
فصل عشائري – ظافر قاسم آل نوفة
لا اعلم تاريخ السنة بالتحديد ولكني متأكد انها في حدود العقد من السنين ، حيث وجهت لنا دعوة لحضور (فصل) عشائري بين عشيرتين لا داعي لذكر اسمائها لمهنية الكتابة اولا ، وللخوف من اعادة نصب (خيمة الفصل) مجددا ثانيا ، المهم فرضت على خزانتي احكاما عرفية لتخرج كل ما هو انيق وجديد فيها لحضور هذا (الكرنفال) العشائري ، وأيضا لا داعي لذكر اسباب هذا التجمع القبلي .
اخيرا وصلنا المكان المخصص لهذا التجمع وكان سرادقا مهيبا لا تستطيع ان تميز من يقف باخرة اذا كنت في اوله وكان لزاما علينا مصافحة الجميع مبتدئين من اول اليمين وانتهاء بأخر الواقفين شمالا وبعد الترحيب اصطحبنا احد الشيوخ وكانت المهابة والوقار ترتسم على محياه وقبل الاستقرار في جلستنا تعالت كلمة (الله بالخير) من كل حدب وصوب مما اضطر بعضا منا من الوقوف ثانيا والرد عليهم بالمثل لان خبرته تفوق ما نحن عليه بكثير .
وبعد طقوس فنجان القهوة و(استكان) الشاي واكتمال نصاب الحاضرين كنت متشوقا لبدء عميلة (الفصل) وكيف تحل الامور بين الطرفين بعد ان تسربت الى مسامعنا بعض الاحاديث بان مشاجب الاسلحة قد نفدت بالكامل وان السلاح اصبح بيد ابناء العشيرة (الفلانية) ، يعني الدم (حيصير للرجاب) اي لركبة القدم.
لا اخفيكم القول كنت متلهفا لمشاهدة مشهدا اخر وهو رؤية الخراف (الطليان) وهي معتلية تلال (التمن) العنبر صاحب الرائحة الزكية والتي عشقت حاسة الشم منذ جلوسنا لان مكان اعداد الطعام لم يكن بعيدا عنا .
المهم بدأت اول الارقام (الخيالية) نستمع لها والتي تشبه الى حد كبير ميزانية بلدنا اليوم ثم تلتها هبوطا في الاسعار كأننا في (بورصة الاوراق المالية) الى ان وصل الى جزء ضئيل بمقارنته ونسبته المئوية من الرقم الاول ، والاهم ان جميع الحاضرين كانت لهم حصة في تخفيض الرقم إلا المسكين صاحب (القهوة) الذي لم يذكر إلا في (البخشيش) ، وبعد سويعات اختتم التجمع العشائري بتوزيع القبلات (والمحاضن) بين المتخاصمين وعلى علمــــــنا عادت الاسلحة الى سباتها الدائم في المشاجب.
اذا كان هذا التجمع البسيط اخمد ثورة عارمة كادت تحدث بين ابناء عشيرتين فلماذا لا يجلس المتخاصمون من ساستنا الحاليين ويعقدون (فصلاً عشائرياً) ويتركون الاسلحة في سباتها الدائم ،علما ان جميعهم تعقب اسماؤهم اسماء العشيرة التي ينتمون لها.
وإذا لم تستطع (المنطقة الخضراء) مثلا من جمعهم بسبب عدم حيادها فـ (الباب الشرقي) اكيد قادر على احتضانهم لأنه منطقة محايدة للجميع….
بعد ان فشل مؤتمر (مكة) و(اربيل) وأخره مؤتمر (السلم المجتمعي) والذي لا نعرف ماذا يعني ، فأين الضير في تجربة (الفصل العشائري) قد تكون فيه ضالتنا ونحقن فيه ارواح الناس .
























