، ومبدأ الارض مقابل السلام ، واذا ما تمكن من  ضم المستوطنات وأراض  فلسطينية اخرى يكون قد نسف اتفاقية اوسلو والغى السلطة الفلسطينية التي قدمت على أنها  مرحلة (انتقالية) الى الدولة الفلسطينية الموعودة  ، ناهيك عما حققه على الصعيد الاقتصادي ، وتطوير علاقاته الخارجية خاصة  مع (محيطه ) العربي بشكل كبير، علنا وليس سرا ،  وبشكل غير مسبوق ايضا ،  ليكون بذلك في نظر المراقبين (أفضل) رئيس وزراء  لاسرائيل في تاريخها  .. ..

إن فوز نينياهو يعد في نظر المراقبين تفويضا الى اليمين الاسرائيلي واليمين الامريكي برئاسة ترامب  بمواصلة مشروعه بعدم اقامة الدولة الفلسطينية..

وليس صدفة أن تكشف صحيفة ( واشنطن بوست ) عن أن خطة امريكا للسلام المعروفة ( بصفقة القرن ) ( لا تنص نهائيا على اقامة الدولة الفلسطينية ، بل تتضمن مقترحات  وصفت بالعملية لتحسين حياة الفلسطينيين على المستوى الاقتصادي .. ) وهذا اجحاف بحق الفلسطينيين ، وانحياز الى (اسرائيل ) في نظر الكثير،  بما فيهم أوربيون ..

تلك التسريبات تجعل من تــــلك الخطة  ( صـــفعة ) إذا جاز التعبيروليس صفقة  ..

وليس في الأمر غرابة ولا مفاجأة ، اذ كانت المعطيات  كلها تشير الى أن  الثنائي اليميني ( ترامب – نينياهو )  يسابقان الزمن لتحقيق هذا الهدف ، وقد قدم ترامب هدية ثمينة الى نينياهو  في تحقيق فوزه باعترافه القدس عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل ، وفرض السيادة الاسرائيلية على الجولان السورية المحتلة ، مما جعلت منه رئيسا لا يداينه في الدور والاهمية أخر غير بن غوريون كما اشرت ..

لكن مقابل ذلك نرى  الصورة مغايرة تماما حيث التشتت الفلسطيني والخلافات التي تعصف بين فصائله وتكرس الانفصال بين الضفة والقطاع  وهذا يخدم نيتنياهو في مشروعه بالتأكيد ، وبالتالي  تكون المعادلة غير متكافئة ،  بوجود فريقين غير متجانسين في القوة .. أي بمعنى أخر عدم وجود مفاوض موحد قوي أو ما يسمى بتعبيرهم ( شريك في التسوية ) على الجانب الفلسطيني يكون ندا قويا لشريكه ( الاسرائيلي ) على حد من يرى ذلك  ، اضافة الى حال الوضع العربي عامة ،  وانكفاء الدول العربية  على الداخل،  والانشغال بالمشاكل التي تعصف بها ، والاكتفاء بالبيانات الانشائية التي لم يعد لها اي أثر وتأثير خارج قاعات الاجتماعات ..

ذلك وغيره يشجع نينياهو واليمين الاسرائيلي على التمادي ومواصلة  النهج   بدعم امريكي واضح لافراغ ما يسمى بعملية السلام من مضمونها ، وقد تصل الى مرحلة لم يعد  لها مبرر ،  وربما ستنصب المفاوضات في يوم ما من  إحدى ( ولايات ) نيتنياهو  المقبلة على  التفاوض  وتحسين اوضاع الفلسطينيين الاقتصادية  والسياسية ، دون اي اشارة الى الدولة الفلسطينية ..

وقد نفاجأ يوما ما ونصحو على تغيير كامل في ( سيناريو القضية ) والاعلان عن موت عملية السلام ، أو( تتقزم ) وتتحول ( الحقوق ) من دولة الى حق  شعب يعيش ضمن ( دولة واحدة ) تكون اقصى حقوقه ان يتساوى مع الشعب الاخر داخل هذه الدولة في الحقوق والواجبات ، وربما يكون ذلك  هدفا بعيد المنال  ..

 وليس ذلك بالأمر العجيب والمستحيل ما دام (بيبي)-  كما يحلو لاصدقائه المقربين ان يلقبوه ومنهم ترامب كما جاء في تهنئته له بالفوز- موجودا و(مخلصا) لقضيته الى هذا المستوى ، واليمين مسيطرا في امريكا وغيرها ، والشعب الفلسطيني مقسم ،  والعرب مختلفون ومنشغلون بمشاكلهم الداخلية  ، والمقاومة أفرغت من معناها  الحقيقي ، بما في ذلك على الصعيد السياسي  وأخذت معنى أخر في قاموس السياسة ، وتوجهت  الجهود الى الداخل باتجاه  هدف واحد هو الحفاظ على السلطة والبقاء في الحكم  وليس باتجاه استرجاع الحق المغتصب والحفاظ على  المقدسات …

تلك صورة موجزة لاراء كثيرة تتردد عن اليمين وما ينتظر القضية الفلسطينية اذا ما استمر نيتنياهو ملكا متوجا على (اسرائيل) ..

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..

{ { { {

كلام مفيد :

من جميل ما قرأت  عن جمال اللغة العربية الكريمة هذه المعاني لكلمة واحدة تختلف معانيها باختلاف حركة أحد حروفها ..

الجنة (بفتح الجيم) : دار النعيم في الأخرة …(اولئك اصحاب الجنة ..).

الجنة (بكسر الجيم) : الشياطين ..(لأملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين ).

الجنة (بضم الجيم) : الوقاية .. (اتخذوا ايمــــانهم جنة ..) ..

مشاركة