فورمولا واحد: إنفاق مبطّن لشركات التبغ يعود لمستويات عقد مضى

462

جنيف‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أنفقت‭ ‬شركات‭ ‬صناعة‭ ‬التبغ‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬لرعاية‭ ‬الفرق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬للفورمولا‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية،‭ ‬وعادت‭ ‬لإنفاق‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬بأساليب‭ ‬مبطنة،‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬منع‭ ‬ذلك‭ ‬رسميا‭ ‬في‭ ‬منافسات‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭. ‬ونشرت‭ ‬منظمة‭ “‬فورمولا‭ ‬ماني‭” ‬المعنية‭ ‬بمتابعة‭ ‬رياضة‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى،‭ ‬ومنظمة‭ “‬ستوب‭” ‬المعنية‭ ‬بمراقبة‭ ‬شركات‭ ‬التبغ،‭ ‬تقريرا‭ ‬مشتركا‭ ‬الأربعاء‭ ‬بعنوان‭ “‬إدمان‭ ‬القيادة‭: ‬الفورمولا‭ ‬واحد‭ ‬وتسويق‭ ‬التبغ‭”‬،‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬الانفاق‭ ‬المتزايد‭ ‬لهذه‭ ‬الشركات‭.‬

وبحسب‭ ‬التقرير،‭ ‬وفرت‭ ‬شركات‭ ‬التبغ‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬4‭,‬4‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬للسباقات‭ ‬والأحداث‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالفورمولا‭ ‬واحد‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1950‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العقد‭ ‬الماضي،‭ ‬تراجع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬النسق‭ ‬الاعلاني‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬تصدر‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬لشركات‭ ‬التبغ‭ ‬والسجائر،‭ ‬السباقات‭ ‬والسيارات‭ ‬في‭ ‬منافسات‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬عالميا‭ ‬حيال‭ ‬أضرار‭ ‬التدخين،‭ ‬والقيود‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬البطولة‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستضيفة‭ ‬للجوائر‭ ‬الكبرى‭.‬

لكن‭ ‬بحسب‭ ‬التقرير‭ ‬الجديد،‭ ‬أنفقت‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ “‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭” ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬إنفاقها‭ ‬الإعلاني‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬الى‭ ‬مستويات‭ ‬لم‭ ‬يشهدها‭ ‬عالم‭ ‬الفورمولا‭ ‬واحد‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2011‭.‬

ورجح‭ ‬التقرير‭ ‬ان‭ ‬يزيد‭ ‬انفاق‭ ‬شركات‭ ‬عملاقة‭ ‬مثل‭ “‬فيليب‭ ‬موريس‭” ‬و‭”‬بريتيش‭ ‬أميركان‭ ‬توباكو‭” (‬بي‭ ‬ايه‭ ‬تي‭) ‬على‭ ‬فريقي‭ ‬فيراري‭ ‬وماكلارين،‭ ‬الى‭ ‬115‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

ودفع‭ ‬ذلك‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬الى‭ ‬التحذير‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ “‬عدم‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الخلف‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬التبغ‭”.‬

ورأت‭ ‬المنظمة‭ ‬ان‭ “‬الترويج‭ ‬لهذه‭ ‬المنتجات‭ ‬يجذب‭ ‬مستهلكين‭ ‬جددا‭ ‬للتبغ،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الشباب،‭ ‬ما‭ ‬يتسبب‭ ‬بضرر‭ ‬للأجيال‭ ‬المقبلة‭”.‬

وبحسب‭ ‬المنظمة،‭ ‬يؤدي‭ ‬استهلاك‭ ‬التبغ‭ ‬الى‭ ‬وفاة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬سنويا‭.‬

ولجأت‭ ‬شركتا‭ ‬فيليب‭ ‬موريس‭ ‬و‭”‬بي‭ ‬ايه‭ ‬تي‭” ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬الى‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقات‭ ‬رعاية‭ ‬بين‭ ‬مبادرات‭ ‬بحث‭ ‬علمي‭ ‬تابعتين‭ ‬لهما،‭ ‬وفريقي‭ ‬فيراري‭ ‬وماكلارين‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬تقوم‭ ‬الشركتان‭ ‬بالترويج‭ ‬لمنتجات‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬السجائر‭ ‬العادية،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬احتراق‭ ‬التبغ،‭ ‬وتروّج‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬ذات‭ ‬ضرر‭ ‬أقل‭.‬

