
بغداد – عبدالحسين غزال
هبت في بغداد أمس عاصفة سياسية من القوى والفصائل الشيعية ضد موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد تغريدته على منصة «تروث سوشال» التي حذر فيها من عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، مهدداً بوقف الدعم الأمريكي بالكامل. فيما صدر بيان وحيد عن حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي نفسه يحمل المسؤولية الإطار التنسيقي في إدارة الازمة.
التغريدة، التي وصف فيها ترامب ترشيح المالكي بـ»الخيار السيئ للغاية»، جاءت عقب إعلان «الإطار التنسيقي» – الكتلة البرلمانية الأكبر المقربة من إيران – دعمه للمالكي كمرشح لتشكيل الحكومة المقبلة. فيما عرقت اتصالات أمريكية كردية المضي في انتخاب رئيس للجمهورية كان مقررا الثلاثاء في اجراء ذي صلة بالاعتراض الأمريكي على المالكي الذي وصف ترامب فترة حكمه بانتشار الفقر والفوضى.
وقال ترامب إن فترة المالكي السابقة أدت إلى «الفقر والفوضى التامة»، مضيفاً أن العراق «لن يكون لديه فرصة صفر للنجاح أو الازدهار أو الحرية» بدون الدعم الأمريكي.
هذا التصريح أثار ردود فعل غاضبة من القوى والفصائل الشيعية، التي اعتبرته تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية وانتهاكاً للسيادة الوطنية.
في حين لم يصدر عن كتلة محمد شياع السوداني اية ادانة للموقف الأمريكي ، وسط ترجيح لميل واشنطن لولاية ثانية للسوداني الذي كان قد تنازل للمالكي في خلال اجتماع الترشيح في الاطار التنسيقي ، الامر الذي وصفه سياسي شيعي مخضرم ببغداد بأنه «ضربة معلم» من السوداني في المنازلة الأخيرة بطريق غير مباشر لإقصاء المالكي وليس التنازل له كما بدا المشهد.ومع أن بعض الأصوات داخل العراق – مثل تيار الحكمة – دعت إلى الاعتدال، إلا أن الغالبية العظمى من ردود الفعل كانت رافضة لموقف ترامب وتوافق معهم عادل عبدالمهدي رئيس الحكومة الاسبق. وأعلن نوري المالكي، الذي يبلغ من العمر 75 عاماً وشغل منصب رئيس الوزراء بين 2006 و2014، رفضه القاطع لـ»التدخل الأمريكي السافر» في منشور على منصة إكس.
وصف المالكي التصريح بأنه «انتهاك لسيادة العراق ومخالف للنظام الديمقراطي بعد 2003، وتعدٍ على قرار الإطار التنسيقي».
وأكد استمراره في العمل «حتى النهاية» لتحقيق مصالح الشعب العراقي، مشدداً على أن ترشيحه يعكس إرادة الكتلة البرلمانية الأكبر. وقال سياسي شيعي ان اعلان المالكي فيه غموض وانه بوابة للتراجع، وان سيعمل على مسعاه السياسي وليس شرطا الترشيح . هذا الرد جاء وسط تقارير تفيد بأن علاقات المالكي مع واشنطن تدهورت في ولايته الثانية بسبب تقاربه مع إيران، مما جعله هدفاً للانتقادات الأمريكية. وأفادت مصادر شيعية ان ثلاثة وسطاء عملوا على الترويج للمالكي لدى الامريكان لكن يبدو انهم فشلوا.
وهبت عاصفة من الردود الغاضبة من الفصائل الشيعية داخل الإطار التنسيقي، أبرزها رد أبو آلاء الولائي، القيادي في كتائب سيد الشهداء وأحد أذرع إيران، الذي وصف موقف ترامب بـ»التدخل المباشر والسافر»، مضيفاً أنه «اغتيال سياسي للمالكي» مشابه لاغتيال قادة النصر (إشارة إلى قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس).
كما أصدرت حركة عصائب أهل الحق المقربة من إيران بياناً رسمياً يرفض «الإملاءات الخارجية»، مؤكدة أن العراقيين قادرون على تحديد مصالحهم بأنفسهم.
وشدد البيان على دعم الإطار التنسيقي للحفاظ على الوحدة والسيادة، داعياً القوى السياسية إلى توحيد القرار الوطني أمام التحديات.
من جانبها، حذرت منظمة بدر المتحالفة مع إيران من «الاستجابة لأي مطلب خارجي يكسر إرادة الأمة»، معتبرة تصريحات ترامب «تدخلاً سافراً»، وأعلنت مواجهتها «بكل الوسائل» مع رفض تغيير المالكي.
أما شبل الزيدي، أمين عام كتائب الإمام علي وأحد أذرع إيران في العراق، فقد دافع عن المالكي في منشور على إكس، واصفاً اتهامه بالتطرف بـ»الظلم الكبير». وأصدر حزب الدعوة الإسلامية بياناً يدافع عن المالكي كـ»شخصية وطنية» و»عمود من أعمدة العملية السياسية»، مشيراً إلى دوره في فرض الأمن وإعادة سلطة الدولة أمام الإرهاب خلال فترته، حيث شهد العراق يومياً مئات الضحايا من التفجيرات والاغتيالات.
وحذر الحزب الإطار التنسيقي من فتح «ثغرة» قد تجر البلد إلى التعقيد، معتبراً ترشيح المالكي استحقاقاً دستورياً، ومؤكداً أن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لم يمنع المضي قدماً.
وكان تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم قد أبدى تحفظاته الأولية على ترشيح المالكي، حيث لم يصوت له في اجتماع الإطار، فيما قال مصدر في تيار الحكمة لـ الزمان انه يتوجب «مراعاة الأوضاع العراقية والدولية».
وكشفت وكالة الصحافة الفرنسية عن اجتماع مرتقب للإطار التنسيقي لبحث تغريدة ترامب، مع تأكيد على أن المالكي بقي فاعلاً في السياسة العراقية رغم تراجع علاقاته مع واشنطن.
يأتي هذا الجدل في سياق أزمة سياسية عراقية، مع تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية لاسباب تخص تشكيل الحكومة أيضا.
المالكي، الذي شهد عهده انسحاب القوات الأمريكية والحرب الأهلية الطائفية، يُعتبر من قبل بعض الأمريكيين – كما في تصريحات النائب جو ويلسون – داعماً للإرهاب الإيراني. وكانت الموصل كبرى المدن العراقية قد سقطت في 2014 بيد تنظيم داعش في خلال قيادته للقوات المسلحة العراقية.
وترى تحليلات أنه إذا استمر التوتر، فسوف يؤدي إلى عزلة اقتصادية للعراق، خاصة مع اعتماد بغداد على الدعم الأمريكي في مكافحة الإرهاب والاقتصاد.



















