فصل من حياة إمراة كاملة الأنوثة

قراءة في الجوانب السايكولوجية لفاريا قصة لم تكتمل

فصل من حياة إمراة كاملة الأنوثة

كاظم السعدي

لابد من وقفة لقصة..فاريا..التي لم تكتمل.ثمة خيط سردي عبّرَ بهِ عن معاناة بطل القصة الرومانسية تجاه الفتاة.التي اسمها ..فاريا..التي اسرته بحبها منذ اللحظات الاولى التي التقى بها الولهان في القاعة التي تقام فيها مناقشة رسالة الماجستير..لم يكن هناك حدث مهم مسبق حصل له معها,حتى يخلّفْ وراءه حكاية حُبٍّ عنيفةٍ..كحبّ ..فاريا..المملوء أنوثة,بل هي مشاعر عابرة توّجها الولهان.بعمق عشقهِِ لها.حيثُ فقد توازنهُ العاطفي امام جمالها وكمالها..وراح يشكو للبحر لواعجه مبهوراً بفتنتها..كانت. فاريا..في قمَّة الاتزان لكنها في بداية الامر عبثتْ بمشاعرهِ بقوة شخصيتها وفتنتها..حيثُ اطاحتْ بشخصيته منذُ الوهلة الاولى للقائهما..حيثُ قالت…(مبارك لك..)بهذه العبارة ( سمّرتهُ في مكانه..)ثمَّ غادرتْ المكان لتتركه يلملم هواجسه واشلاءه المتناثرة,ليغرق بحلم طويل التفاصيل,طمعاً بقطف ثمارها مستقبلاً..وفي لقاء الصدفة الثاني..تحرّش البطل بجمالها حينما سألها عن صحتها..كما ورد في القصة..قائلاً:..( كيف حالك..؟) _( لستُ على ما يرام..) (_لماذا..) (هناك من يتربص بي لارغامي على مغادرة القسم الذي اعمل فيه..) (ومن يجرؤ على فعل ذلك..؟) .أكد البطل أنَّ حبَّهُ لها..احتلَّ مكانة في اللاشعور,بحيث ردَّ بعفوية سريعة,علَّهُ يساعدها على حلِّ معضلتها..تقرباً منها..لكنهَّا رفضتْ مساعدته,حينما تعَّهد باعادتها لقسمها الَّذي اجبروها على تركه..رفضاَ طفولياً..لتؤكد الاطاحة بعواطفه المندفعة لحبها..كما ورد في القصة..( ما..ما..ما..) وقف الهيمان مذهولاً امام دلعها والّذي اعتبره براءة طفولية, وهو توصيف في غير محلِّه..لكنها قد لاتعلم بحبه لها,وتصوَّرته اعجاباً..او لاتدري بتعلقه بها..وكما يقول الشاعر:..كلُّ يدّعي وصلاً بليلى   ليلى لاتدري ولا تعلمُ  لكنه استمرَّ بملاحقتها رغم عدم ركوبها موجة العلاقة معه..وظلَّ يتحين الفرصة للقائها ومتابعة اخبارها حتى اوقعها في شباكه..فهمس قلبها بكلمة(احبك..) بعد ان امطرها البطل الّذي اسمهُ سعيد,يمفردات الحبّ لتصيب عوالمها الرومانسية لتبادله الحبّ..فكانت البداية التي طار لها فرحا قلب سعيد..وقد هام بها العاشق هياماً افقده صوابه..مما حدا به ان يكون طوع أمرها..ويحكي لواعجه من عشقها, وكيف يستغني عن غرام امرأةٍ كاملة الانوثة والجمال..فراح يهاتفها كل ليلة,ليسمع نغمات اغرودتها العذبة…حيثُ تذكّر ايام صباه,وطيشه في حبّ الفتيات ايام زمان..(ليمزج الحاضر بالماضي..) (فتنفرج اوداجه باشراقة املٍ..) وسأل البطل نفسه..(ليجيب على سؤاله..لماذا أحبُّ..فاريا..) (..فالحياة لايمكن أن ندرك ابعادها بدون فهم..)( فالحبّ هو الاقرب..لاستيعاب دلالتها..واذا كانت الكراهية عدم,فالحبّ وجود..) (اذن أنا احبُّ لافهم,لاحيا,لاتواصل,لاشعر أنني موجود..) ظل الولهان يصف احلام عشقه بكلٍّ براعة فنية رائعة,ولغة تشدُّ القارئ..لمتابعة حكاية..فاريا..وحكى عن أحلامه المستقبلية مهوساً بحبها. حتى صار يناجي البحر ويسألهُ عن بدايته ونهايته,لكنه يجيبه أنني بلا بداية ولا نهاية..لكنني أحتضن العشّاق حينما يلجأون لساحلي فيحتويهم هدوئي وسكوني..فيجدون راحتهم النفسية بقربي..وفجأة يقحم البطل نفسه ويشير لفاريا بطريقة غير مباشرة بأنها الدليل السياحي..دون اشارة أولية للسفرة السياحية. التي جمعته ثانية بها…هنا فات الكاتب د.سعد مطر..ذكرها مسبقا في قصته الرومانسية…وصار يناجي البحر قائلاً:…( سلاماً ايّها البحر…يا محرك الجوانح بزعيقك في أعماق الامل وفي صمت الليل..لتبوح بسري وهمي وشكواي لك..) هكذا ظلَّ الولهان يحاكي البحر ويسألهُ عن حبيبته وهل هويحبُّها مثله…لقد غالى العاشق في بثّ معاناة عشقه..لفاريا..ومن خلال الغور في عمق القصة. انَّ الولهان ركب مع..فاريا..التلفرك سوية…ودار بينهما حديث عن مستقبل العلاقة فكان الارتباط هو الهدف.وصار يلهج بحبِّ..فاريا..قائلاً:..(..فاريا ملاك بقلب طفلٍ والطفولة خارج االاستفهامات..)…..(فاريا…حين تتقلب الفصول,كزهرةٍ تبسط ذراعيها للجمال…الخ..) فلقد أجاد البطل الوصف عند تدفق أنثيالاته بما يكنه قلبه من ودٍّ مفاجئ اطاح بكبريائه امام جمالها الرائع…كما يصوره لنا الكاتب..د سعد مطر..حيثُ وصفهابالزهرة..كيف تتفتح اوراقها ليفوح عطرها الـــــزكي فيعطر الانوف…(وصوّرها انــــثى مــــن الازهار..ومـــــن انـــــــفاس الملائكة وهمسات الطـــــيور وبراءة  الاطــــــفال..)..وفي غمرة الحبّ والبوح الرومانسي..تتقدم..فاريا..لتطلق شرارة القطيعة..لبستْ ثوب الصمت..(فيسألها..سعيد..ما بك..فاريا..؟) (ردّتْ سعيد…أرجوكَ..لاتتصل بي بعد الان..لماذا..يا أغلى من الروح..؟)..قالت..(انسى كلّ شيء..) قائلةً..(ان قلبي مذبوح من الوريد الى الوريد..) وعلى أعتاب الوداع..تودّعهما الدموع الساخنة..وأنقطعتْ..فاريا..عن الاتصال بسعيد.الاّ أن القطيعة لم تدمْ طويلاَ ..وبترتْ صمتها حينما رنَّ هاتفها لتتصل بسعيد..وتعود..فاريا.لسعيد فيغمرهُ الفرح الطفولي..قائلاً:..(الحمد لله الان عادتْ لي الحياة..يا فاريا..) وأستمّرتْ العلاقة بينهما لكنها كانتْ بين مدّ وجزر..حيثُ تزداد المسافة قرباً وأحياناً تكبر المسافات بينهما..وفجأة تقطع..فاريا..حبل الوصل..وهنا يزداد سعيد قلقاً..ثمّ لا تلبث أن تعود لهُ ثانيةً..فاريا..تطلب من سعيد الارتباط.( وظلّ يتقلب على جمر الامل..) فلم يجدْ غير أن يكتب لها..( ويخاطبها بكل ما يجول في قلبه وعقله وخاطرهُ..)

