فساد متعدد الأوجه

192

فساد متعدد الأوجه
سعد عباس
يلفّ المتصارعون على السلطة ويدورون في معركة كسر العظم، من دون جدوى، ويكررون المحاولة العقيمة ذاتها مراراً، من دون أن يتدبّروا البديهة القائلة إن الفشل حتميّ ما دمنا نستنسخ الخطأ ذاته.
سدّدت البلاد وتسدّد وستظل تسدّد تكلفة هذا اللف والدوران. ايْ نعم ستظلّ تسدد التكلفة حتى لو انهار أحد طرفي الصراع ورفع الراية البيضاء، لأن الأزمة لا تكمن في حماقة طرف ورعونته وفساده لتنتهي بهزيمته، بل تكمن في فساد العملية السياسية برمتها، وهو فساد متعدد الأوجه، لكنّ الوجه الأكثر خطورة يتمثل في الدستور غير الناجز الذي تأسس على وفق توافقات الأمر الواقع.
يقول خصوم المالكي إنه مستبد يحتكر السلطة والقرار، سنصدقهم. إنما أي عاقل يصدّق زوال الاستبداد واحتكار السلطة والقرار برحيل المالكي؟
ويقول مناصروه إنه يدفع ثمن تصدّيه للإرهاب، سنصدقهم. إنما أي عاقل يصدّق فناء البلاد لمجرد رحيل المالكي؟
الأزمة الحقيقية تكمن في فساد بنية الحكم وغياب المؤسسات وخطل آليات الرقابة والمساءلة وارتباك معاييرها.
حال البلاد لم ينصلح برحيل علاوي ومجيء الجعفري، ولم ينصلح برحيل الجعفري ومجيء المالكي، ولن ينصلح برحيل المالكي ومجيء غيره أياً كان.
الأزمة لا تكمن في شخص المالكي وأدائه، بل في عقلية سياسية جمعية لم ولن تستوعب أن الديمقراطية طريق باتجاهين.. لي ولك، عليّ وعليك، حقوق وواجبات، امتيازات ومسؤوليات.
للآن، حقيبة وزارية أهم عند أي واحد منهم من مقعد في البرلمان. البرلمان ضعيف والوزارة أقوى. السلطة التشريعية الضعيفة المرتبكة هي التي تفسح المجال للسلطة التنفيذية كي تتجرأ عليها وتهينها.
السلطة لا تحدّها ولا تلجمها ولا تمنعها من التغوّل والفساد إلا سلطة أخرى، ولهذا تأسس مبدأ الفصل بين السلطات في الديمقراطيات ليكون ركيزة التوازن. إنما أنتم للآن أسرى محاصصة تتصارعون فيها على مغانم سلطة واحدة تختطفون بها البلاد.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول ديغول لقد توصلت إلى قناعة مفادها أن السياسة أمر أكثر جدية من أن يُترك للسياسيين ؟
جواب جريء
ــ قوله بما أن رجل السياسة لا يصدق أبدا ما يقوله، فإنه يفاجأ إذا ما صدقه أحد .
/6/2012 Issue 4237 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4237 التاريخ 28»6»2012
AZP02
SAAB

مشاركة