وشكلت‭ ‬شركات‭ ‬التبغ‭ ‬والسجائر‭ ‬نقطة‭ ‬الثقل‭ ‬الإعلانية‭ ‬لما‭ ‬يناهز‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬الفورمولا‭ ‬واحد،‭ ‬رياضة‭ ‬السرعة‭ ‬الأبرز‭ ‬عالميا‭ ‬والتي‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬فرقها‭ ‬توفير‭ ‬قدرات‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬اذا‭ ‬ما‭ ‬أرادت‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الفوز‭. ‬الا‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للسيارات‭ (‬فيا‭) ‬المشرف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة،‭ ‬منع‭ ‬بشكل‭ ‬صارم‭ ‬إعلانات‭ ‬التبغ‭ ‬والسجائر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2006،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحملات‭ ‬العالمية‭ ‬للتحذير‭ ‬من‭ ‬مضار‭ ‬التدخين‭ ‬ومكافحة‭ ‬إعلانات‭ ‬السجائر‭ ‬والترويج‭ ‬لها‭.‬

لكن‭ ‬تقرير‭ ‬الأربعاء‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬موقف‭ “‬فيا‭” ‬بات‭ ‬أقرب‭ ‬الى‭ ‬توصية‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬صارم‭ ‬ملزم‭.‬

ورأت‭ ‬ماري‭ ‬أسونتا‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ “‬ستوب‭”‬،‭ ‬ان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الذي‭ ‬يرأسه‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬تود‭ “‬يزعم‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬المساهمة‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬ممكنا‭ ‬طالما‭ ‬انه‭ ‬مرتبط‭ ‬بصناعة‭ ‬تسبب‭ ‬ضررا‭ ‬كهذا‭”. ‬وفي‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬أكد‭ ‬الاتحاد‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الالكتروني‭ ‬انه‭ “‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعارض‭ ‬بشدة‭ ‬أي‭ ‬إعلانات‭ ‬للتبغ،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬ملتزما‭ ‬بتوصياته‭ ‬العائدة‭ ‬الى‭ ‬العام‭ ‬2003‭”.‬

لكن‭ ‬الاتحاد‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬انه‭ “‬ليس‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬يخوله‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الترتيبات‭ ‬التجارية‭ ‬الخاصة‭ ‬بين‭ ‬الفرق‭ ‬ورعاتها‭”‬،‭ ‬وإن‭ ‬أكد‭ “‬مواصلة‭ ‬مراقبة‭ ‬التزام‭ ‬القوانين‭ ‬المرعية‭ ‬الإجراء‭”.‬

ولقي‭ ‬التقرير‭ ‬انتقادات‭ ‬لاذعة‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬اذ‭ ‬اعتبرت‭ ‬شركة‭ “‬فيليب‭ ‬موريس‭” ‬في‭ ‬بيان‭ ‬انها‭ ‬عرضة‭ ‬لـ‭ “‬هجمات‭ ‬ايديولوجية‭” ‬و‭”‬حملات‭ ‬مضللة‭”.‬

وشددت‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬فيراري‭ ‬الإيطالي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬علامة‭ “‬ميشن‭ ‬وينو‭” ‬التجارية،‭ “‬لا‭ ‬يستخدم‭ ‬ولن‭ ‬يتم‭ ‬استخدامه‭ ‬لتسويق‭ ‬أو‭ ‬ترويج‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬منتجات‭ ‬التبغ‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬مادة‭ ‬النيكوتين،‭ ‬العائدة‭ ‬لشركة‭ ‬فيليب‭ ‬موريس‭”.‬

وأكد‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الشركة‭ ‬راين‭ ‬سبارو‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تعاون‭ ‬الطرفين‭ “‬يحترم‭ ‬كل‭ ‬القوانين‭ ‬المرعية‭ ‬الإجراء‭”.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬لا‭ ‬يلقى‭ ‬صدى‭ ‬لدى‭ ‬المنظمات‭ ‬المناهضة‭ ‬لاستهلاك‭ ‬التبغ‭.‬

ورأت‭ ‬كارولين‭ ‬ريد‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬التقرير،‭ ‬انه‭ “‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬شركات‭ ‬التبغ،‭ ‬الفوائد‭ ‬واضحة‭”.‬

وتابعت‭ “‬هذه‭ ‬رياضة‭ ‬عالمية‭ ‬تجذب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬مشجع‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬الشبان‭ ‬الذكور،‭ ‬وهذه‭ ‬فئة‭ ‬سكانية‭ ‬مرتفعة‭ ‬القيمة‭ (‬إعلانيا‭). ‬شركات‭ ‬التبغ‭ ‬تحقق‭ ‬عائدات‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬استثمارها‭”.‬

مشاركة