فم مفتوح … فم مغلق – زيد الحلي

فم مفتوح … فم مغلق –  زيد الحلي

الصيانة.. مفهوم ضائع عندنا

 إن مفهوم الصيانة، متنوع المعاني، وهو مفهوم، ينبغي ان يأخذ مداه في مسيرة الحياة التنموية، لأنه خارطة التقدم والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وثرواته، وهذا المفهوم ضائع اليوم في بلدنا العزيز مع الأسف .. فالصيانة الدورية، وتعزيز مفهوم الوقاية خير من العلاج، موضوع في غاية الأهمية .

واسأل : لماذا ننتظر حتى تتآكل البنى التحية للعديد المشاريع بسبب الاهمال، المتمثل بعدم الصيانة المطلوبة ونخسر ما انشأناه وعمرّناه وصرفنا عليه الاموال ؟ حتى نقوم بالترقيع، الذي يضر ولا يفيد !

ولنأخذ مقتربات الجسور التي باتت مثالاً للاهمال، وشوارع بغداد والمحافظات، وكيف ان المطبات اصبحت سمتها الرئيسة، وانابيب الصرف الصحي التي تراها العين في اخاديد الارض المفتوحة، بينما من المفروض انها ساكنة تحتها عند الانشاء !!

والحال نفسه، مع اعمدة الكهرباء التي تتدلى اسلاكها بكسل، لأن يد الصيانة لم تمتد اليها في الوقت المناسب، وسبخان الارض لعطشها وعدم ريها واستصلاحها، ومركبات وآليات الدولة التي ينهكها الاهمال ولم تدخل ضمن برامج الصيانة الدورية المطلوبة ..

لقد نسى من يتصدى لإدارة دفة التنمية عندنا، ان ” الصيانة الوقائية” وسيلة لتقليص مصروفات الصيانة الكبيرة، وهي محاولة للحيلولة دون وقوع الاعطال الخطيرة قبل حدوثها، والصيانة الوقائية لا توفر فقط تكاليف تصليح الاعطال بل ما هو اهم من ذلك هو توفير خسائر توقف المشاريع عن العمل، فاحتمال حدوث أعطال غير متوقعة ما زال واردا في بلد مثل العراق، تقل فيه اليد العاملة المتدربة، حيث يمكن أن تتعرض الماكينة لظروف تشغيل قاسية، مما يعجل بموعد تلف أحد أجزائها، كما أن احتمال تغيير واستبدال بعض الأجزاء، وهي في حالة جيدة يكون واردا مما يعني خسارة مادية كبيرة، لذلك ينبغي التفكير في أسلوب أحدث وهو الصيانة “التنبوئية” ان صح التعبير، الذي يعتمد على مراقبة حالة الماكينة او المشروع الحيوي من أجل التنبؤ بالأعطال التي يمكن أن تقع قبل حدوثها، للتمكن من اصلاحها بالوقت المناسب .

وتعتمد فكرة “الصيانة الوقائية” على فرضية منطقية وهي أن لكل مشروع او ماكينة ولكل جزء من أجزائها عمر افتراضي معين يمكن حسابه بالتقريب، لذا يجب استبداله قبل موعد انتهاء عمره الافتراضي.

ان دول العالم المتطورة، تعتمد حاليا نظماً متنوعة لإدارة الصيانة مثل الصيانة المعتمدة على “المعولية” والتي تقوم على الجمع بين أساليب الصيانة الكلاسيكية المختلفة، والصيانة الإنتاجية الكاملة والتي يتم فيها ربط منظومة الإنتاج مع منظومة الصيانة من أجل تحقيق أهداف الصيانة والتي تتفق أيضا مع الأهداف الإنتاجية بمختلف اصنافها وصنوفها، والصيانة العلمية المطلوبة، نقيض الاساليب الارتجالية التي تحكمها اللحظة، مثل الاسراف في استخدام الاسمدة الكيميائية والمبيدات التي تؤدي الى تدهور الانهار والبحيرات وتهدد الحياة البرية وتلوث الأغذية البشرية والامدادات المائية، كما حصل ويحصل في مساحات واسعة من اراضينا الزراعية ومسطحاتنا المائية .

ان أسلوب الصيانة الشائع الان عندنا، والذي نلمسه في رواحنا ومجيئنا اليومي في الشوارع والمدن والقصبات هو أسلوب ردة الفعل بمعنى أنه عندما، يتعرض جزء من الشارع الى حفريات، او قطع اسلاك كهربائية او طفح المياه الثقيلة، او تتعطل ماكينة لمشروع ما فنقوم بإصلاحها على عجل، أما إذا كانت الماكينة تعمل بشكل جيد فإنه لا يتم عمل أي نشاط له علاقة بالصيانة!!

هل فكرنا بإيجاد نظام ملزم بشأن الصيانة، يحفظ مشاريعنا ومدننا ومجتمعنا وثرواتنا ؟

مشاركة