فك لغز مخطوطات البحر الميت بينهما نسخة الوصايا العشر

363

لقدس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬نشرت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬مخطوطات‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬القديمة‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬مصدرها‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الصحراوية‭ ‬حيث‭ ‬اكتشفت‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬فحص‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬اجري‭ ‬عليها‭.‬

‭ ‬وعثر‭ ‬على‭ ‬المخطوطات‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬حوالى‭ ‬900‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬خربة‭ ‬قمران‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1847‭ ‬و1956‭.‬

‭ ‬وتتضمن‭ ‬مخطوطات‭ ‬البردي‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬باللغة‭ ‬العبرية‭ ‬والآرامية‭ ‬واليونانية،‭ ‬بعض‭ ‬أقدم‭ ‬النصوص‭ ‬المعروفة‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدس،‭ ‬بينها‭ ‬أقدم‭ ‬نسخة‭ ‬متبقية‭ ‬من‭ ‬الوصايا‭ ‬العشر‭.‬

‭ ‬وأشارت‭ ‬اختبارات‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬على‭ ‬قسم‭ ‬من‭ ‬المخطوطات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالخربة‭.‬

‭ ‬وقالت‭ ‬الباحثة‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الآثار‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بنينا‭ ‬شور‭ ‬‮«‬اكتشفنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحليل‭ ‬اجزاء‭ ‬من‭ ‬المخطوطات‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬كتبت‭ ‬على‭ ‬جلود‭ ‬أبقار‭ ‬وأغنام‭ ‬بينما‭ ‬كنا‭ ‬نظن‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أن‭ ‬جميعها‭ ‬كتبت‭ ‬على‭ ‬جلد‭ ‬ماعز‮»‬‭.‬

‭ ‬وأوضحت‭ ‬شور‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬المخطوطات‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬من‭ ‬الصحراء‭ ‬حيث‭ ‬عثر‭ ‬عليها‮»‬‭.‬

‭ ‬وتعود‭ ‬أقدم‭ ‬هذه‭ ‬المخطوطات‭ ‬الى‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬واحدثها‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬سبعين‭ ‬بعد‭ ‬الميلاد‭.  ‬ويرى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬المخطوطات‭ ‬كتبت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬الأسينيون‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬طائفة‭ ‬يهودية‭ ‬منشقة‭ ‬عاشت‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬حول‭ ‬قمران‭ ‬وكهوفها‭.‬

‭ ‬ويرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬اليهود‭ ‬أخفوا‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬عند‭ ‬فرارهم‭ ‬بسبب‭ ‬تقدم‭ ‬الرومان‭.‬

‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الآثار‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وجامعة‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬خلال‭ ‬دراستهم‭ ‬التي‭ ‬ركزوا‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬13‭ ‬نصا‭ ‬واستمرت‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬نشأت‭ ‬فيه‭ ‬تلك‭ ‬المخطوطات‭.‬

وأضافت‭ ‬شور‭ ‬‮«‬ستكون‭ ‬لهذه‭ ‬النتائج‭ ‬الأولية‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬حياة‭ ‬اليهود‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الهيكل‭ ‬الثاني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬دمره‭ ‬الرومان‭ ‬عام‭ ‬70‭ ‬بعد‭ ‬الميلاد‭.‬

وتعتبر‭ ‬مخطوطات‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬موضوعا‭ ‬حساسا‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬حيث‭ ‬يحاول‭ ‬الطرفان‭ ‬استخدام‭ ‬المعلومات‭ ‬المختلفة‭ ‬المتعلقة‭ ‬اثبات‭ ‬حقهما‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭.‬

واكتشفت‭ ‬حوالى‭ ‬25‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخطوطات‭ ‬وهي‭ ‬موضع‭ ‬دراسة‭ ‬متواصلة‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬عاما‭.‬

ووصف‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬عوديد‭ ‬ريشافي‭ ‬العملية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬أشبه‭ ‬بتجميع‭ ‬قطع‭ ‬أحجية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬ثمة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أجزاء‭ ‬المخطوطات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬كيف‭ ‬نجمعها،‭ ‬وإذا‭ ‬جمعت‭ ‬بشكل‭ ‬خاطئ‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬ذلك‭ ‬تفسير‭ ‬محتوى‭ ‬المخطوطة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‮»‬‭.‬

مشاركة