فلافل العطشان..ومن الحب ما قتل – براعم علي العگيدي

فلافل العطشان..ومن الحب ما قتل – براعم علي العگيدي

تراودت انباء خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري عن حصول حالة تسمم جماعي في احدى مطاعم الاكلات الشعبية في محافضة ميسان ,وخلال قراءتي للخبر على صفحات التواصل الاجتماعي رايت  العديد من الصورللمصابين في المستشفى ، كما قرأت خبر (على الرغم من قسوته) الا انه متوقع نوعاً ما ،عن قيام اهالي الضحايا بالهجوم على المطعم  وتحطيم الزجاج الخارجي واتلاف جميع المحتويات على الرغم من إصدار أمر من القضاء العراقي بتوقيف مدير المطعم وستة متهمين اخرين ..لكن في القانون العشائري الحكومة لاتاخذ بالثأر و وجود المتهم خلف القضبان لا يُطفأ براكين الغضب!!!

حينها طُرح امامي سؤال نستطيع ان نضع امامه الف علامة تعجب وليس علامة تعجب واحدةوسألت نفسي لماذا لم يتكلف اهالي الضحايا ثوان من وقتهم للتفكير في سؤال منطقي يطرح نفسه وبشدة ؟؟؟؟؟!!!!

السؤال هو: مالفائدة المرجوة لصاحب مطعم شعبي ربما كانت (الفلافل) هي مصدر رزقه الوحيد من وضع السم لزبائنه،خاصة وان الفلافل (كما هو معروف)من الاكلات ذات السيادة شعبياً،فهل من الممكن ان نضع السُم في العسل ,وما الغرض المرجو لصاحب المطعم من قطع الرزق الارادي؟؟!!!!!! .

كان على الاهالي  ان يفهموا ان (الفلافل)هي مسمار جحا …وان صاحب المطعم ضحية وليس جاني…كان عليهم ان يشحذوا الهمم ويغيروا اتجاه البوصلة وينطلقوا الى راس الافعى ,هناك حيث السم يوجد(لا في الفلافل فحسب)بل في الماء والهواء والصحة والتعليم والثقافة والفن والادب والرياضة ..كان عليهم ان يضربوا بعصيهم منبع السم,ويقتلعوا انياب الافعى ,لا ان يقطعوا ذيولا غير ضارة قد تعود للنمو مرة اخرى مازال الراس ينعم بالحياة .

بردا وسلاما اهالي ميسان,انها سحابة صيف وستمضي باذن الله ,لكن ندائي لكم ولجميع عشاق (الفلافل) ,تريثوا واحذروا فنحن نلتهم السم كل يوم منذ سنوات وسنوات ,نتنفسه كالهواء بهدوء شديد ،حتى غدونا امواتاً ومازلنا احياء!!!!نحن نتنفس السم بإرادتنا ورضانا واختيارنا وتلك ام المصائب,وكما قيل (ان كنت لا تدري فتلك مصيبة ,وان كنت تدري فالمصيبة اعظم)…

انتبهوا لوطنيتكم يا شعب مابين النهرين،فقد هدروا دمها..انتبهوا ل(عراقيتكم)فهي تلفظ انفاسها الاخيرة، و قتلها(مع كل الأسف) جريمة لا يُعاقِب عليها القانون…وكما قال جبران خليل جبران :

وقاتل الجسم مقتول بفعلته ……. وقاتل الروح لاتدري به البشر .

مشاركة