فوز الكاتب إيرفيه دو تيلييه بجائزة غونكور الأدبية الفرنسية

405

باريس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬فاز‭ ‬الكاتب‭ ‬إيرفيه‭ ‬لو‭ ‬تيلييه‭ ‬بجائزة‭ ‬غونكور‭ ‬الأدبية‭ ‬الفرنسية‭ ‬العريقة‭ ‬الاثنين‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ “‬لانومالي‭”‬،‭ ‬إثر‭ ‬مراسم‭ ‬أجريت‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

وحصل‭ ‬لو‭ ‬تيلييه‭ ‬البالغ‭ ‬63‭ ‬عاما،‭ ‬وهو‭ ‬حائز‭ ‬شهادة‭ ‬جامعية‭ ‬في‭ ‬الرياضيات‭ ‬وصحافي‭ ‬سابق‭ ‬ورئيس‭ ‬جمعية‭ “‬أوليبو‭” ‬الأدبية،‭ ‬على‭ ‬ثمانية‭ ‬أصوات‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬اثنين‭ ‬لرواية‭ “‬ليستوريوغراف‭ ‬دو‭ ‬روايوم‭” ‬لماييل‭ ‬رونوار،‭ ‬أحد‭ ‬الروائيين‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭ ‬النهائية‭.‬

ومُنحت‭ ‬الجائزة‭ ‬عبر‭ ‬الدائرة‭ ‬المغلقة‭ ‬بالفيديو‭ ‬إذ‭ ‬بقي‭ ‬كل‭ ‬عضو‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬منزله،‭ ‬لتغيب‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬المداولات‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬وتدافع‭ ‬الصحافيين‭ ‬لدى‭ ‬وصول‭ ‬الفائز‭.‬

وأُعلن‭ ‬اسم‭ ‬الفائز‭ ‬بجائزة‭ ‬غونكور‭ ‬بعد‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المكتبات‭. ‬وحتى‭ ‬قبل‭ ‬إعلان‭ ‬الفائز،‭ ‬كان‭ ‬اسم‭ ‬إيرفيه‭ ‬لو‭ ‬تيلييه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولا‭ ‬لنيل‭ ‬هذه‭ ‬المكافأة‭ ‬العريقة‭ ‬لدى‭ ‬الصحافيين‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأدبية‭ ‬الذين‭ ‬استطلعت‭ ‬آراءهم‭ ‬مجلة‭ “‬ليفر‭ ‬إيبدو‭” ‬الشهرية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬بينهم‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وقال‭ ‬الروائي‭ ‬الفائز‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ ‬بجانب‭ ‬ناشر‭ ‬كتابه‭ ‬أنطوان‭ ‬غاليمار‭ ‬صاحب‭ ‬دار‭ ‬غاليمار‭ “‬لا‭ ‬نتوقع‭ ‬يوما‭ ‬الفوز‭ ‬بجائزة‭ ‬مثل‭ ‬غونكور‭. ‬لا‭ ‬نكتب‭ ‬بهدف‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬تصور‭ ‬الفوز‭ ‬بها‭”.‬

وتدور‭ “‬لانومالي‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬ثامن‭ ‬روايات‭ ‬إيرفيه‭ ‬لو‭ ‬تيلييه،‭ ‬حول‭ ‬تبعات‭ ‬حدث‭ ‬غريب‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬رحلتين‭ ‬بين‭ ‬باريس‭ ‬ونيويورك‭ ‬صودف‭ ‬أنهما‭ ‬تحملان‭ ‬الركاب‭ ‬أنفسهم‭ ‬بفارق‭ ‬زمني‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭.‬

وتمزج‭ ‬الرواية‭ ‬ببراعة‭ ‬بين‭ ‬أنواع‭ ‬أدبية‭ ‬مختلفة‭ ‬بينها‭ ‬الرواية‭ ‬السوداء‭ ‬والسرد‭ ‬الأدبي‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬والخيال‭ ‬العلمي‭. ‬وقال‭ ‬لو‭ ‬تيلييه‭ “‬الفكرة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬موجود‭ ‬وهو‭ ‬سبب‭ ‬دمار‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬نظرة‭ ‬الكتاب‭ ‬تتمحور‭ ‬حور‭ ‬تقديم‭ ‬نسخة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬بايدن‭ ‬رئيسا‭”‬‭. ‬وعلق‭ ‬الكاتب‭ ‬الفرنسي‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬مغربي‭ ‬الطاهر‭ ‬بن‭ ‬جلون‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬غونكور،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ “‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬سيسعد‭ ‬كثيرين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لأننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لا‭ ‬تسرّ‭ ‬القلب‭ ‬كما‭ ‬يعلم‭ ‬الجميع‭. ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬سيبهج‭ ‬كثيرين‭. ‬شكرا‭ ‬لكتابته‭”.‬

والكتاب‭ ‬الثلاثة‭ ‬الآخرون‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭ ‬النهائية‭ ‬كانوا‭ ‬ماييل‭ ‬رونوار‭ (‬دار‭ “‬غراسيه‭) ‬والكاميرونية‭ ‬دجايلي‭ ‬أمادو‭ ‬أمل‭ ‬مع‭ ‬كتاب‭ “‬ليزامباسيانت‭” (‬دار‭ ‬إيمانويل‭ ‬كولاس‭) ‬وكامي‭ ‬دو‭ ‬توليدو‭ ‬مع‭ “‬تيزي،‭ ‬سا‭ ‬نوفيل‭ ‬في‭” (‬دار‭ “‬فيردييه‭”). ‬

