

بغداد – الزمان
تستمر ظاهرة تسريب الأسئلة الامتحانية في العراق بإلقاء ظلالها على النظام التعليمي، مكشفة عن انهيار مقلق في القيم الأخلاقية والمهنية التي يفترض أن تحكم العملية التربوية.
وأثارت الحادثة الأخيرة في البصرة، حيث سُربت أسئلة امتحان الرياضيات للصف السادس الابتدائي يوم 21 مايو 2025، بعد دقائق من توزيعها، موجة من الغضب بين الأوساط التعليمية وأولياء الأمور.
وأعلنت مديرية تربية البصرة تشكيل لجنة تحقيقية للتحقيق في تصوير الأسئلة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المتورطين.
وأكدت المديرية التزامها بحماية نزاهة الامتحانات، لكن شكوكًا تساور مراقبين بشأن إمكانية تحديد الفاعلين بسبب انتشار الهواتف النقالة بين المعلمين المراقبين.
وكشفت التحقيقات الأولية عن تحديات بنيوية، إذ يصعب تتبع مصدر التسريب في ظل وجود مئات المعلمين في مراكز الامتحانات، معظمهم يحملون أجهزة محمولة.
وأشارت تقارير إلى أن قطع الإنترنت، وهو إجراء اعتيادي خلال الامتحانات من الساعة السادسة إلى الثامنة صباحًا، لم يمنع التسريب، مما يوحي باستخدام وسائل مثل الاتصال الهاتفي أو سماعات الأذن لنقل الأجوبة إلى الطلاب داخل القاعات.
وأثارت هذه الحادثة جدلًا حول فعالية الإجراءات الأمنية، إذ يرى مراقبون أن التسريب يعكس فشلًا في ضبط العملية الامتحانية.
وتكررت حوادث مشابهة في السنوات الأخيرة، حيث شهد العام 2022 تسريب أسئلة الرياضيات واللغة الإنجليزية للصف الثالث المتوسط، مما دفع وزارة التربية إلى تأجيل الامتحانات في 2 يونيو 2022 وتشكيل لجان تحقيقية.
وأفادت تحقيقات هيئة النزاهة حينها بتسريب الأسئلة من مديرية تربية الرصافة الثانية في بغداد، حيث تمكن حارس من الوصول إلى الأسئلة بسبب إهمال إداري.
وألقت الأجهزة الأمنية القبض على خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة موظفين وحارس، لكن التحقيقات لم تسفر عن إجراءات رادعة كافية، مما زاد من استياء الرأي العام.
ويبرز التسريب الأخير في البصرة تحديات مستمرة في النظام التعليمي، إذ يهدد مثل هذه الخروقات مصداقية الامتحانات ويؤثر على نفسية الطلاب وثقتهم بالمنظومة.
وطالبت أصوات برلمانية وأكاديمية بإصلاحات جذرية تشمل تحديث إجراءات حفظ الأسئلة وتشديد العقوبات.



















