فصائل الجنوب السوري توافق على استئناف المفاوضات بعد القصف الروسي الهستيري 

245

درعا (سوريا)-(أ ف ب) – أعلنت الفصائل المعارضة موافقتها على العودة الى التفاوض مع الجانب الروسي حول اقتراح لوقف المعارك في جنوب سوريا، بحسب ما أكد متحدث باسمها الخميس، بعد نحو 24 ساعة من التصعيد العسكري غير المسبوق على مواقعها.

من جهتها، رفضت موسكو ان يصدر مجلس الامن بيانا عن الوضع الانساني في هذه المنطقة.

وقال السفير الروسي في الامم المتحدة فاسيلي نيبنزيا “نحن نركز على المعركة ضد الارهاب”، فيما اورد دبلوماسي اخر ان جهودا كبيرة بذلت لتوافق موسكو على صدور بيان محوره المساعدة الانسانية، ولكن بلا جدوى.

وقال حسين أبازيد مدير المكتب الاعلامي في “غرفة العمليات المركزية في الجنوب” التابعة للفصائل لوكالة فرانس برس “سيتم استئناف المفاوضات اليوم لكن ننتظر تحديد ما اذا كان الاجتماع سيعقد في بلدة نصيب أو في بصرى الشام” حيث عقدت الاجتماعات الأخيرة بين الطرفين.

واوضح لاحقا ان استئناف المفاوضات ارجىء الى الجمعة.

وأوردت الفصائل على حسابها على تويتر “نوافق على وقف الاعمال القتالية من الطرفين بصورة فورية لاستكمال جولة جديدة من المفاوضات”، مجددة المطالبة “بضمانات حقيقية وبرعاية أممية لمفاوضات الجنوب”.

وتعثرت جولة التفاوض الأخيرة الأربعاء بعد رفض الفصائل الطلب الروسي بتسليم سلاحها الثقيل دفعة واحدة قبل استكمال نقاش بنود الاتفاق لوقف المعارك، قبل أن تبدأ الطائرات السورية والروسية غارات “هي الأعنف” منذ بدء قوات النظام هجومها في الجنوب قبل اكثر من أسبوعين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وترفض روسيا كذلك الموافقة على أن يتضمن الاتفاق اجلاء المقاتلين الرافضين له الى مناطق أخرى في سوريا، على غرار ما تضمنته اتفاقات مماثلة في مناطق عدة آخرها الغوطة الشرقية قرب دمشق.

وتمكنت روسيا خلال الايام الأخيرة من ابرام اتفاقات “مصالحة”، غالباً ما تكون مرادفة لاستسلام الفصائل وتسليم سلاحها الثقيل، في أكثر من ثلاثين بلدة وقرية في درعا.

ومع الاعلان عن موافقة الفصائل على التفاوض، أفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن عن توقف الغارات الروسية والسورية بشكل شبه كامل، بعد قصف هستيري استمر منذ مساء الاربعاء على بلدات عدة في ميحط درعا قرب الحدود الأردنية.

وتشن قوات النظام بدعم روسي منذ 19 حزيران/يونيو عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا، مكنتها من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين الى أكثر من ستين في المئة من مساحة المحافظة الحدودية مع الأردن.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس تنفيذ “الطائرات السورية والروسية أكثر من 600 ضربة جوية بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة منذ ليل الاربعاء”.

ووصف عبد الرحمن لفرانس برس التصعيد الأخير بانه “غير مسبوق” متحدثاً عن “قصف هستيري على ريف درعا في محاولة لاخضاع الفصائل بعد رفضها الاقتراح الروسي لوقف المعارك خلال جولة التفاوض الأخيرة عصر الأربعاء”.

واوضح عبد الرحمن مساء ان “الفصائل سلمت اكثر من 275 كلم مربعا من المنطقة الحدودية الجنوبية للنظام بدون قتال”.

وتسببت الغارات بمقتل ستة مدنيين على الأقل بينهم امرأة وأربعة أطفال في بلدة صيدا، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم على الجنوب الى 149 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثون طفلاً، وفق المرصد.

من جانبها، اوردت وكالة سانا الرسمية الخميس ان مدنيا قتل واصيب 12 اخرون “جراء اعتداء المجموعات الارهابية بالقذائف على احياء سكنية في درعا”.

– “اصرار روسي”-

وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد مباشرة تظهر تصاعد سحب الدخان اثر غارات جوية. وأورد أن سلاح الجو يعمل على قطع “خطوط تواصل المجموعات الإرهابية عبر استهداف تحركاتهم بين الأجزاء الجنوبية والريف الغربي لمدينة درعا”.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن وحدات الجيش وجهت “ضربات مكثفة ضد أوكار وتجمعات الارهابيين فى القطاعين الشرقي والجنوبي الشرقي من محافظة درعا”.

وبفضل هذه الضربات، سيطرت قوات النظام الخميس على بلدة صيدا الواقعة شرق درعا. كما تمكنت للمرة الاولى منذ أكثر من ثلاثة اعوام من السيطرة على نقطة على الحدود السورية الاردنية جنوب مدينة بصرى الشام. وتحاول قوات النظام التقدم الى الحدود الأردنية لاستعادة السيطرة على معبر نصيب الاستراتيجي.

وجاء استئناف الغارات ليلاً بعد توقفها منذ السبت، افساحاً في المجال امام مفاوضات تولتها روسيا مع الفصائل المعارضة، قبل أن تعلن الأخيرة فشلها الأربعاء بسبب “الاصرار الروسي على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل دفعة واحدة”.

وتسببت العمليات القتالية في درعا بنزوح أكثر من 320 ألف شخص بحسب ما اعلنت الأمم المتحدة الخميس، توجه عدد كبير منهم الى الحدود مع الأردن أو الى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.

وفي بيان جديد، اكد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان “750 الف شخص معرضون للخطر” في جنوب غرب سوريا وان عدد النازحين بلغ “325 الفا”.

وحض المجلس النروجي للاجئين في بيان الخميس الاردن على فتح حدوده امام نازحين سوريين فارين من القتال في درعا، محذرا من “كارثة”.

وتعد محافظة درعا مهد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في العام 2011 ضد النظام السوري، قبل أن تتحول نزاعاً مدمراً تسبب بمقتل اكثر من 350 الف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

مشاركة