(الرسالة الاولى…)

ومضمونها أن سعيد يستعيد ذكرياته مع..فاريا..بمنلوجات داخلية قائمة على الاسترجاعات, مستعملا أرق المفردات وأعذبها,معطرة بلهيب الشوق لتلك الايام الخوالي…(الرسالة الثانية…) أيضا بثّ لوعتهُ وحبّهُ لها..وتسكت..فاريا..(تغلق نوافذها التي يطلُّ منها وجهها الساحر..) و..( الرسالة الاخيرة…)( يؤكد سعيد حبّهُ..لفاريا..بكل لغات العالم..) ويستشهد بمقولة سقراط…( أعرفْ نفسك عرفتُ أنكَ نفسي..) وحكمة افلاطون..حيثُ جسّد سعيد المعنى الانساني الرائع في القصة…وأخيراً..فاريا..تخرج من صمتها,قائلةً:..( دعني وشأني يا سعيد فبيني وبينك واد عميق سأمحوك من ذاكرتي..)..(سأغلقُ نوافذي,لا تفتش عني..)لانني..( خيط دهخان…حان الوقت للنسيان..) يردُّ سعيد…(كلا..فاريا.. لستِ اخرَ صفحةٍ في دفاتري لامحوكِ..) قالتْ:..فاريا..(..لحظة المحو..هي لحظة اللاعودة..هي لحظة الانتهاء..والفناء..والعدم..) أنا لاافتشُّ عنكَ بغرائزي.. أفتشُّ عنكَ بقلبٍ لمْ تدنسهُ النشوات..ولمْ تهتكْ جوارحه الشهوات..قلب عزفتْ عليه الملائكة سمفونية الطهر والنقاء…) ردَّ سعيد..فاريا..(توقفي..لاترحلي..أنتِ لي..اينما ذهبتِ ستعودين,فأنتِ امرأة صنعها الله من كياني..) فالكاتب جعل النهاية مفتوحة.حيثُ تشكّلَ الخيط السردي…في قصة لم تكتمل للكاتب..د. سعد مطر…على ثلاثة جوانب.الجانب الاول: تجسَّد في شخصية سعيد..والجانب الثاني:جسَّدتهُ شخصية . فاريا.وامتازتْ هذهِ الشخصية بالتردد في مواقفهامن العلاقة بسعيد..والجانب الثالث:هو البحـــــر..لقد راح البطل يسردُ بوحِهِ للبحرِ..بكلِّ ولَهٍ..لتلكَ المرأة التي أحبَّها مذ رأها لاولِ وهلةٍ..حيثُ بالغ البطل  بانثيالاته المنبعثة من احاسيسه..ليترجمها الى صور وصفية يتخيّلها ويبالغ بوصفها..ليثبت تعلقهِ السايكولوجي بحبّها..ومجمل القول أن الكاتب كان موفقاً في سرد الحكاية..بقصة فاريا لم تكتمل..حيثُ أكّد الجانب الانساني في تعامله مع فاريا..مندفعاً بحبه لــــها..وجعل النهاية مفتوحة…تمنياتي للكاتب بالموفقية…

فــــــاريا قصة لم تكتمل/ د..سعد مطر / مكتـــــبة زاكي 2014

مشاركة