فقاعات قبل الإنفلاق – عبدالزهرة خالد

390

فقاعات قبل الإنفلاق – عبدالزهرة خالد

أحياناً أشعر مزعجاً مع نفسي وأفكر ملياً بالصالح والطالح وبالصحيح والخطأ رغم أني لا أريد أبداً أخذ دور المصلح أو الداعي إلى الإصلاح في هذا الوقت بالذات الذي طغى فيه الركاد والزبد على السطح والأمة تغرف بسلالهم دون الاكتراث بالنتيجة .

كلّما أدخل في محفلٍ من محافل الحياة اليومية أو الموسمية أجد أموراً يطبقها بعض المتطفلين ليبرزوا على سطح الزجاج بدون أن يمسحهم أحد.

ففي الجامع تجد من هو إلى جانبك كأنه ولي من أولياء الله وصوته يطغو على نبرة خشوعك إلى الله ويجعلك منشغلاً بمتابعة صوته الجهور.

كذلك الحال في أحد الجلسات الدينية تجد هذا الشخص هو الوصي بعد النبي يعرف كل أحكام الدين ومفاصل الحياة ويملي عليك نصائحه .

أما في هذه السنوات عند غياب الرقابة وهيبة الدولة الحكومة تشكلت طبقة مثقفة تغلغلت في مفاصل الساحة الثقافية والفنية وكل ما يعنيه الأدب والاعلام ، لذا تعددت الوجوه تجدها أخذت حيزاً في الصحافة المحلية ودفع وتهميش ممن له دور في الثقافة العراقية في القديم والحديث وشغلت الشاشات وجوه كثيرة لا تحصى تتحدث بكل ما موجود في الوطن كمصلحين وغيورين عليه .

المشكلة أن من غير الاختصاص يشكل شاغلاً في الساحة الأدبية والإعلامية وهنا سأركز إلى الصحف الورقية المحلية المتعددة الأشكال ولو فيها حالة من الصحية من تعددها لكن بشكل مأهول وأرقام قد لا تكرر في الماضي ولا في المستقبل علاوة إلى الاعلام الحزبي هناك إعلام طارئ يجوب الفضاء مباشرة بكل طلاقة عندما توفرت له علامة هز الرؤوس وإيماءات القبول من بعض الكبار والشخصيات متأثراً بالتملق والنفاق ، حيث بعض الأشخاص يتخذ مهنة الاعلام غاية في الوصول إلى أهداف معينة من جراء الإطراء الزائد والزائف مرتدياً قمصان التملق و( اللواكة ).

ثمةَ ظاهرة أخرى نرى ونقرأ التصريحات والمقالات والمواضيع التي تخص بمحاربة الفساد والملفات الأخرى قد يخفيها أو يطرحها علناً ، حتى مسألة معاناة العراقيين من الوضع البائس ، كل هذا لا تجد له أذناً صاغية ولا صوتا يهدر معك بل الجميع ( المعنين وغير المعنين ) يسمعون لكن بدون ردة فعل وباتت الكتابة عن أي موضوع سيكون نتيجته الحتمية الاهمال والنسيان . مما يؤدي حتما الاحباط في المواطن ويجعله يفكر في هروبه أو السكوت الطريقة الأفضل ولو يرى الإساءة قد شمل كل مفاصل الحياة منها التربية والتعليم والصحة والصناعة والزراعة وغيرها ، ربما نفكر في أنفسنا بأننا أنصاف البشر وكأن الحياة التي نعيشها من عالم الوهم والخيال.

أعداد أصحاب الشهادات العالية أصبح لا يحصى ولا يعد بإمكان من هبّ ودبّ الحصول على الشهادة ومزودة بوثيقة صحة الصدور بعد ما وجد هناك من يطبع الأبحاث والنتيجة والمناقشة ربما تكون صورية بعيدة عن العلمية والموضوع مثبت ومعروف نوازعه واهدافه هي حاجة الاحزاب الحاكمة إلى أمثال الشخصيات لغرض تبوء المناصب والكراسي الخاصة [ عرض عليّ عندما كنت في الخارج أن أدفع كذا مبلغ لقاء منحي ماجستير رغم أنها أصولية وسليمة لكن وجدت فيها لا توجد في علميتها الجدية بل الجدية في منح الشهادة فقط سواء كنتُ جادا أو غير جاد ]0

هل من مصحح للأوضاع وهل من يحرك الركود الذي أنتاب جغرافية الوطن بينما المنتفعون يحفرون تحت خارطته يشفطون خيراته إلى جيوبهم وعملائهم. المشكلة في الموضوع أن المفسدين يصرخون مثلك لمحاربة الفساد وتبقى في حيرة تامة منْ المفسد ، أعتقد أنه أنا .

مشاركة