المصالح‭ ‬قبل‭ ‬الجودة‭ ‬الأدبية؟‭ ‬

وأعرب‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬غونكور‭ ‬ديدييه‭ ‬دوكوان،‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعطى‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬فرصة‭ ‬تحقيق‭ ‬انتشار‭ ‬أوسع‭ ‬عبر‭ ‬اقتباسها‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬أو‭ ‬فيلم‭ ‬سينمائي‭. ‬وعلق‭ ‬إيرفيه‭ ‬لو‭ ‬تيلييه‭ “‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬القصة‭ ‬لديها‭ ‬بعد‭ ‬سينمائي‭ ‬حقيقي‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ “‬لن‭ ‬أكون‭ ‬مستاء‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬رأيت‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬مجسدا‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭”.‬

كذلك‭ ‬مُنحت‭ ‬جائزة‭ ‬رونودو‭ ‬الأدبية،‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الفائز‭ ‬بجائزة‭ ‬غونكور،‭ ‬لماري‭ ‬إيلين‭ ‬لافون‭ ‬عن‭ ‬روايتها‭ “‬إيستوار‭ ‬دو‭ ‬فيس‭” (‬دار‭ ‬بوشيه‭-‬شاستيل‭) ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬أحداثها‭ ‬على‭ ‬قرن‭ ‬كامل‭ ‬بين‭ ‬1908‭ ‬و2008‭. ‬ويكتشف‭ ‬بطل‭ ‬القصة‭ ‬أندريه‭ ‬الذي‭ ‬تربيه‭ ‬عمّته،‭ ‬سرّا‭ ‬عائليا‭ ‬خلال‭ ‬استكشافه‭ ‬نسبه‭ ‬العائلي‭. ‬كما‭ ‬فازت‭ ‬الكاتبة‭ ‬دومينيك‭ ‬فورتييه‭ ‬بجائزة‭ ‬رونودو‭ ‬للمقالة‭ ‬الأدبية‭ ‬عن‭ ‬كتابها‭ “‬لي‭ ‬فيل‭ ‬دو‭ ‬بابييه‭” (‬دار‭ ‬غراسيه‭).‬

ورغم‭ ‬تدابير‭ ‬الإغلاق‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬حاليا،‭ ‬ترافق‭ ‬إعلان‭ ‬الجائزتين‭ ‬الأدبيتين‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬أيضا‭ ‬مع‭ ‬تشكيك‭ ‬يتصل‭ ‬بالحيادية‭. ‬فقد‭ ‬نددت‭ ‬صحيفة‭ “‬نيويورك‭ ‬تايمز‭” ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نشرته‭ ‬السبت‭ ‬بما‭ ‬اعتبرته‭ ‬عيوبا‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬اللجان‭ ‬الأدبية‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬قالت‭ ‬الصحيفة‭ ‬إنها‭ ‬تبدّي‭ ‬مصالحها‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬الأدبية‭ ‬وتختار‭ ‬روايات‭ ‬يصعب‭ ‬فهمها‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭. ‬ويطاول‭ ‬هذا‭ ‬الانتقاد‭ ‬جائزة‭ ‬رونودو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غونكور‭.‬

ولا‭ ‬تدر‭ ‬هاتان‭ ‬الجائزتان‭ ‬اللتان‭ ‬تشرف‭ ‬عليهما‭ ‬لجان‭ ‬من‭ ‬المتطوعين،‭ ‬أي‭ ‬كسب‭ ‬مادي‭ ‬للفائزين،‭ ‬إذ‭ ‬تقتصر‭ ‬قيمة‭ ‬المكافأة‭ ‬المالية‭ ‬للفائز‭ ‬بغونكور‭ ‬على‭ ‬10‭ ‬يورو،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬ينال‭ ‬الفائز‭ ‬بجائزة‭ ‬رونودو‭ ‬فلسا‭ ‬واحدا‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الجائزتين‭ ‬تحملان‭ ‬أبعادا‭ ‬اقتصادية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬للكتّاب‭ ‬ودور‭ ‬النشر،‭ ‬إذ‭ ‬إنهما‭ ‬تستقطبان‭ ‬اهتمام‭ ‬عشرات‭ ‬وحتى‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬القراء‭.‬

‭ ‬وكانت‭ ‬تشكيلة‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ ‬جائزة‭ ‬غونكور‭ ‬تغيرت،‭ ‬إذ‭ ‬ترك‭ ‬الصحافي‭ ‬برنار‭ ‬بيفو‭ ‬رئاسة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬واستقالت‭ ‬الروائية‭ ‬فيرجيني‭ ‬ديبانت‭ ‬مطلع‭ ‬سنة‭ ‬2020‭. ‬وانضم‭ ‬باسكال‭ ‬بروكنر‭ ‬وكامي‭ ‬لورينز‭.‬

في‭ ‬العام‭ ‬2019‭ ‬،‭ ‬فاز‭ ‬جان‭ ‬بول‭ ‬دوبوا‭ ‬بجائزة‭ ‬غونكور‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ “‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬جميع‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭”. ‬أما‭ ‬جوائز‭ ‬رونودو،‭ ‬فوقع‭ ‬اختيار‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيمها‭ ‬على‭ ‬رواية‭ ‬سيلفان‭ ‬تيسون‭ “‬لا‭ ‬بانتير‭ ‬دي‭ ‬نيج‭” ‬وعلى‭ ‬مقالة‭ ‬إريك‭ ‬نويهوف‭ “‬تري‭ ‬شير‭ ‬سينما‭ ‬فرانسيه‭”.‬

مشاركة