فريال العمري تعيد للنحاس نبضه التراثي في معرض بالموصل

   

 

هدير الجبوري – الموصل

شهدت مدينة الموصل في السادس والسابع من آب 2025 فعالية فنية استثنائية أعادت للأذهان عبق التراث وجماليات الحِرف اليدوية الأصيلة، من خلال معرض فني مميز أبدعته الفنانة التشكيلية فريال العمري، متخصصة فن الطرق على النحاس. وقد جاء هذا الحدث تحت رعاية الملتقى الثقافي للدكتور فيصل دبدوب، واحتضنته قاعة نركال في فندق رمادا بلازا الدولي (المعروف سابقاً بفندق آشور) في الجانب الأيمن من المدينة، وسط حضور لافت من الأكاديميين والمثقفين وشخصيات اجتماعية من مختلف الأطياف في الموصل.

وافتتح المعرض بحفل رسمي ألقى فيه الدكتور فيصل دبدوب كلمة ترحيبية قبل أن يُقص الشريط إيذاناً بانطلاق الحدث، فيما أضفى الشيخ الشاعر عمار فيصل دبدوب رونقاً خاصاً على الافتتاح بباقة من الأبيات الشعرية المهداة إلى الفنانة فريال، معبراً فيها عن فخر الموصل بإبداعها الفني الذي يشكل إرثاً إنسانياً ورفيع المستوى.

وضم المعرض 54 لوحة فنية من مشغولات نحاسية مزخرفة ومجسمات فنية استلهمت ملامح التراث العراقي والعربي، إلى جانب أعمال ذات طابع جمالي مستوحى من البيئة الشعبية والهوية الحضارية للمدينة. كما خصص ركن للإكسسوارات النسائية المصنوعة يدوياً من الخرز بألوان وأشكال تنبض بروح الماضي وجمالياته التي تعكس الأصالة والابتكار.

وقدمت الفنانة فريال العمري شرحاً تفصيلياً للحضور عن تفاصيل أعمالها، مؤكدة عمق رؤيتها الفنية ودقة تنفيذها، مما يعكس شغفها الحقيقي بالفن وسعيها الدؤوب للحفاظ على التراث الثقافي عبر أدوات العصر الحديث، مجسدة بذلك رابطاً بين الماضي والحاضر.

وفي زاوية من المعرض، لفتت الأنظار مشاركة الفنانة الشابة دوسر دبدوب بعدد من لوحات الرسم التي أثارت إعجاب الزوار، معلنة بذلك ولادة صوت فني واعد يعزز المشهد الثقافي في المدينة.

ولم يكن هذا الحدث ممكناً دون الدعم والتعاون من أبناء الموصل الغيورين، حيث كان لهم الدور الأبرز في نجاح المعرض، ومن بينهم السيدة أمية فيصل محجوب، والدكتور محمد زهير زيدان مدير المركز الثقافي الفرنسي العراقي، والسيد سيف بسام الطائي مدير فندق رمادا.

وأكثر من كونه حدثاً فنياً، حمل المعرض رسالة حضارية قوية تؤكد قدرة الموصل على النهوض والإبداع رغم ما مرّت به من تحديات، موضحاً أن نبض الفن فيها ما زال ينبض بالحياة والانتماء العميق.

ويُعد هذا المعرض الشخصي الرابع لفريال العمري في الموصل بعد عام 2003، كما نظمت خلال مسيرتها الفنية العديد من المعارض المشابهة التي ساهمت في إحياء التراث الفني العراقي عبر الأجيال.