فضائح المتعلمين

450

فضائح المتعلمين
سعد عباس
لن أقول فضائح المثقفين العرب، وهي كذلك، لئلا يساء الفهم وتذهب الظنون الى أن العناوين الرصينة الأصيلة للثقافة العربية، مع أن المعنيّ في الواقع هم الدخلاء الذين فرضوا أنفسهم على فضاءات الفكر والإبداع من خلال زيجاتهم المتعددة مع السلطة والمال.
ثمة، في أي مجتمع متعلمون يستثمرون ما تعلموه في الضدّ مما تعلموه، وأمثال هؤلاء في مجتمعاتنا العربية كثر، يخترقون ما يُفترض أنها أرقى الفضاءات وأنبلها الثقافة والفكر والاشتغالات الأكاديمية والبحثية.
لا يكترث أمثال هؤلاء الى أولويات المجتمع ومصالحه وحقوقه، ولا ينتظمون في سياقات البداهة الأخلاقية التي تجعل المثقف أهم عناصر التنوير وفي مقدمة دعاة الإصلاح.
ليس غريباً، إذاً، أن يكون أمثال هؤلاء الأقرب لخطاب السلطة والأبعد عن خطاب التنوير.
ليس غريباً أن يسوّقوا الاستبداد والصنمية ويسوّغوا الشمولية والقهر والقبضة الحديدية، ويفبركوا حنيناً مرضياً لطغاة ومجرمين، وكأن ما عاشته وتعبشه البلاد العربية من مآس ونكبات وجفاف وتصحّر بسبب الاستبداد وآفاته ليس كافياً كي نقطع الشكّ باليقين ونتحرر مرة واحدة والى الأبد من أكذوبة صنعها المستبدون جيلاً بعد جيل الاستبداد يحمي البلدان من التقسيم والأمة من التمزق والتناحر.
كذبة لا نلوم البسطاء إذا صدّقوها، لكننا سنرتاب بأي متعلم يتبنّاها ويزعم بصحتها، فكيف الحال إذا كان هذا المتعلم ممن يعرض نفسه علينا مثقفاً كبيراً أو مفكرا نحريرا أو إعلامياً قديراً؟
الحال العربي الراهن نتيجة لعقود بل قرون من الاستبداد والصنمية، فكيف يتوهم أحد بأن المخرج مما نعانيه الآن هو في إعادة إنتاج الاستبداد؟

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من الدكتاتوريون يحررون أنفسهم، لكنهم يستعبدون الناس ؟
جواب جريء
ــ الاستبداد الذي يتم فرضه من أجل مصلحة ضحاياه هو أكثر أنوع الاستبداد جوراً .
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
AZP02
SAAB

مشاركة