فن الرسم التشخيصي الجنائي في العراق – أكرم عبدالرزاق المشهداني

فن الرسم التشخيصي الجنائي في العراق – أكرم عبد الرزاق المشهداني

 تقديم

 عد  فن الرسم الجنائي Forensic Art من الأعمال المهمة في التحقيقات الجنائية والأمنية،  وفي فن التشخيص الجنائي Criminal Identification? وتعتمد عليه أجهزة الشرطة والامن والقضاء اعتمادا كبيراً في سعيها الى تحديد هوية الجناة المجهولين في الجرائم الغامضة، اعتماداً على الاوصاف التي يقدمها أو يدلي بها الضحايا او الشهود، وذلك استناداً الى معايير ومقاييس فنية في ملامح الوجه وشكل ولون العينين والاذنين والانف والجبهة والذقن والشفتين وشعر الراس وكيفية قصَّنه وتسريحته ولون البشرة والمرحلة العمرية وبنية الجسم والعلامات الفارقة كالندبات والوشم والملابس التي كان يرتديها المجرم اثناء ارتكابه للجريمة.

اســــــتند فن التــــشخيص الجنائي في بداياته الى نظرية Modes Operindi المعروفة اختصاراً (MO) او التسجيل الجنائي  التي تعتمد على الاسلوب الجنائي الذي يعتمده المجرم في ارتكاب جريمته ويصبح سمة لازمة لاسلوبه الاجرامي وكذلك استندت الى نظرية العلامة لومبروزو في نظريته الشهيرة (المجرم بالولادة) وتحديد اوصاف المجرمين المتوارثة، والتي بناء عليها قام فن التشخيص الجنائي MO بجدولة اوصاف الوجه وتنوع هذه الاوصاف بناء معطيات نظرية لومبروزو.   ويُسمى هذا العمل أيضا بإسم “تخطيط الوجه” حيث يقوم الرسام برسم معالم الوجه الأساسية التي يمكن من خلالها التعرف على المجرم بسهولة، من خلال الاعتماد على شهادة الشهود والمعالم التي يصفونها للرسام عن المجرم.

ومع تطور العلوم والفنون وعلم التشخيص الجنائي، فقد دخلت المكننة الالكترونية في هذا المجال وأصبحت هناك برامج متخصصة في الرسم الجنائي من شأنها تسهيل المهمة على الممارس لها للتوصل إلى شكل المجرم أو تخطيط مسرح الجريمة، كما تطورت البرامج الالكترونية الخاصة برسم وتجميع الاوصاف ومن اشهرها برنامج (Compo Sketch) الذي يقوم بتجميع الاوصاف التي يدلي بها الضحايا والشهود لتكوين صورة تقريبية للجاني يتم اعتمادها وتوزيعا على دوائر الشرطة ومفارزها للبحث عن الجاني من خلال اوصافه المجمعة وطورت الجهات التقنية العديد من البرامج الحاسوبية  المتعددة المساعدة للرسام مثل برامج:

(Sketch Cop و FACETTE) (Identi–Kit 2000) FACES  و ((E-Fit و  (PortraitPad). وغيرها.

 وبالرغم من تطور تقنيات الرسم بواسطة الكمبيوتر، وتعدد البرامج الكمبيوترية المستخدمة، بقي الجهد اليدوي الفني لرسامي التسجيل الجنائي هو الذي يضفي الواقعية على تكوين الصورة التقريبية للجاني او الجناة.    فالرسام الجنائي يمارس فنا صعبا ومهنة دقيقة من اجل لنجاز الصورة التقريبية لاوصاف وشكل الجاني، حيث يبقى الرسام الجنائى أداة الأجهزة الأمنية لتحديد المتهمين فى القضايا الغامضة، ومساعدة رجال البحث في معرفة الجناة بمختلف انواع الجرائم.

الرسام الجنائى يساعد بشكل كبير فى حل غموض القضايا المجهولة والكشف عن هوية مرتكبيها، حيث أنه أحد النقاط الأساسية التى تعتمد عليها الأجهزة الأمنية فى إجراء التحريات لتحديد هوية الجناة مجهولى الهوية، حيث أن الرسام الجنائى يعتمد فى مهمة التعرف على الجانى مجهول الهوية، على أقوال شهود العيان، والأشخاص الذين شاهدوا الشخص المطلوب التعرف عليه، حيث يبدأ فى الحصول منهم على كافة أوصافه البدنية وملامح وجهه، للخروج بصورة تقريبية له، وعرضها على شهود العيان، ويتم إعادة رسمها عدة مرات للوصول لأقرب لصورة توضيحية للشخص المجهول.

الرسم الجنائي لم يعد يعتمد على القدرات الفردية الفنية لشخص الرسام، بل بات الرسام الجنائى يجمع بين القدرات والمهارات الفنية، والدراسة العلمية لأداء عمله، حيث يتلقى دورات تدريبية مكثفة وبشكل دائم لمواكبة التطورات فى عالم الأدلة الجنائية، خاصة أن الدول المتقدمة تعتمد بشكل كبير على الرسام الجنائى فى حل القضايا المجهولة، ولديها أجهزة وبرامج حديثة من شأنها مساعدة الرسام الجنائى فى أداء عمله بشكل دقيق.

تاريخ الرسم الجنائي في العراق

وقد تم إدخال الرسام الجنائى في ميدان العمل الجنائي في العراق في اواسط الثمانينات حين تم انتقاء عدد من خريجي فرع الرسم من اكاديمية الفنون الجميلة للعمل كرسامين جنائيين في مديرية التسجيل الجنائي لمكافحة الاجرام، فضلا عن استيراد برنامج تجميع الاوصاف الكمبيوتري الذي استخدم في تجميع الاوصاف وانتاج الصورة التقريبية للجاني.

لي الشرف ان اكون اول من ادخل فن الرسم الجنائي في عمل الشرطة العراقية اواسط الثمانينات بعد ان حصلنا على موافقة مديرية الشرطة العامة على تعيين عدد من خريجي قسم الرسم في اكاديمية الفنون الجميلة حيث تم اختيارهم وادخالهم في دورة المعهد العالي لضباط الشرطة لتلقي العلوم الشرطية والامنية والعسكرية ومنحوا رتبة ضابط ومن ثم مارسوا عملهم في مديرية التسجيل الجنائي (فن الرسم الجنائي التقريبي) ينبغي ان يكون مرجعا للباحثين والمهتمين سواء في القضاء او اجهزة التحقيق والاجهزة الامنية وعموم الذين يرغبون بالتعرف على هذا الفن المهم من فنون الادلة الجنائية وعلم التشخيص الجنائي.

مشاركة