فساطيط الهوى

369

فساطيط الهوى

ضمد كاظم الوسمي

يا طَعْمَ ريقِكَ كَالنَّدى الْمَكْثورِ

هَبْهُ تَزاوَرَ عَنْ أَنا الْمَسْحورِ

مَنْ جَسَّ نَبْضُ الْقَلْبِ فَنَّ قَريضِهِ

ذا حَرْفُهُ مِنْ طِرسِكَ الْمَسْطورِ

يا حُلْمَ أَضْغاثِ الْوِصالِ كَأَنَّها

لَيلُ الْبَنَفْسَجِ في اللَّمى الْمَسْجورِ

مَهْما تَهِنْ عَ النّاسِ أُبْقِكِ غالياً

طَبْعي يَلوذُ بِطَبْعِكَ الْمَبْرورِ

مَا اعْتَدْتُ إلّا بَيْنَنا مِنْ زاجِلٍ

هَيْهاتَ أَنْتَ ظُلامَتي وَحُبوري

********

يا طَيْفَكَ الْآتي مِنَ اللِّيْلِ الدَّجِيْ

كَمْ حاقَ بِي في غُرْبَتي وَنُفوري

هَيّأْتَني مِنْ كَرْمِ حَنْوِكَ أَقْتَني

وَتَرَكْتَ ذا الْمَحْرومِ كَالْمَيْسورِ

فَهَجَرْتُ مِنْ حَولي فَساطيطَ الْهَوى

وَاخْتَرْتُ فارَسَ حُبِّكَ الْمَغْرورِ

*******

كَيْفَ السَّبيلُ إِلى كُنى أَوْصافِهِ

وَالْوَصْفُ يُخْجِلُهُ سَنا الْيَعْفورِ

هُوَ آيَةٌ تُتْلى عَلى شَمْسِ الضُّحى

أَنا دَمْعَةٌ في لَيْلِيَ الْمَكْدورِ

هُوَ مُعْجَمٌ يَبْتَزُّ أَسْرارَ الرُّقى

أَنَا فارِقٌ في أَلْفِهِ الْمَهْجورِ

طُوْبى خَليَّ الْقَلْبِ في غَفْواتِهِ

لا الْفِكْرُ يَشْغِلُهُ كَما الْمَبْطورِ

لا السَّهْرُ يُؤْرِقُهُ وَلا لَوْعُ الضَّنى

كَالنَّهْرِ في إِغْفائِهِ الْمَسْكورِ

لِلهِ دَرُّ مَنِ احْتَوَتْ لَوْنَ السَّما

عَيْناهُ رَغْمَ زُلالِها الْمَقْرورِ

أَخْشى إِذا أَسْقَيْتُهُ جامَ الْجَنى

تُودِي بِهِ يَوماً إِلى الْمَحْذورِ

*****

ما أَنْتَ إِلّا قَبْضَ ريحٍ في الْمُنى

كَالتِّبْرِ في مِيزانِهِ الْمَخْسورِ

رَغْمَ الصُّدودِ عَنِ الحِبا يا صاحِبي

عَبَّدْتَني بِجَمالِكَ الْمَنْذورِ

وَهَوى فُؤادي كُلَّ مَنْ في قُرْبِكُمْ

إِذْ لُمْتَني في حُبِّهِ الْمَنْكورِ

يا طَعْمَ طَيفِكَ في الْكَرى يا قُبْلَةً

باتَتْ صَدىً في حُلْمِيَ الْمَبْهورِ

حَتَّامَ أَلْتَمِسَ الْمَعاذيرَ الَّتي

تَمْتاحُ مِنْ فِنْجانِكَ الْمَخْدورِ

*************

  • فكرة القصيدة مستوحاة من زجليّة ( ليل البنفسج ) للكبير الراحل مظفر النواب .
مشاركة