فم مفتوح .. فم مغلق –  هل انا بطران ؟ – زيد الحلّي

356

 

 

 

 

فم مفتوح .. فم مغلق –  هل انا بطران ؟ – زيد الحلّي

بعض المسؤولين عن قطاع الخدمات عندنا ، ربما يجدونني “بطرانا ” ، في ما سأدعو اليه ، واظن ان هناك من يشاطرهم الرأي ذاته ” بعض” القراء ، فالموضوع الذي يشغل الجميع ، لا يسمح بأي تعارض معه ، واعني به ” فايروس كورونا”  لكني سأطرح ما اريد ، وليزعل من يزعل ، فحرية ” الرأي” تبقى مصانة حتى ان عاب عليها من لا يستسيغها ، او لم يستوعب مضامينها .. وادخل صلب ما اريد قوله :

بغداد ، والمحافظات ، تعاني مشكلة في البنى التحتية ، لاسيما الطرق والجسور والساحات العامة ، فما الضير ، ان تبدأ الدوائر الخدمية في امانة بغداد والبلديات في المحافظات ، بحملة سريعة ، ليل نهار مستفيدة من قرار الحظر الشامل المفروض حاليا ولغاية 11 من نيسان ، وخلوها من المواطنين ، وقلة المركبات ، للقيام بالترميم المطلوب ، والامر ليس فيه تكلفة مالية على الدولة ، فالمواد المطلوبة متوفرة محلياُ بكثرة ، والمعدات اللازمة موجودة .. وهو عمل لا اظنه يتعارض مع الاجراءات الصحية ، اذا التزم العمال والمهندسين بالمعايير المطلوبة ، شأنهم شأن المنتسبين الابطال في وزارة الصحة  والجيش والمرور والكهرباء الذين نراهم في الشوارع والازقة ، يقومون بواجبهم الوطني والانساني ..

فالمُلاحظ ، كما تقول الاحداث الحالية ، أنّ الأزمة الوبائية الراهنة غير المسبوقة ، انتقلت آثارها بسرعة في جميع أنحاء العالم عبر طرق السفر الجوي الدولي ،  كما تسبّب في شلّ الاقتصادات وبعث الخوف والفزع في نفوس الناس ، في كل البلدان والامصار ، ومن قطاع الصحة إلى قطاعات أخرى ، وهي لا تبدي أيّة رحمة ولا تستثني أيّة جهة ، فإن بقينا مكتوفي الأيدي ازاءها ، وبقت عيوننا على نوع واحد من التحدي ، ستبقى حفر التشويه  العمراني والمدني ، ماثلة امامنا ، في وقت يمكن ان نحولها الى مساحات من التطور الحضاري  اللائق .

ان مقترحي المتواضع ، بهذا الصدد ، يتضمن قيام جهة عليا مسؤولة ، ذات قرارات مُلزمة ، ترأسها شخصية ذات ثقل اعتباري في الدولة ، مهمتها الاسراع بتحديد الشوارع التي تحتاج الى تعبيد او اكساء سريع، فقد باتت الحالة لا توصف نتيجة التشققات والخسفات التي اصبحت هماً يوميا للعوائل ولأصحاب المركبات.. وبالإمكان الاطلاع على اشعارات الحوادث المؤسفة بسببها وارقام الضحايا، من مراكز الشرطة، والمستشفيات لنتعرف على حجم المأساة التي نعيشها يوميا.

ومن المعروف، ان ادامة الشوارع تتم عن طريق نوعين رئيسيين لا ثالث لهما، هما التعبيد المرن، والتعبيد الصلب، ففي حالة التعبيد المرن يتم استعمال الاسفلت، وهو متوفر في البلد بشكل كبير، اما التعبيد الصلب، فيسمى بالخرسانة وفيه يتم وضع طبقة الخرسانة علي الارض مباشرة بعد معالجتها، والخرسانة قد تكون مسلحة وغير مسلحة.. وما اكثر مصانع الاسمنت عندنا، ومقالع الحصى على مد البصر وكذلك الرمل.. هذا كل ما في الامر .. المطلوب فقط الرغبة في تحقيق ما يريح المواطن، ويسر العين، فحرام ان تنام بغداد وتصحو على شوارع متهالكة.. يسميها المواطن… شوارع الموت!

عذرا قرائي ، لبطري ، فما اطول الطموح ، وما اقصر العمر .. وبين هذا وذاك يصنع الانسان جحيمه او نعيمه .. وكفانا الله ، واياكم شر كورونا ، ونشهد بغداد والمحافظات وهي ترفل بشوارع نظيفة ، معبدة ، مثل شوارع دول العالم .. يا رب !

مشاركة