فرنسا تقرر استئناف القتال ضد داعش بتحريك حاملة الطائرات نحو المتوسط

231

باريس‭- ‬اسطنبول‭ -‬بيروت‭- ‬الزمان‭ ‬

أعلنت‭ ‬باريس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنّ‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬شارل‭ ‬ديغول‭ ‬ستنفّذ‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬مهمّة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬وفي‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن‭ ‬ضدّ‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭. ‬فيما‭ ‬أعادت‭ ‬فرنسا‭ ‬الأربعاء‭ ‬سبعة‭ ‬أطفال‭ ‬من‭ ‬عائلات‭ ‬عناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الفرنسيين‭ ‬بعدما‭ ‬تسلمتهم‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬بيان‭. ‬وأوضحت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تسليم‭ ‬الأطفال‭ ‬‮«‬وهم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬ضعف‭ ‬شديد‮»‬،‭ ‬وتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬عامين‭ ‬وأحد‭ ‬عشر‭ ‬عاماً،‭ ‬بعد‭ ‬وصولهم‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬السلطات‭ ‬القضائية‮»‬‭ ‬و»تقوم‭ ‬برعايتهم‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬وزيرة‭ ‬الدفاع‭ ‬فلورانس‭ ‬بارلي‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬الدفاع‭ ‬النيابية‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬المهمّة‭ ‬التالية‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬شارل‭ ‬ديغول‭ ‬ستكون‭ ‬تعزيز‭ ‬قواتنا‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬شامال‮»‬،‭ ‬الشقّ‭ ‬الفرنسي‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الولايات‭ ‬المتّحدة‭ ‬ضدّ‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭.‬

وأضافت‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬ستنتشر‭ ‬بالتالي‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭. ‬وهذا‭ ‬الالتزام‭ ‬يؤكّد،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬لزم‭ ‬الأمر،‭ ‬على‭ ‬إرادتنا‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬وغير‭ ‬مشروط‮»‬‭. ‬وستكون‭ ‬هذه‭ ‬أول‭ ‬مهمة‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬حين‭ ‬أصيب‭ ‬ثلثا‭ ‬طاقمها‭ ‬تقريباً‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجدّ‭.‬

وذكّرت‭ ‬الوزيرة‭ ‬بأنّ‭ ‬‮«‬قرابة‭ ‬900‭ ‬جندي‭ ‬يواصلون‭ ‬القتال‭ ‬ضدّ‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬شامال‮»‬‭ ‬المنضوية‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لمكافحة‭ ‬التنظيم‭ ‬الجهادي‭.‬

وكانت‭ ‬بارلي‭ ‬أعربت‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬من‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬ظهور‮»‬‭ ‬التنظيم‭ ‬الجهادي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭.‬

وقالت‭ ‬وزيرة‭ ‬الدفاع‭ ‬خلال‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬الأحد‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬فرنسا‭ ‬تعتبر‭ ‬أنّ‭ ‬داعش‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حاضراً‭. ‬ويمكننا‭ ‬الحديث‭ ‬حتّى‭ ‬عن‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬عودة‭ ‬ظهور‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬المنتهية‭ ‬ولايته‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أعلنت‭ ‬عزمها‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬500‭ ‬جندي‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تخفّض‭ ‬عديد‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬إلى‭ ‬2500‭ ‬جندي‭.‬

وكانت‭ ‬غالبية‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجهاديين‭ ‬سحبت‭ ‬معظم‭ ‬جنودها‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تفشّي‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

وتتزامن‭ ‬عودة‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬مياه‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬باريس‭ ‬وأنقرة‭ ‬بسبب‭ ‬خلافاتهما‭ ‬بشأن‭ ‬النزاعين‭ ‬العسكريين‭ ‬الدائرين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬وكذلك‭ ‬أيضاً‭ ‬بسبب‭ ‬أعمال‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬الغاز‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬تتنازع‭ ‬عليها‭ ‬السيادة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اليونان‭ ‬وقبرص،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬خلافهما‭ ‬الأخير‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬بين‭ ‬أذربيجان‭ ‬وأرمينيا‭ ‬في‭ ‬ناغورني‭ ‬قره‭ ‬باغ‭.‬

وتأجّج‭ ‬التوتّر‭ ‬بين‭ ‬باريس‭ ‬وأنقرة‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬عندما‭ ‬شكّك‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬ب»الصحة‭ ‬العقلية‮»‬‭ ‬لنظيره‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬متّهماً‭ ‬إياه‭ ‬بشنّ‭ ‬‮«‬حملة‭ ‬حقد‮»‬‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬لأنه‭ ‬دافع‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الرسوم‭ ‬الكاريكاتورية‭ ‬للنبي‭ ‬محمد‭.‬

لكنّ‭ ‬أنقرة‭ ‬بدت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وكأنّها‭ ‬تريد‭ ‬نزع‭ ‬فتيل‭ ‬الأزمة‭.‬

والخميس‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬مولود‭ ‬تشاوش‭ ‬أوغلو‭ ‬إنّ‭ ‬بلاده‭ ‬مستعدّة‭ ‬‮«‬لإعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‮»‬‭ ‬مع‭ ‬فرنسا،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬وضع‭ ‬ونظيره‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭-‬إيف‭ ‬لودريان‭ ‬‮«‬خريطة‭ ‬طريق‮»‬‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭.‬

مشاركة